كشَفت دراسة كندية حديثة أن العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث والذاكرة مرتبطان بشكل وثيق بحسب طريقة إعطاء العلاج. فقد أظهَرت النتائج أن النساء اللواتي استخدمنَ الإستراديول عبر الجلد حققنَ درجات أعلى في الذاكرة العرَضية، بينما اللواتي تناولنه عن طريق الفم حصلنَ على نتائج أفضل في الذاكرة المستقبلية.
كيف تؤثّر طرق إعطاء العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث على الذاكرة ؟
أوضحت الدكتورة ليزا غاليا، الباحثة الرئيسية، أن فعالية العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث والذاكرة تعتمد على طريقة إعطاء هذه العلاج والمجال الإدراكي المستهدَف في الدراسة. فالإستراديول عبر الجلد ارتبط بتحسن الذاكرة العرَضية، بينما ارتبط الإستراديول الفموي بتحسن الذاكرة المستقبلية. أما الوظيفة التنفيذية فلم تتأثر بهذا العلاج. وقد شملت الدراسة 7251 امرأة سليمة مَعرفيًا بعد انقطاع الطمث، بمتوسط عمر 61 عامًا، ونُشرت النتائج في مجلة Neurology وبيّنت أن انقطاع الطمث المبكر ارتبط بانخفاض الأداء الإدراكي في عدة مجالات، بما في ذلك الذاكرة والوظيفة التنفيذية.
هل تفوق فوائدة العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث مخاطره؟
ما إذا كان العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث يحسّن وظائف الدماغ لا يزال موضع نقاش منذ عقود. وعلّقت الدكتورة إيفا هوجرفورست من جامعة لوبورو قائلة إن نحو 60% من النساء في هذه المرحلة يشكينَ من مشاكل في الذاكرة، لكن الضعف الموضوعي يظهَر فقط لدى ربعهنّ. وأشارت إلى أن ضعف الذاكرة العرَضية قد يكون مؤشرًا مبكرًا لمرض الزهايمر.
في الماضي، كان يُعتقد أن العلاج الهرموني يحمي من مرض الزهايمر وأمراض القلب، مما أدى إلى الإفراط في وصفه حتى عام 2003 حين أظهَرت دراسة WHIMS أن العلاج الهرموني الفموي المركّب يزيد احتمال حدوث الخرف لدى النساء فوق 65 عامًا.
العلاج الهرموني بين الماضي والحاضر
أوضحت هوجرفورست أن ما يُسمى بحالة “تحيز الخلايا السليمة” يفسر هذا التناقض، فالإستروجين قد يحافظ على صحة الخلايا العصبية عند النساء الأصغر سنًا، لكنه قد يفاقم التلف فيها لدى الأكبر سنًا. هذه النظرية تفسر سبب تراجع وَصف العلاج الهرموني في الولايات المتحدة من 26.9% عام 1999 إلى 4.7% فقط عام 2020.
مع ذلك، تشير الدراسة الكندية إلى أن اختيار نوع العلاج وطريقة إعطائه قد يغيّر الصورة. وخلص الباحثون إلى أن المزيد من التجارب ضروري لتحديد كيفية الاستفادة المثلى من العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث وعلاقته بالذاكرة، مع مراعاة السن، والخلفية الوراثية، والحالة الصحية العامة للمرأة.



