أظهَرت دراسة جديدة قائمة على تحليل بيانات السكان في إحدى مناطق الدنمارك زيادة الإصابة بأمراض الأمعاء لدى الأطفال بما يقارب أربعة أضعاف خلال أربعة عقود (40 عاماً) حين ارتفع معدل الإصابة من 4 حالات لكل 100000 شخص قبل عام 1990 إلى 15 حالة لكل 100000 شخص خلال الفترة 2010-2020 أي بزيادة في عدد الحالات قدرها 272% وفقاً لما ذكره القائمون على الدراسة من الخبراء في جامعة آلبورغ في الدنمارك.
زيادة الإصابة بأمراض الأمعاء لدى الأطفال
بلغ معدل التغير السنوي في معدل الإصابة بداء كرون 5.05% فقد ارتفعت نسبة تشخيص داء كرون من 30% قبل عام 1990 إلى 55.4% خلال العقد الثاني من هذا القرن وذلك وفقًا لما ذكره الباحثون في المجلة الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي، وقد أظهَرت نتائج تحليل البيانات الحديثة للمجموعة السكانية من الأطفال المنتقاة بشكل عشوائي زيادةً الإصابة بأمراض الأمعاء لدى الأطفال وانتشار حالات أمراض الأمعاء الالتهابية المشخصة حديثًا لدى الأطفال على مدى العقود الأربعة الماضية، مما يُوفر أساسًا للبحوث المستقبلية حول النتائج طويلة الأمد لأمراض الأمعاء الالتهابية لدى الأطفال.
تفسيرات محتملة لزيادة أمراض الأمعاء لدى الأطفال
بعدما تبين وجود زيادة في الإصابة بأمراض الأمعاء لدى الأطفال سعى الخبراء لإيجاد تفسيرات لهذه الزيادة. من بين التفسيرات المحتملة زيادة استهلاك الأطعمة الفائقة المعالجة والاستعداد الوراثي والتعرض للمواد البلاستيكية الدقيقة والمبيدات الحشرية ومواد البيرفلورو ألكيل والبولي فلورو ألكيل.
وأضاف الخبراء أن معدلات الإصابة بأمراض الأمعاء الالتهابية بدأت تستقر في العديد من مناطق الشمال في العالم، لكن هذا الاستقرار لم يلاحَظ بعد لدى الأطفال، وهذا يسلط الضوء على الدور المهم لما يتعرض له الإنسان في مراحل حياته المبكرة والتي قد تؤدي إلى تفاقم وظهور مرض التهاب الأمعاء لدى الأطفال الأصغر سنًا.
دور التاريخ العائلي والوراثة في التشخيص
تم تشخيص إصابة الأطفال الذين لديهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بداء الأمعاء الالتهابي (IBD) بحدوث التهاب القولون التقرحي لديهم، ولم يتم تحديد إذا كانت نتائج الدراسة ناتجة عن زيادة الوعي بداء الأمعاء الالتهابي داخل العائلات التي لديها تاريخ مرضي به، أو عن استعداد وراثي لظهور المرض في سن مبكرة، على الرغم من أن التاريخ العائلي الإيجابي قد ثبت أنه يزيد بشكل ملحوظ من احتمال الإصابة بداء الأمعاء الالتهابي مدى الحياة.
بيانات الأطفال الذين خضعوا للدراسة
تألفت المجموعة الخاضعة للدراسة من 244 طفلًا شخصت إصابتهم بالتهاب القولون التقرحي و 244 طفلًا بداء كرون، وكان متوسط العمر عند التشخيص 15.4 سنة في جميع أفراد هذه المجموعة، وكان لدى 13% منهم قريب من الدرجة الأولى مصاب بداء الأمعاء الالتهابي، وكان 54.9% من مرضى التهاب القولون التقرحي و48.2% من مرضى داء كرون من الإناث.
أقرّ الباحثون بوجود عدة قيود في هذه الدراسة منها عدم اكتمال البيانات المتعلقة بمدى زيادة الإصابة بأمراض الأمعاء لدى الأطفال الذين شخصت إصابتهم في السنوات الأولى من عمرهم، ولم تكن فحوصات تنظير القولون والتصوير بالرنين المغناطيسي متاحة على نطاق واسع في العقود السابقة، كما أن الطبيعة اليدوية لجمع البيانات أدت إلى احتمال حدوث أخطاء عشوائية أو منهجية في تحديد زيادة الإصابة بأمراض الأمعاء لدى الأطفال كما أن نتائج هذه الدراسة الدنماركية ربما لا تنطبق على مناطق أخرى من العالم.
المصادر:



