فضلات الفئران يمكن أن تحتوي على فيروسات وبكتيريا تسبب أمراضاً متنوعة للناس، خاصة لأولئك الذين يعيشون في المناطق الريفية مِمّن يتعاملون مع الفئران ومع فضلاتها عن قرب.
الأمراض التي تسببها فضلات الفئران
فضلات الفئران يمكنها أن تلوث الطعام والماء والملابس والفراش بسهولة، ويمكن للعوامل الممرضة، من فيروسات وبكتيريا، أن تنتقل بسهولة من فضلات الفئران عند لمسها أو استنشاقها أو تناولها بطريق الخطأ من قبل أي شخص. أما الأمراض التي تسببها فضلات الفئران فتشمل:
1. متلازمة فيروس هانتا الرئوية
يمكن لفيروسات هانتا أن تنتقل من فضلات الفئران إلى الإنسان معرِّضة إياه إلى الإصابة بمرض رئوي تنفسي خطير للغاية، وتتظاهر هذه المتلازمة بأعراض أولية هي:
- الحمى.
- القشعريرة.
- الصداع.
- آلام عضلية.
- دوخة.
- اضطرابات معوية.
ومع مرور الوقت تشتد الأعراض السالفة الذكر، وتلوح في الأفق ظهور أعراض أخرى أشد وطأة مثل السعال وضيق التنفس والغثيان وعدم وضوح الرؤية وتوهج الوجه واحمرار العينين. وفي الحالات الشديدة قد تؤدي فيروسات هانتا إلى إضعاف الأوعية الدموية وإلى تسرب الدم منها، ما يؤثر على قدرة القلب على ضخ الدم، وما يحمله معه من هواء وغذاء، فلا تحصل الأعضاء على ما يكفي من احتياجاتها، فيدخل الجسم في حالة من الصدمة التي يمكن أن تنتهي بفشل الأعضاء، وبالتالي إلى الموت. وتفيد المعطيات البحثية بأن ما يقارب 40% من المصابين بمتلازمة فيروس هانتا ينتهي بهم المطاف إلى العالم الآخر.
2. داء السالمونيلا
تعيش بكتيريا السالمونيلا بشكل طبيعي في أمعاء الفئران، ولهذا فإنه يمكنها أن تنتقل من فضلاتها إلى الإنسان عن طريق تناول الأطعمة والأشربة الملوثة بتلك الفضلات. إذا كانت العدوى بالسالمونيلا خفيفة فقد لا يشكو المصاب من أعراض تذكر، وهي ترحل من تلقاء نفسها.
في المقابل، قد تكون عدوى السالمونيلا شديدة، فتسبب زوبعة من الأعراض مثل الحمى، والإسهال، والغثيان، ووجع البطن، وتشنج المعدة، وتدوم هذه الأعراض لمدة أسبوع تقريباً. إذا لم يتم علاج داء السالمونيلا بشكل مناسب، فقد ينتهي الأمر بمضاعفات خطيرة قد تكون قاتلة، خاصة عند بعض الفئات من الناس مثل الأطفال، والحوامل، وكبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة.
3. حمى لاسا
تحمل العديد من الفئران، التي تعيش في أوروبا وآسيا وإفريقيا وأميركا، فيروسات رملية أشهرها فيروس لاسا الذي يمكنه أن ينتقل إلى الإنسان من خلال فضلات أو بول الفئران، أو من خلال ملامسة الأشياء الملوثة أو السوائل الجسدية للأشخاص المصابين. وإلى جانب الحمى التي يسببها فيروس لاسا، تظهر أعراض أخرى على مدى الأيام والأسابيع التي تلي ظهور الحمى مثل:
- الضعف العام.
- التهاب الحلق والسعال.
- الصداع.
- الألم العضلي.
- الإسهال والقيء والوجع في البطن.
- وفي الحالات الخطيرة من حمى لاسا، قد يحدث النزيف في اللثة أو من الأنف، أو فيما حول العينين عند 20 % من الإصابات.
4. التهاب السحايا والمشيميات اللمفاوي
يحدث التهاب السحايا والمشيميات اللمفاوي نتيجة التعرض لبراز أو بول أو لعاب الفئران التي تكون عادة حاملة للفيروس المسبب، وفي البداية تتظاهر العدوى بأعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا مثل الحمى وقلة الشهية والصداع الغثيان والقيء وألم في العضلات، ولكن مع تطور العدوى وانتشارها، يحدث التهاب السحايا أو التهاب السحايا والدماغ، ولكن نادراً ما يكون هذا الالتهاب مميتاً، ولكنه إذا أصاب الحامل فقد يسبب تشوهات خلقية خطيرة، وربما أدى إلى وفاة الجنين.
5. حمى عضة الفأر
وتسبب هذه الحمى بكتيريا يلتقطها الشخص من خلال اللعاب أثناء عض الفأر له، كما يمكن أن تحدث العدوى من خلال ملامسة الشخص لبول أو براز الفأر المصاب. وتتظاهر حمى عضة الفأر بأعراض مماثلة للإنفلونزا، ولكنها يمكن أن تأخذ مساراً سريعاً فتصل العدوى إلى كافة أنحاء الجسم، وقد تسبب تلفاً خطيراً في أعضائه في حال عدم تقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب، ويمكن للعدوى أن تكون قاتلة في حوالي 10 % من الإصابات.
6. حمى أومسك النزفية
تنتشر حمى أومسك في مناطق مثل روسيا وسيبيريا وكازاخستان، وهي عدوى فيروسية تعطي في المراحل الباكرة مظاهر سريرية تشبه الإنفلونزا، مثل الصداع والحمى والغثيان والألم العضلي والسعال. أما في المراحل المتأخرة من المرض فقد يحصل النزف والطفح الجلدي والحساسية الجلدية والتهاب الدماغ. ويمكن لحمى أومسك النزفية أن تترك وراءها عواقب طويلة الأمد في الجسم تتضمن الضعف وفقدان السمع وتساقط الشعر ومشكلات عصبية وعقلية.
متى يتوجب عليك طلب الرعاية الطبية؟
إذا كنت تشك بإصابتك بمرض له علاقة بالفئران، وخاصة بعد التعامل مع الفئران أو فضلاتها، أو المعاناة من أعراض مثل الحمى أو النزيف غير المعتاد أو من التعب غير المبرر، فإنه عليك التواصل مع الطبيب بصورة عاجلة. وسيقوم الطبيب بإلقاء نظرة على تاريخك الطبي، وسيفحصك جسدياً، وربما يطلب منك إجراء فحوصات واختبارات دموية للتوصل إلى التشخيص الصحيح، وبالتالي وضع الخطة العلاجية المناسبة.
كيف تحمي نفسك من الإصابة بمرض له علاقة بفضلات الفئران؟
إن خير ما يمكن فعله لتحاشي الأمراض التي تنقلها فضلات الفئران هو منع الأخيرة من التسلل إلى عقر دارك أو إلى سيارتك أو إلى أي مكان آخر، ويجب التأكد من أن هذه الأماكن مغلقة بإحكام، والعمل على سد أي مدخل محتمل يمكن للفئران التسلل منه. وحبذا لو تم استعمال المصائد في المنزل وحوله للقبض عليها والتقليل من أعدادها.
إذا شاهدت أي فضلات للفئران في رحاب المكان المتواجد فيه، فإنه يجب تنظيفها على الفور وبشكل صحيح، مع ضرورة فتح الأبواب والنوافذ من أجل تهوية المكان. ولكن، قبل أن تمسك بالمكنسة للتخلص منها، فإنه يجب عليك أن تتخذ بعض الاحتياطات قبل القيام بذلك لضمان سلامتك والبقاء آمناً، وتضم هذه:
- ارتداء زوج من القفازات ووضع قناع على الوجه.
- تهوية المكان بفتح الأبواب والنوافذ لمدة لا تقل عن نصف ساعة.
- رش الفضلات بمحلول مبيض أو مطهر قبل مسحها بمناشف ورقية يتم التخلص منها بوضعها في كيس بلاستيكي يغلق جيداً، ومن ثم يودع في سلة القمامة.
- مسح المنطقة التي وجدت الفضلات فيها بمطهر سائل.
- غسل الأشياء الملوثة بفضلات الفئران، أو وضعها في الهواء الطلق وتحت الشمس لمدة ساعات في حال تعذر غسلها.
الأسئلة الشائعة
ماذا تأكل الفئران؟
تنتمي الفئران إلى عالم الحيوانات آكلة اللحوم والنباتات، فهي تأكل أي شيء تقريباً، بما في ذلك القمامة والسماد وبراز الكلاب.
هل تنقل الجرذان الأمراض كما الفئران؟
إن الجرذان تمتاز بأنها أكبر حجماً من الفئران، وهي تنقل الأمراض أيضاً، كما الحال مع الفئران.
ما هي المدة التي تستطيع فيها الفيروسات والبكتيريا البقاء على قيد الحياة في فضلات الفئران؟
إن المدة التي تستطيع فيها الفيروسات والبكتيريا البقاء على قيد الحياة تختلف بحسب نوع الفيروس أو البكتيريا، وبشكل عام؛ يمكن القول إن هذه المدة تتأرجح ما بين أيام قليلة وقد تصل إلى أسابيع.
هل الفئران تعض؟
نعم، إن الفئران تعض، ففي بلاد العم بايدن وحدها، يتم الإبلاغ عن آلاف الحالات سنوياً. يجب أخذ عضات الفئران على محمل الجد، لأنها قد تنقل إلى ضحاياها أمراضاً قد تكون قاتلة. إذا تعرضت لعضة الفأر، فعليك أن تغسل مكان العضة بالماء والصابون بعناية في الحال، واتصل بمقدم الرعاية فوراً.
لماذا لا تشاهد الفئران نهاراً؟
الفئران كائنات ليلية، فهي تنشط في العتمة ما بين الغسق والفجر، وهي لا تحب الأضواء الساطعة، وإذا شوهدت بالصدفة في وضح النهار، فإنها تكون إما جائعة تبحث عن الطعام، أو تم إزعاجها وهي في عشها المختبئة فيه.
نصيحة من موقع صحتك
إن الفئران تنجذب إلى الأماكن التي نتواجد فيها بحثاً عن المأوى والتدفئة والغذاء والماء، ولكن قربها وزرع فضلاتها المحملة بمسببات الأمراض في البيئة التي نعيش فيها يمكن أن يعرِّضنا لخطر الإصابة بأمراض محتملة، حتى لو لم نر أو نلمس فضلات الفئران. إذا عثرت على فضلات تخص الفئران، فإن هذا يعني أن الأخيرة تغزو منزلك. تخلص من الفضلات بعناية فائقة، وبادر إلى اتخاذ التدابير اللازمة لمنعها من زيارة دارك في المستقبل. إذا ساورتك أي شكوك بأنك قد تكون مصاباً بمرض ينتقل بواسطة الفئران، فاضرب موعداً عاجلاً مع طبيبك.
المصدر:
How Mouse Poop Can Make You Sick (and Tips for Prevention)