تتزايَد الأدلة العلمية التي تُشير إلى وجود علاقة بين كوفيد طويل الأمد وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين، إذ لم يعد تأثير هذه الحالة مقتصرًا على الأعراض المزمنة والمرهِقة فحسب، بل يشمل مضاعفات صحية قد تؤثر على القلب ووظائفه على المدى الطويل. وفي هذا السياق، أظهَرت دراسة سويدية حديثة أن مرض كوفيد طويل الأمد قد يزيد احتمال الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية، بما في ذلك اضطراب نظم القلب ومرض الشريان التاجي. ونُشرت هذه النتائج في مجلة eClinicalMedicine العلمية.
ما هو كوفيد طويل الأمد؟
كوفيد طويل الأمد (Long COVID)، ويُعرف أيضًا بالحالة ما بعد كوفيد-19، هو حالة يُعاني فيها المريض من مجموعة من أعراض طويلة الأمد قد تستمر لمدة 3 أشهر أو أكثر بعد الإصابة الأولية بكوفيد-19. وتشمل هذه الأعراض ما يلي:
- الصداع.
- الإرهاق المزمن.
- ضيق التنفس.
- الإسهال أو الإمساك.
- اضطرابات النوم.
- آلام العضلات والمفاصل.
- تغيُّرات في حاسة الشم أو التذوق.
- ضبابية الدماغ، بما في ذلك صعوبة التركيز واضطرابات في الذاكرة.
دراسة حديثة تؤكد العلاقة بين كوفيد طويل الأمد وأمراض القلب والأوعية الدموية
أجرى باحثون من معهد كارولينسكا في السويد دراسة لتقييم مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا والذين تم تشخيص إصابتهم بمرض كوفيد طويل الأمد بين عامَي 2020 و2025.
شَملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 1.2 شخص، من بينهم 8999 مصابًا بمرض كوفيد طويل الأمد. استُبعِد الأشخاص الذين أدخلوا إلى المستشفى بسبب كوفيد-19 الحاد أو الذين أصيبوا سابقًا بأمراض القلب والأوعية الدموية، وتمت مراعاة العوامل الاجتماعية ونمط الحياة والصحة النفسية.
وخلال فترة المتابعة، أظهَرت النتائج أن معدلات الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية كانت أعلى بشكل ملحوظ لدى المصابين بكوفيد طويل الأمد مقارنة بغير المصابين. وكانت النتائج كالتالي:
- سُجِّل حدوث الأحداث القلبية الوعائية في المجموعة المصابة بكوفيد طويل الأمد لدى 18.2% من النساء و20.6% من الرجال. وفي المقابل، كانت النسبة في المجموعة غير المصابة بكوفيد طويل الأمد أقل بكثير، إذ بلغت 8.4% لدى النساء و11.1% لدى الرجال.
- ارتبط كوفيد طويل الأمد بشكل مستقل بزيادة احتمال الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية بنسبة 2.06% لدى النساء و1.33% لدى الرجال.
- ارتبط كوفيد طويل الأمد بزيادة احتمال الإصابة باضطراب نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب) بنسبة 3.11% لدى النساء و1.61% لدى الرجال، وكذلك بزيادة احتمال الإصابة بمرض الشريان التاجي بنسبة 1.25% لدى الرجال والنساء.
- ارتبط كوفيد طويل الأمد بزيادة احتمال الإصابة بفشل القلب ومرض الأوعية الدموية المحيطية.
كوفيد طويل الأمد وأمراض القلب والأوعية الدموية .. علاقة تستدعي المتابعة المستمرة
تُسلِّط نتائج هذه الدراسة الضوء على أهمية اعتبار كوفيد طويل الأمد كعامل خطر مستقل ومهم لحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية. كما تُؤكِّد على ضرورة المتابعة الدَورية لهذه الحالة ودمجها في تقييم المخاطر الطويلة الأمد في الممارسة السريرية.
قالت الباحثة الرئيسية للدراسة، بيا ليندبيرغ، من مستشفى كارولينسكا الجامعي في ستوكهولم بالسويد: "وجَدنا أن اضطراب نظم القلب ومرض الشريان التاجي كانا الأكثر شيوعًا لدى النساء والرجال المصابين بكوفيد طويل الأمد. كما كان لدى النساء احتمال متزايد للإصابة بفشل القلب ومرض الأوعية الدموية المحيطية. ومع ذلك، لم نجد ارتباطًا واضحًا بين كوفيد طويل الأمد والسكتة الدماغية".
وأضافت: "تُظهِر هذه النتائج أن كوفيد طويل الأمد قد يكون عامل خطر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الشباب الذين كانوا يتمتََّعون بصحة جيدة. وهذا يؤكد الحاجة إلى متابعة منظمة تُراعي الفروق بين الجنسَين، خاصةً وأن أمراض القلب والأوعية الدموية غالبًا ما تظهَر لدى النساء بأعراض غير محددة، ما قد يجعل التشخيص أكثر صعوبة".
المصدر:



