يُعرف الفصال العظمي بأنه أحد أنواع التهاب المفاصل، وحالة مزمنة وتنكّسية تصيب الملايين حول العالم، خاصة بعد سن الأربعين، وغالباً ما يؤثّر على الركبتين والوركين واليدين، مسبباً آلاماً وتيبساً يزدادان مع الوقت، وعلى الرغم من عدم وجود علاج يشفي من هذا المرض بشكل دائم، فإن كثيراً من المرضى يسيطرون على الأعراض عبر ممارسة الرياضة، والحفاظ على وزن صحي، واستخدام أدوية بسيطة لتخفيف الألم. وتشير دراسة حديثة إلى أن تعديل طريقة المشي قد يكون فعالاً مثل فعالية الأدوية في تقليل الألم وإبطاء تطور المرض.
فهم الفصال العظمي
يُعد بالفصال العظمي الشكل الأكثر شيوعاً من التهابات المفاصل، إذ يؤدي إلى التهابات في المفصل وانخفاض القدرة على الحركة، ووفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يعيش نحو 33 مليون بالغ في الولايات المتحدة مع هذه الحالة، بينما يعاني منها عالمياً حوالي 40% من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً.
تُعتبر الركبة الأكثر عرضة للإصابة، حيث يسبب الألم صعوبة في المشي وأداء الأنشطة اليومية. وأما طرق العلاج الحالية فهي تركّز على تخفيف الأعراض، إذ توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بالحفاظ على النشاط البدني، والالتزام بوزن صحي، وحماية المفاصل من الإصابات، واستخدام العصا أو الدعامات عند الحاجة، إضافة إلى الأدوية، ولكن هذه الأساليب لا توقف تطور المرض تماماً.
دور طريقة المشي
سلطت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة يوتا وجامعة نيويورك وجامعة ستانفورد الضوء على فاعلية تعديل طريقة المشي كخيار علاجي، وأظهَرت النتائج التي نُشرت في مجلة (The Lancet Rheumatology) أن تغيير زاوية القدم أثناء المشي يمكن أن يقلل بشكل كبير من الألم، ويبطئ تدهور المفصل لدى المصابين بالفصال العظمي في الركبة في مراحله المبكرة.
قارَن الباحثون بين تعديل طريقة المشي وتأثير الأدوية الشائعة الاستخدام، ووجَدوا أن تغيير زاوية القدم أثناء المشي، سواء إلى الداخل أو الخارج بشكل طفيف، يخفف الضغط على مفصل الركبة، الأمر الذي لا يقلل الألم فقط بل يساعد أيضاً في حماية الغضروف من المزيد من التلف.
كيفية إجراء الدراسة
شملت الدراسة 68 مشاركاً تجاوزوا سن 18 عاماً، جميعهم مصابون بالفصال العظمي في الركبة في مراحله الأولى، وكان بإمكان المشاركين المشي لمدة 25 دقيقة دون مساعدة، كما كان مؤشر كتلة الجسم لديهم أقل من 35. خضَع المشاركون لفحوصات بالرنين المغناطيسي وتحليل لطريقة مشيتهم قبل تقسيمهم عشوائياً إلى مجموعتين.
تدربت المجموعة الأولى على تغيير زاوية القدم بمقدار 5 إلى 10 درجات، إما للداخل أو للخارج، لتقليل الضغط على الركبة، بينما تلقت المجموعة الأخرى تدريباً مشابهاً لكن دون تغيير الزاوية الطبيعية للقدم.
استمر التدريب لمدة 6 أسابيع بواقع جلسة أسبوعياً، وطُلب من المجموعة الأولى الاستمرار بممارسة طريقة المشي الجديدة يومياً لمدة 20 دقيقة حتى تصبح طبيعية بالنسبة لهم، وخلال سنة كاملة، تمت متابعتهم للتأكد من الالتزام بالتغيير المطلوب.
نتائج تعديل طريقة المشي
أظهَرت النتائج أن المجموعة التي غيّرت طريقة المشي سجلت انخفاضاً أكبر في الألم مقارنة بالمجموعة الأخرى، فقد انخفضت درجات الألم لديهم بمعدل 2.5 نقطة، بينما كان الانخفاض في المجموعة الثانية 1.3 نقطة فقط، وأكّدت فحوصات الرنين المغناطيسي أن هذه المجموعة عانَت من تدهور أقل في غضروف الركبة. تشير هذه النتائج إلى أن تعديلات بسيطة في طريقة المشي قد توفّر حماية إضافية للمفاصل، وتُعطي نتائج مشابهة للأدوية ولكن من دون تأثيراتها الجانبية.
التحديات أمام تدريب المشي
رغم الفوائد، فإن تغيير طريقة المشي ليس أمراً بسيطاً، إذ إن نمط المشي يتأثر بسلسلة معقدة من البُنى العضلية والعظمية، وهذا يجعل التغيير عملية صعبة تحتاج إلى تدريب متخصص وتحليل دقيق باستخدام أجهزة متقدمة، ولكن التطور التكنولوجي قد يوفّر حلولاً جديدة، فقد أشار الباحثون إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تقدير الضغط على الركبة وتحديد الزاوية المثلى لكل مريض، وهذه التطورات قد تجعل تعديل طريقة المشي متاحاً بشكل أوسع في العيادات.
الحاجة إلى مزيد من الأبحاث
مع أن النتائج مشجعة، فإن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد الفوائد طويلة المدى، فرغم أن التغييرات في طريقة المشي قد تبطئ تطور الفصال العظمي في الركبة، فإن المطلوب هو التأكد مما إذا كانت هذه التحسينات ستُترجَم إلى نتائج أفضل على المدى الطويل.
نصيحة من موقع صحتك
بالنسبة لمن يعانون من الفصال العظمي في الركبة، فإن البحث عن طرق آمنة للتعامل مع الأعراض أمر مهم، ورغم أن الأدوية وطرق العلاج التقليدية تظل فعالة، فإن الانتباه إلى طريقة المشي قد يوفّر فوائد إضافية، ومع ذلك، يجب أن يتم هذا التغيير تحت إشراف متخصصين لتجنب أي مضاعفات، فالجمع بين أسلوب حياة صحي وتعديلات مدروسة مثل تعديل طريقة المشي قد يساعد على تحسين الحركة وجودة الحياة.



