أظهَرت دراسات سابقة نتائج متباينة حول العلاقة بين النوم واحتمال الخرف، ولكن بحثًا حديثًا سلط الضوء على مفهوم عمر الدماغ والخرف باستخدام طريقة مختلفة، إذ لم تكتفِ هذه الدراسة بالنظر إلى مدة النوم أو جودته، بل ركّزت أيضاً على أنماط موجات الدماغ الدقيقة أثناء النوم، والتي قد تعكس صحة الدماغ بشكل أكثر دقة.
نُشرت الدراسة في مجلة (JAMA Network Open)، واستَخدمت بيانات أكثر من 7,000 مشارك لتحليل نشاط الدماغ أثناء النوم باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وتم تطبيق نموذج تعلّم آلي لتقدير ما يُعرف بعمر الدماغ، وهو مؤشر يقارِن بين العمر الفعلي للشخص والعمر البيولوجي لدماغه.
ما هو عمر الدماغ؟
يشير عمر الدماغ إلى مدى سرعة تقدم الدماغ في الشيخوخة مقارنة بالعمر الزمني، فبينما يعبر العمر الزمني عن عدد السنوات التي عاشها الشخص، يعكس العمر البيولوجي التغيرات الفعلية في وظائف الجسم وبُنيته، وقد تختلف سرعة هذه التغيرات بين الأفراد، فقد يظهَر لدى البعض تسارع في الشيخوخة البيولوجية مقارنة بعمرهم الحقيقي.
اعتمد الباحثون على تحليل أنماط موجات الدماغ الدقيقة أثناء مراحل النوم المختلفة، ويقيس تخطيط كهربية الدماغ النشاط المتزامن لملايين الخلايا العصبية، والذي يظهَر في صورة موجات، وتوفر هذه الأنماط الدقيقة معلومات أعمق عن وظائف الدماغ مقارنة بالمقاييس التقليدية مثل مدة النوم أو مراحله العامة.
عمر الدماغ والخرف: ماذا أظهَرت النتائج؟
شملت الدراسة بيانات 7,105 مشاركين أصحاء إدراكيًا عند بداية المتابعة، وخلال فترة المتابعة، قام الباحثون بمقارنة مؤشر عمر الدماغ مع احتمال الإصابة بالخرف لاحقًا، وأظهَرت النتائج أن زيادة عمر الدماغ بمقدار 10 سنوات مقارنة بالعمر الفعلي ارتبطت بزيادة احتمال الإصابة بالخرف بنسبة 39%.
وبقي هذا الارتباط قائمًا حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستوى التعليم، والنشاط البدني، والعمر، والجنس. كما استمر الارتباط بعد ضبط التحليل لعوامل إضافية مثل الاستعداد الوراثي لمرض ألزهايمر، والحالات الصحية المصاحِبة كالسكتة الدماغية وأمراض القلب وشدة انقطاع التنفس أثناء النوم.
لماذا تختلف هذه الدراسة عن غيرها؟
في حين ركّزت دراسات سابقة على مؤشرات عامة للنوم مثل عدد ساعات النوم أو جودة النوم، اعتمدت هذه الدراسة على تحليل مفصّل لأنماط موجات الدماغ الدقيقة، وتشير النتائج إلى أن هذه الأنماط قد تقدّم صورة أكثر دقة عن صحة الدماغ، وقد تكون مرتبطة باحتمال التدهور المعرفي.
كما استخدَم الباحثون نموذج تعلّم آلي تم تدريبه على بيانات لأشخاص تتراوح أعمارهم بين 18 و80 عامًا ليس لديهم أمراض عصبية أو نفسية، وقد مكّن هذا النموذج من تحويل أنماط موجات الدماغ المعقدة إلى رقم واحد يمثل عمر الدماغ، ما يسهل تفسير النتائج وربطها بالصحة المستقبلية.
هل يمكن استخدام عمر الدماغ للكشف المبكر؟
تشير النتائج إلى أن قياس عمر الدماغ والخرف عبر تخطيط النوم قد يوفر أداة محتملة للكشف المبكر عن احتمال الخرف، وتُعد هذه الطريقة غير جراحية، ويمكن تطبيقها من خلال اختبارات النوم التي تُستخدم بالفعل في الممارسة الطبية.
أشار الباحثون إلى أن هذه الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها لا تُثبت أن أنماط النوم تسبب الخرف بشكل مباشر، كما أن طرق تشخيص الخرف وفترات المتابعة اختلفت بين الدراسات التي جُمعت منها البيانات، وهو ما يمثل أحد قيود البحث. كذلك، لم تحدد الدراسة ما إذا كان هذا المؤشر ينطبق بالتساوي على جميع أنواع الخرف.
نصيحة من موقع صحتك
تشير هذه الدراسة إلى أن تحليل موجات الدماغ أثناء النوم قد يوفر مؤشرًا مبكرًا يربط عمر الدماغ والخرف، خاصة عندما يكون عمر الدماغ أكبر مقارنة بالعمر الفعلي، ولكن لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها وتحديد كيفية استخدامها عمليًا في الكشف المبكر. لذلك، يُنصح بالاهتمام بعادات النوم الصحية والمتابعة الطبية المنتظمة، مع إدراك أن هذه المؤشرات العلمية ما تزال قيد الدراسة ولا ينبغي الاعتماد عليها وحدها لتشخيص أو توقع الإصابة بالخرف.



