كشَفت دراسة حديثة واسعة النطاق أن زيادة التعرّض لضوء النهار قد يرتبط بانخفاض احتمال الإصابة بالخرف ما يسلط الضوء على الدور المحتمل للبيئة اليومية في دعم صحة الدماغ والحفاظ على الوظائف الإدراكية. اعتمدت هذه الدراسة على بيانات أكثر من 87 ألف شخص من البنك الحيوي البريطاني، حيث تابع الباحثون المشاركين لمدة تجاوزت 8 سنوات في دراسة العلاقة بين ضوء النهار وصحة الدماغ فما التفاصيل؟
ما هي العلاقة بين ضوء النهار وصحة الدماغ بحسب الدراسات؟
أظهَرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات أعلى من الضوء خلال ساعات النهار كانوا أقل عُرضة للإصابة بالخرف بنسبة وصلت إلى 16% مقارنةً بمَن تعرضوا لمستويات أقل من الضوء. كما تبين أن التعرض لضوء ساطع بقوة لا تقل عن 5000 لوكس لمدة 42 دقيقة يوميًا قد ارتبط بانخفاض إضافي في احتمال الإصابة بالخرف. ويعادل هذا المستوى تقريبًا الإضاءة الطبيعية في الأماكن المفتوحة خلال النهار.
كيف يؤثر التعرض المستمر لضوء لنهار على الدماغ؟
يرى الباحثون أن التأثير الإيجابي فيما يتعلق بتأثير ضوء النهار وصحة الدماغ يعود بشكل أساسي إلى دوره في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم التي تتحكم في دورات النوم واليقظة والعديد من الوظائف العصبية المهمة. أوضح فريق الدراسة أن الضوء الساطع خلال النهار يساعد على تثبيت إيقاعات الراحة والنشاط اليومية، مما قد يساهم في الحفاظ على مناطق دماغية مهمة مرتبطة بالذاكرة والإدراك. كما تشير أبحاث سابقة إلى أن اضطرابات الساعة البيولوجية وقلة النوم قد ترتبط بزيادة الإصابة بمرض ألزهايمر وأشكال أخرى من الخرف.
مَن يستفيد أكثر مِن التعرض لضوء النهار؟
لفت الباحثون إلى أن التأثير الوقائي لضوء النهار كان أكثر وضوحًا لدى بعض الفئات المعروفة بارتفاع الإصابة بالخرف، بما في ذلك:
- الأشخاص ذوو النمط الزمني المسائي.
- الأفراد الذين يتعرضون لكميات كبيرة من الضوء أثناء الليل.
- الذين يحملون جين APOE4 المرتبط بزيادة الإصابة بمرض ألزهايمر.
وفي هذه المجموعات، وصلت نسبة انخفاض هذا الخطر إلى نحو 41%.
هل يلعب الفيتامين د دورًا في هذه العلاقة؟
على الرغم من ارتباط التعرّض لأشعة الشمس بزيادة إنتاج الفيتامين د، فإن هذه الدراسة لم تجد دليلًا على أن الفيتامين د يفسر العلاقة بين ضوء النهار وصحة الدماغ ويشير ذلك إلى أن الفوائد المذكورة قد تنبع من التأثيرات المباشرة للضوء على الجهاز العصبي والساعة البيولوجية، وليس فقط من خلال تصنيع الفيتامين د.
ما الذي تعنيه نتائج الدراسة؟
يرى الباحثون أن قضاء وقت منتظم في ضوء النهار قد يكون وسيلة بسيطة ومنخفضة التكلفة لدعم صحة الدماغ على المدى الطويل، خاصة لدى الأشخاص المعرضين لخطر متزايد للإصابة بالخرف. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه الدراسة تُظهر ارتباطًا بين ضوء النهار وصحة الدماغ لكنها لا تثبت بشكل قاطع أن زيادة التعرض لضوء النهار وحدها تمنع الإصابة بهذه الأمراض، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآليات الدقيقة لهذه العلاقة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
رغم أن هذه الدراسة هي بداية بحث طويل عن الرابط بين ضوء النهار وصحة الدماغ إلا أن هذه العادة التي تضفي راحة عامة على صحتك النفسية والجسدية، لن تكون عائقًا أمامك ولا بأس من اتباعها ولو كانت فوائدها قيد الدراسة..



