أظهَر لقاح تجريبي لسرطان البنكرياس نتائج أولية واعدة، بعدما نجح في تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى أشخاص معرّضين بدرجة مرتفعة للإصابة بالمرض. ومع أن هذه النتائج تمثّل خطوة واعدة نحو تطوير لقاح وقائي ضد سرطان البنكرياس، فإنها لا تُثبت حتى الآن قدرته على الوقاية من المرض. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cancer Discovery التابعة للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في 16 تموز/يوليو 2026.
لقاح تجريبي لسرطان البنكرياس.. كيف يعمل؟
يستهدف لقاح mKRAS-VAX ستًا من أكثر طفرات جين KRAS شيوعًا في سرطان البنكرياس. توجد هذه الطفرات في معظم حالات سرطان البنكرياس، وكذلك في معظم آفات البنكرياس السابقة للتسرطن. وقد يستغرق تطور سرطان البنكرياس الغدي القنوي من آفات سابقة، مثل كيسات البنكرياس، سنوات عدة، ما قد يتيح فرصة للتدخل والوقاية من تكوُّن السرطان. ويعتمد اللقاح على الببتيدات، وهو مصمم لمساعدة الجهاز المناعي على التعرّف إلى الخلايا التي تحمل طفرات جين KRAS ومهاجمتها قبل أن تتحول إلى خلايا سرطانية.
أول اختبار بشري للقاح يستهدف طفرات جين KRAS
أجرى باحثون من مركز جونز هوبكنز كيميل للسرطان ومركز سكيب فيراغ لسرطان البنكرياس تجربة سريرية من المرحلة الأولى لتقييم سلامة لقاح تجريبي لسرطان البنكرياس وقدرته على تنشيط الجهاز المناعي. ووفقًا للباحثين، فإن هذه الدراسة هي الأولى التي تختبر قدرة لقاح يستهدف طفرات جين KRAS على تحفيز استجابات مناعية طويلة الأمد لدى أشخاص معرّضين للإصابة بسرطان البنكرياس.
شارك في الدراسة 20 شخصًا لديهم استعداد وراثي للإصابة بسرطان البنكرياس، إلى جانب وجود تغيُّرات في البنكرياس ظهَرت في فحوص التصوير. وتلقّى المشاركون 4 جرعات من اللقاح على مدى 13 أسبوعًا، خلال الفترة بين نيسان/أبريل 2022 وشباط/فبراير 2026. وراقب الباحثون سلامة اللقاح والاستجابات المناعية لدى المشاركين من خلال تحاليل الدم وفحوص المتابعة.
لقاح تجريبي لسرطان البنكرياس يحقق نتائج مناعية واعدة
أظهَرت النتائج أن 18 مشاركًا من أصل 20، أي ما يعادل 90% من المشاركين، طوّروا استجابة مناعية قوية، وارتفعت استجابة الخلايا التائية التي تتعرف إلى طفرات KRAS بمعدل متوسطه 18.2 ضعفًا. كما حفَّز اللقاح استجابات الخلايا التائية المساعدة (CD4) والخلايا التائية القاتلة (CD8)، وأسهم في تكوين خلايا ذاكرة مناعية طويلة الأمد. وظلت بعض نسائل الخلايا التائية الخاصة بطفرات KRAS قابلة للرصد لمدة وصلت إلى عامين بعد التطعيم.
وبعد فترة متابعة بلغ متوسطها 16.5 شهرًا، لم يُصب أي من المشاركين بسرطان البنكرياس أو بآفة عالية الخطورة تستدعي الاستئصال الجراحي. كما أظهَرت تحليلات صور الأشعة اختفاء أكياس البنكرياس الصغيرة بالكامل لدى 5 مشاركين، وتقلُّص حجمها جزئيًا لدى 3 آخرين، بينما ظلت مستقرة لدى بقية المشاركين.
ما الآثار الجانبية للقاح mKRAS-VAX؟
أظهَرت الدراسة أن لقاح mKRAS-VAX كان آمنًا بشكل عام، وصُنِّفت جميع تأثيراته الجانبية بأنها خفيفة إلى متوسطة. وشَملت أكثر الآثار الجانبية شيوعًا:
- تفاعلات في مَوضع الحقن.
- التعب.
- القشعريرة.
- أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا.
وزالت جميع هذه الأعراض من دون الحاجة إلى علاج.
هل يستطيع اللقاح الوقاية من سرطان البنكرياس؟
أشار الباحثون إلى أنه على الرغم من النتائج المشجعة، فإن الدراسة صُمِّمت أساسًا لتقييم سلامة لقاح mKRAS-VAX وقدرته على تحفيز استجابة مناعية، وليس لإثبات فاعليته في الوقاية من سرطان البنكرياس .كما اقتصرت التجربة على 20 مشاركًا، وكانت مدة المتابعة قصيرة. لذلك، لا يمكن حاليًا اعتبار هذا اللقاح وسيلة مُثبتة للوقاية من سرطان البنكرياس.
المصادر:



