في محاولة للحد من مخاطر داء الكلَب وتعزيز الصحة العامة، اعتمدت اللجنة الوطنية العليا للصحة الواحدة في سوريا نهجاً جديداً للتعامل مع الكلاب الضالة يسمى برنامج TNVR، وهو أحد الأساليب المعتمدة دوليًا لضبط أعداد الكلاب الشاردة وسلامتها من داء الكلَب، ويقوم هذا البرنامج على الإمساك بها وتعقيمها وتطعيمها ضد داء الكلَب ثم إعادتها إلى بيئتها. جاء القرار خلال اجتماع ترأسه وزير الصحة مصعب العلي، بحضور ممثلين عن وزارات الإدارة المحلية والبيئة والزراعة والأوقاف والطاقة، حيث ناقش المشاركون آليات التعامل مع ظاهرة الكلاب الشاردة، باعتبارها من القضايا المرتبطة بالصحة العامة وخطر انتقال الأمراض المشترَكة بين الإنسان والحيوان.
اتبعت سورية نهجاً جديداً للتعامل مع الكلاب الضالة
أوضحت وزارة الصحة أن اللجنة استعرضت عدداً من الممارسات العلمية المعتمدة عالميًا، وخلصت إلى أن برنامج TNVR من الحلول المستدامة التي تساعد على ضبط أعداد الكلاب الشاردة والحد من تكاثرها، إلى جانب تقليل خطر انتقال داء الكلَب، مع الحفاظ على التوازن البيئي والالتزام بمبادئ الرفق بالحيوان.
كما ناقش الاجتماع تعزيز برامج الترصد الوبائي، وتأمين اللقاحات والعلاج الوقائي بعد التعرض لعضات الحيوانات، إضافة إلى تنفيذ حملات توعية مجتمعية، وتوسيع التعاون بين الجهات الصحية والبيطرية والبيئية ضمن منهج الصحة الواحدة.
وأكدت اللجنة أن اتباع منهج جديد للتعامل مع الكلاب الضالة وإنجاحه يعتمد على تعاون المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية والمجتمع المحلي، بما يضمن تنفيذ إجراءات مستدامة تحمي الإنسان والحيوان والبيئة في الوقت نفسه.
ما هو داء الكلَب؟
بالتزامن مع اعتماد هذا المنهج، تبرز أهمية التعريف بداء الكلَب، وهو مرض فيروسي يصيب الجهاز العصبي وينتقل إلى الإنسان عبر لعاب الحيوان المصاب، غالبًا من خلال العض أو الخدش، وتعد الكلاب المصدر الرئيسي لانتقال هذه العدوى إلى الإنسان في كثير من الدول النامية، في حين تنتقل العدوى في بعض الدول الأخرى من حيوانات برية مثل الخفافيش، والثعالب، والذئاب، والراكون.
أعراض قد تبدأ بسيطة لكنها خطيرة
الأعراض الأولى قد تبدو شبيهة بالإنفلونزا، لذلك قد لا ينتبه المصاب إلى خطورتها في البداية. وتشمل الحمى، والصداع، والغثيان، والتقيؤ، ثم قد تتطور إلى القلق، والهيجان، وصعوبة البلع، وزيادة إفراز اللعاب، والخوف من الماء، والهلوسة، وقد تصل في مراحل متقدمة إلى الشلل. ويؤكد الأطباء أن ظهور الأعراض يعني أن المرض أصبح في مرحلة خطيرة، لذلك تبقى الوقاية والتدخل المبكر بعد التعرض للعضة من أهم وسائل الحماية.
كيف يمكن الوقاية من هذا المرض؟
يشدد المختصون على أن الوقاية تبدأ بتطعيم الحيوانات الأليفة بانتظام، وعدم الاقتراب من الكلاب الشاردة أو الحيوانات البرية، مع ضرورة إبلاغ الجهات المختصة عند ملاحظة أي حيوان يُشتبه بإصابته، كما يُنصح بغسل مكان العضة أو الخدش مباشرة بالماء الجاري والصابون لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، ثم مراجعة أقرب مركز صحي للحصول على اللقاح والعلاج الوقائي دون تأخير، لأن سرعة التدخل تلعب دورًا حاسمًا في منع الإصابة.
خطوة صحية في اتباع سورية نهجاً جديداً للتعامل مع الكلاب الضالة تتطلب مشاركة الجميع
يرى المختصون أن اعتماد سورية نهجاً جديداً للتعامل مع الكلاب الضالة في برنامج TNVR لا يقتصر على تنظيم أعداد الكلَب الشاردة، بل يمثل جزءًا من استراتيجية أوسع للحد من داء الكلَب والأمراض المشترَكة بين الإنسان والحيوان. ويبقى نجاح هذه الخطوة مرتبطًا بوعي المجتمع، والالتزام بالإبلاغ عن حالات العض، والحرص على تطعيم الحيوانات، إلى جانب استمرار حملات التوعية والإجراءات الوقائية.
المصادر:



