في مشهد مؤثّر داخل مستشفى الأطفال بجامعة ماساتشوستس، التقَت ميغان برازيل-شيهان وابنها لوكا، البالغ من العمر ست سنوات والمُصاب بسرطان الدم مع روبوت مختص أي روبوت للعلاج النفسي يدعى “روبن”. وعلى الرغم من أن الطفل كان قد رآه مرة واحدة فقط قبل دخوله المستشفى، إلا أن الروبوت رحّب به بصوت طفولي مألوف قائلاً: “لوكا، كيف حالك؟ لقد مرّ وقت طويل”. ارتسمت البسمة على وجه لوكا على الفور، في لحظة تُجسِّد كيف يمكن للتكنولوجيا أن تفتح نافذة أمل وسط رحلة علاج قاسية.
روبوت للعلاج النفسي يسدّ ثغرات الرعاية
“روبن” ليس مجرد جهاز آلي، بل روبوت للعلاج النفسي يعمل بالذكاء الاصطناعي، وقد تمت برمجته ليجسّد شخصية طفلة صغيرة، ويقدّم دعمًا عاطفيًا وإنسانيًا للأطفال المرضى وكبار السن. يُستخدم في أكثر من 30 منشأة طبية في الولايات المتحدة، حيث يملأ الفراغ الذي يتركه النقص الحاد في الكوادر الطبية.
تقول كارين خاشيكيان، الرئيسة التنفيذية لشركة “إكسبر تكنولوجيز” المطوِّرة لهذا الروبوت: “فريق التمريض تحت ضغط هائل، وغالبًا لا يجدون الوقت للتواصل الكافي مع المرضى. روبن يُساعد في سدّ هذه الفجوة، ويمنح المرضى لحظات من الراحة الإنسانية.”
غرف المرضى تدخلها التكنولوجيا من أوسع أبوابها
مع انتشار استخدام ما يُعرف بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الطب، لم يعد دوره مقتصرًا على تدوين الملاحظات أو دعم التمريض الإلكتروني، بل امتد ليشمل الجوانب النفسية والعاطفية للمرضى. روبن، بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يستطيع تذكّر أسماء الأطفال وأغانيهم المفضلة، ويعكس مشاعرهم فيضحك معهم، أو يُظهر تعاطفًا في لحظات الحزن.
ما هو مستقبل التكنولوجيا في الرعاية الصحية؟
يمثل “روبن” نموذجًا لكيفية تحويل روبوت للعلاج النفسي إلى شريك في منظومة الرعاية الصحية، يمدّ المرضى بالطمأنينة والرفقة، ويخفف من عبء النقص في القوى الطبية، في وقت بات فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية وصحتنا النفسية والجسدية.
ومع توقّعات بوجود نقص قد يصل إلى 86 ألف طبيب في الولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، يتجه المطورون إلى تطوير قدرات روبن لتشمل قياس العلامات الحيوية ومساعدة المسنين في أنشطتهم اليومية. الهدف ليس استبدال الكادر الطبي، بل دعمهم، وتقليل الفجوات في تقديم الرعاية الطبية والتمريضية.



