وفقًا لدراسة جماعية واسعة النطاق أجريت في كوريا تبين أنه لا توجد علاقة بين تناول أدوية الحموضة في الحمل والاضطرابات العصبية لدى الأطفال بما في ذلك اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) واضطرابات طيف التوحد، وذلك بعد ضبط واستبعاد العوامل الوراثية. بناء على التحليلات الأولية لنتائج الدراسات السابقة فقد ارتبط التعرض قبل الولادة لأدوية مثبطات مضخة البروتون ومنبهات مستقبلات الهيستامين H2 بحدوث زيادة "طفيفة" في احتمال الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، واضطراب طيف التوحد، والإعاقة الذهنية، واضطراب عصبي نفسي حاد، واضطراب الوسواس القهري. يجب العلم أنه لا توجد هنا علاقة سببية، وهذه نتائج دراسات إحصائية.
لا علاقة بين أدوية الحموضة في الحمل والاضطرابات العصبية
أوضح الباحثون أن أدوية مثبطات مضخة البروتون ومحفزات مستقبلات الهيستامين H2 توصَف عادة أثناء الحمل لعلاج حرقة المعدة وارتجاع المريء، لكن الدراسات الحديثة أثارت مخاوف بشأن آثارها الجانبية مثل: الولادة المبكرة، والأمراض التحسسية، والربو، والتشوهات الخَلقية، وقد أجريت معظم هذه الدراسات على الحيوانات والتي أظهَرت أن التغيرات في ميكروبيوم أمعاء الأم قد تعيق نمو الجهاز العصبي ونمو المحاور العصبية لدى الجنين.
وعلى الرغم من نتائج هذه الدراسات، إلا أن نتائج الدراسة الحديثة التي أجريت في كوريا جاءت على النقيض، فقد أشارت إلى عدم وجود ارتباط بين تناول أدوية تثبيط الحموضة قبل الولادة والنمو العصبي لدى الأطفال، ولا توجد علاقة سببية تربط بين تناول أدوية الحموضة في الحمل واضطرابات الجهاز العصبي والنفسي لدى الأبناء في الدراسات البشرية.
الموازنة بين الفوائد والأضرار في أدوية الحوامل
عند وصف الأدوية للحوامل فإن الطبيب المعالِج يوازن بين مخاطر العلاج والأضرار المحتملة لعدم تلقي العلاج. مرض الارتجاع المعدي المريئي قد يسبب أعراضًا شديدة عند الحوامل، والعلاج يساعد على تحسين هذه الأعراض، والجدير بالذكر أن المخاوف المثارَة حول تأثير أدوية الحموضة على الجنين خلال فترة الحمل قد استندَت إلى دراسات أجريت على الحيوانات.
وهذه الدراسة الحديثة تبدد بعضًا من تلك المخاوف، فعندما تمت المقارنة بين مجموعتَين من الحوامل في الدراسة إحداهما تناولت الدواء والأخرى لم تتناوله، لم يكن هناك أي فرق مهم إحصائيًا، وهذا أمر مطمئن للغاية يشير إلى أن الاضطرابات العصبية والنفسية هي على الأرجح بسبب عامل وراثي وليس بسبب الدواء نفسه.
نتائج وإحصائيات الدراسة الكورية بالأرقام
تم اختيار المشاركات في الدراسة من قاعدة التأمين الصحي الوطني في كوريا الجنوبية، وتمت فيها متابعة الأمهات وأطفالهنّ الذين ولِدوا بين ديسمبر 2017 ويناير 2020. استمرت متابعة حالة الأطفال حتى ديسمبر 2023، ومن بين المشاركات كانت مجموعة من الأمهات قد تناولنَ أدوية مضادة للحموضة قبل الولادة، وكان متوسط فترة المتابعة 10.3 سنوات.
وكانت الأمهات اللواتي تناولنَ أدوية الحموضة قد تلقينَ وصفة طبية واحدة أو أكثر من أدوية مثبطات مضخة البروتون أو منبهات مستقبلات الهيستامين H2 خلال فترة الحمل. قسمت هذه المجموعة إلى مجموعات فرعية بناء على نوع الدواء وفترة الحمل التي تعرضت فيها الحامل للدواء في الثلث الأول أو الثاني أو الثالث من الحمل، أما المجموعة الأخرى في الدراسة فشملت النساء اللواتي لم يتلقينَ أي وصفات طبية من هذه الأدوية خلال الثلاثين يومًا السابقة لحدوث الحمل وحتى موعد الولادة.
الأمراض التي تمت دراستها والقيود التي واجهتها الدراسة
في النهاية أثبتت النتائج المستنتَجة من هذه الدراسة أنه لا توجد علاقة بين تناول أدوية الحموضة في الحمل والاضطرابات العصبية لدى الأطفال، وقد تمت دراسة الاضطرابات النفسية العصبية الشديدة عند الأطفال مثل: اضطراب طيف الفصام واضطرابات المزاج المصحوبة بأعراض ذهانية واضطرابات الوسواس القهري واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط واضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية.
ومن بين القيود التي واجهتها الدراسة ضعف تصنيف المشاركات في الدراسة نظرًا لعدم معرفة مدى التزام النساء بتناول الأدوية خلال الحمل ومدى شدة تعرضهنّ لهذه الأدوية، بالإضافة إلى عدم أخذ العوامل الوراثية بعين الاعتبار، واقتصار عينة الدراسة على المواليد الأحياء فقط، مما حال دون تقييم حالات فقدان الحمل أو ولادة جنين ميت.
المصدر:



