تُعد اللهاية من أكثر الأدوات التي يَستخدمها الأهل لتهدئة الطفل ومساعدته على النوم، إذ أنها تمنح الأطفال شعورًا بالأمان والراحة. لكن مع مرور الوقت، يصبح من المهم التفكير في فطام الطفل عن اللهاية لتجنب بعض المشكلات الصحية المحتملة. يتساءل الكثير من الآباء والأمهات: متى ينبغي أن يتوقف الطفل عن استخدام اللهاية؟ وكيف يمكن التخلص منها دون أن يتحول الأمر إلى صراع يومي؟
في هذا الدليل الطبي، سنشرح العمر المناسب لفطام الطفل عن اللهاية، وأفضل الطرق التدريجية للتخلص منها، إضافة إلى المخاطر الصحية المحتملة للاستمرار في استخدامها لفترة طويلة.
متى ينبغي فطام الطفل عن اللهاية؟
يوصي أطباء الأطفال عادةً بالبدء في فطام الطفل عن اللهاية خلال النهار عند عمر 12 شهرًا تقريبًا، مع إمكانية السماح باستخدامها أثناء النوم لفترة أطول. في معظم الحالات يمكن البدء بتقليل استخدامها بعد عمر سنة لكن يُفضل التوقف عنها بشكل كامل قبل عمر 2 إلى 3 سنوات. الهدف من هذا التوقيت هو تقليل احتمال حدوث مشاكل في الأسنان أو تأخر النطق.
توضح الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics) أن استخدام اللهاية لفترة قصيرة قد يكون مفيدًا لتهدئة الطفل، لكن الإفراط في استخدامها مع تقدم العمر قد يؤدي إلى بعض الآثار السلبية على نمو الفم والأسنان.
ماهي مخاطر استخدام اللهاية لفترات طويلة؟
من المهم فطام الطفل عن اللهاية بعد عمر معين 2-3 كحد أقصى لتجنب العديد من المشكلات الصحية التي قد تشمل:
-
مشاكل الأسنان
المص المستمر قد يؤثر على نمو الفك والأسنان لدى الأطفال، وقد يسبب ذلك بروز الأسنان الأمامية وسوء الإطباق بين الأسنان العلوية والسفلية، أو ربما تغير شكل سقف الحلق، وقد أشارت الأكاديمية الأمريكية لطب أسنان الأطفال إلى أن استمرار استخدام اللهاية بعد عمر سنتين قد يزيد من احتمال حدوث هذه المشكلات.
-
زيادة التهابات الأذن
وجَدت بعض الدراسات ارتباطًا بين استخدام اللهاية وارتفاع الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى لدى الأطفال. ويرجح الباحثون أن ذلك قد يحدث بسبب تغير الضغط بين الحلق والأذن الوسطى أثناء المصّ.
-
تأخر النطق والكلام
عندما يَستخدم الطفل اللهاية لفترات طويلة خلال النهار يصبح فمه مشغولًا معظم الوقت وتقل فرص ممارسة الكلام، وقد يتأثر تطور مخارج الحروف ويحدث تأخر في النطق عند الطفل رغم أن الدراسات في هذا المجال ليست قاطعة بالكامل، إلا أن العديد من الخبراء ينصحون بتقليل استخدامها بعد السنة الأولى من العمر.
كيف يمكن فطام الطفل عن اللهاية من دون صراع ؟
التخلص من اللهاية قد يكون صعبًا في البداية، لكن اتباع أساليب تدريجية يجعل العملية أسهل على الطفل والأهل لذا:
-
خفف تدريجيًا إعطاء طفلك اللهاية
يَنصح معظم الأطباء بالابتعاد عن التوقف المفاجئ لاستخدام اللهاية، بل الأفضل البدء بمنع استخدامها أثناء اللعب وحصرها بوقت النوم فقط. هذه الطريقة تساعد الطفل على التكيف دون توتر كبير.
-
تقديم بديل مريح للطفل
يلجأ الأطفال إلى اللهاية لتهدئة أنفسهم، لذلك يمكن توفير بدائل مثل دمية يحبها طفلك أو بطانية صغيرة يشعر معها بالأمان، كما يمكن احتضان الطفل قبل النوم. هذه البدائل تمنح الطفل نفس الشعور بالراحة الذي توفره اللهاية.
-
استخدام أساليب حديثة مبهِجة
إذا استمر طفلك في استخدام اللهاية لفترة طويلة ورفض التخلي عنها، يمكنك إقامة حفلة صغيرة بمناسبة التخلي عنها، وقد ظهَر في الفترة الأخيرة ترند التخلي عن اللهاية حيث يربط الطفل بمساعدة أهله اللهاية بحبل بالون ويطلب من الطفل إطلاقه. يقدم هذا الترند خيار القرار للطفل حيث يعطيه هو الأولوية في صنع قرار التخلي.
-
وضع برنامج نوم ثابت
إذا كان الطفل يعتمد على اللهاية حتى ينام خصص له برنامج نوم مثل قراءة قصة قصيرة أو ربما حمام دافئ وتخفيف الضوء تدريجيًا.
نصيحة من موقع صحتك
عند البدء في فطام الطفل عن اللهاية، تذكري أن الأمر يحتاج إلى صبر وهدوء. قد يمر الطفل ببضعة أيام من الانزعاج، لكن التدرج والتشجيع هما المفتاح الحقيقي للنجاح. لا تحولي الأمر إلى صراع، بل اجعليه مرحلة طبيعية من نمو طفلك.



