تُعد الحروب من أكثر التجارب قسوة وتأثيرًا على الصحة النفسية للأطفال. فالأصوات المرتفعة، ومشاهد الدمار، والقلق المستمر لدى الكبار تجعل الطفل يشعر بالخطر وعدم الأمان. لذلك يصبح فهم كيفية التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب أمرًا في غاية الأهمية للآباء والأمهات لحماية الطفل نفسيًا ومساعدته على تجاوز هذه الظروف الصعبة بأقل الأضرار الممكنة. في هذا المقال نستعرض بشكل علمي كيفية التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب، مع تقديم نصائح عملية مبنية على توصيات المؤسسات الطبية والنفسية العالمية.
لماذا يشعر الأطفال بالخوف خلال الحروب؟
الأطفال لا يمتلكون نفس القدرة العقلية لدى البالغين لفهم الأحداث السياسية أو العسكرية. لذلك قد يفسر الطفل الأصوات أو الأخبار بطريقة تهديدية للغاية. تشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن الأطفال يتأثرون بالحروب بشكل أكبر بسبب شعورهم بفقدان السيطرة وعدم فهمهم لما يحدث حولهم.
وغالبًا ما يظهَر الخوف لديهم بشكل عدة أعراض تشير إلى استجابة نفسية للضغط والصدمة مثل:
- البكاء المتكرر
- التشبث بالأهل وعدم الرغبة بالابتعاد
- اضطرابات النوم والكوابيس
- التبول الليلي
- تغيرات في الشهية
- الانعزال أو العدوانية
ماهي طرق التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب ؟
هناك عدة طرق سهلة وبسيطة لكنها في غاية الأهمية لإعادة التوازن لنفسية الطفل وتوفير الشعور بالأمن والأمان وهي كالتالي:
-
توفير الشعور بالأمان أولًا
أول خطوة في كيفية التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب هي توفير بيئة يشعر فيها الطفل بالأمان قدر الإمكان، يمكن تحقيق ذلك عبر:
- احتضان الطفل وطمأنته بشكل متكرر
- التحدث معه بنبرة هادئة
- إبقائه قريبًا من أفراد العائلة
- المحافظة على برنامج الحياة اليومية قدر الإمكان
كما تؤكد منظمة اليونيسف (UNICEF) أن شعور الطفل بوجود شخص بالغ موثوق بجانبه يقلل بشكل كبير من مستويات القلق والخوف.
-
التحدث مع الطفل بصراحة تناسب عمره
تشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس إلى أن الحديث المفتوح يقلل من القلق ويساعد الطفل على فهم الأحداث بطريقة صحية. يتساءل العديد من الأطفال عما يحدث حولهم، وتجاهل أسئلتهم قد يزيد من مخاوفهم. لذلك يَنصح الخبراء بشأن كيفية التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب بما يلي:
- الإجابة على الأسئلة بصدق ولكن بطريقة بسيطة
- تجنب التفاصيل المرعبة
- طمأنة الطفل بأن الكبار يعملون على حمايته
-
الحد من مشاهدة الأخبار أمام الأطفال
تُظهر الأبحاث أن التعرض المتكرر للمشاهد العنيفة قد يزيد من أعراض القلق واضطراب ما بعد الصدمة لدى الأطفال. المشاهد المتكررة للحرب عبر التلفاز أو الهاتف قد تزيد من شعور الطفل بالخطر، لذلك ضمن استراتيجيات كيفية التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب يوصي المختصون بما يلي:
- عدم مشاهدة الأخبار أمام الطفل باستمرار
- إيقاف مقاطع الفيديو العنيفة
- شرح أن الصور التلفزيونية لا تعني أن الخطر قريب دائمًا
-
الحفاظ على برنامج الحياة اليومية
تشير دراسات الصحة النفسية للأطفال إلى أن الروتين يقلل مستويات هرمونات التوتر ويعزز الشعور بالأمان. الروتين يمنح الطفل إحساسًا بالاستقرار حتى في ظروف الحرب، يُفضل الحفاظ على انتظام:
- أوقات النوم
- أوقات الطعام
- وقت اللعب
- القراءة قبل النوم
-
الانتباه إلى علامات الصدمة النفسية
التدخل المبكر يساعد على الوقاية من اضطراب ما بعد الصدمة، ولكن في بعض الحالات قد يحتاج الطفل إلى دعم مختص، لذا يُنصح بمراجعة مختص نفسي إذا ظهَرت علامات مثل:
- الكوابيس المتكررة
- نوبات الهلع
- الصمت الشديد أو الانسحاب الاجتماعي
- السلوك العدواني المستمر
- استمرار الخوف لعدة أسابيع
- اضطرابات القلق عند الأطفال
-
دور الأهل في تقليل خوف الأطفال أثناء الحرب
الأمان العاطفي الذي يوفره الأهل هو العامل الأكثر أهمية في حماية الطفل نفسيًا.يتأثر الأطفال كثيرًا بمشاعر الكبار من حولهم. فإذا شعر الطفل بأن والديه هادئون ومسيطرون على الوضع، فإن مستوى القلق لديه ينخفض. لذلك يَنصح الخبراء الأهل بما يلي:
- التحكم في القلق أمام الأطفال
- تجنب النقاشات الحادة أمامهم
- إظهار الأمل والطمأنينة
نصيحة من موقع صحتك
فهم كيفية التعامل مع خوف الأطفال خلال الحرب يساعد الأهل على حماية أطفالهم من الآثار النفسية الطويلة الأمد للنزاعات. ومن أهم الخطوات: توفير الشعور بالأمان والتحدث مع الطفل بصدق وبساطة والحد من التعرض للأخبار وخاصة المشاهد العنيفة. الأطفال يمتلكون قدرة كبيرة على التكيف والشفاء عندما يحصلون على الدعم والاحتواء المناسبين من الأسرة والمجتمع. تذكروا دائمًا أن الأمان العاطفي الذي يمنحه الأهل لأطفالهم هو العامل الأكثر أهمية للحد من الصدمات اثناء الحرب.



