يحفّز الحمل والرضاعة الطبيعية تراكم خلايا مناعية، وقد تم التوصل إلى أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر سرطان الثدي وذلك وفقاً لدراسة أجريت على البشر والفئران ونشرت في مجلة "nature". من المعروف أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر سرطان الثدي إلا أن الآلية الكامنة وراء هذه الحماية لم تتضح بَعد، ولكن في هذه الدراسة الجديدة توصل العلماء إلى آلية محتملة يمكن أن تكون السبب وراء أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر سرطان الثدي .
الرضاعة الطبيعية تقلل خطر سرطان الثدي فما آلية ذلك؟
خلال فترة الحمل والرضاعة الطبيعية يُعيد الثدي تشكيل نفسه بشكل ملحوظ لإنتاج حليب مغذٍ يساعد أعضاء الطفل ودماغه وعظامه على النمو، وبعد الفطام يمر الثدي بعملية تسمى الالتفاف حين يعود إلى حالته الأولى، وخلال هذه العملية تتكون خلايا جديدة وتزول الخلايا القديمة التالفة.
يُعد هذا التغيير البيولوجي محفزاً رئيسياً لتجنيد خلايا مناعية متخصصة في الثدي تسمى الخلايا التائية CD8+ كما أن المحفزات المناعية الأخرى بما في ذلك بروتينات الحليب وأي مواد غريبة قادمة من الطفل والتهاب الثدي والفيروسات تحفز أيضاً الخلايا التائية على الوصول إلى أنسجة الثدي.
تعداد الخلايا التائية
تألفَ البحث من ثلاثة أجزاء إذ قام الباحثون بدراسة مجموعة متنوعة من 260 امرأة سليمة خضعنَ لعمليات استئصال أو تصغير الثدي وقائياً، بعضهنّ لديهنّ احتمال طبيعي للإصابة بسرطان الثدي، والبعض الآخر لديهنّ احتمال مرتفع لحدوث هذا المرض، كما قارنوا تعداد الخلايا التائية في أنسجة الثدي المستأصَلة لدى النساء اللواتي لديهنّ أطفال ولدى مَن لم يُنجبنَ فأظهَرت النتائج أن النساء اللواتي أنجبنَ أطفالاً لديهنّ عدد أكبر من الخلايا التائية في الثدي، وكانت هذه الخلايا طويلة العمر إذ استمرت لمدة تصل إلى 50 عاماً بعد الحمل.
نتائج البحث على الفئران والبشر
استخدَم الباحثون نماذج فئران لتحديد ما إذا كان الحمل والرضاعة الطبيعية يقللان الإصابة بسرطان الثدي، فقد تمت دراسة الفئران التي لم تَحمل أو تلِد، والفئران التي أُجبرت على فطام صغارها مبكراً، والفئران التي مرت بدورة رضاعة كاملة وعادت إلى طبيعتها، أُدخلت إليها خلايا سرطانية في وسادة دهنية داخل الثدي.
وبناءً على النتائج كانت أورام الثدي أصغر حجماً لدى الفئران التي أرضعت رضاعة طبيعية، وكانت لدى هذه الحيوانات أيضاً خلايا تائية أكثر في الثدي مقارنة بالفئران التي أُجبرت على فطام صغارها ولم تُرضِع رضاعة طبيعية، لذا فإن الرضاعة تغيّر في الواقع مناعة الجسم ككل في نماذج الفئران.
وأخيراً درَس فريق البحث مجموعة تضم أكثر من 1000 امرأة مصابة بما يُعرف بسرطان الثدي الثلاثي السلبي وهو أكثر شيوعاً لدى النساء دون سن الأربعين، وهو أحد أكثر أشكال المرض عدوانية. فبالنسبة للنساء اللواتي أنجبنَ أطفالاً كان لدى اللواتي أرضَعنَ أطفالهنّ رضاعة طبيعية معدلات بقاء على قيد الحياة أفضل، وكانت الأورام لديهنّ تحتوي على عدد أكبر من الخلايا التائية مقارنة بأولئك اللواتي لم يُرضعنَ رضاعة طبيعية، وبالتالي كانت النتائج تدور حول أن الرضاعة الطبيعية تقلل خطر سرطان الثدي لدى النساء المرضِعات.
العوائق والتحديات
هناك العديد من الأسئلة المهمة التي لا تزال غير واضحة مثل: معرفة البروتينات التي تستهدفها الخلايا التائية، وكيفية توسع الخلايا المناعية واستمرارها لسنوات، وعلاقتها بالسرطانات الحساسة للهرمونات، كما قد تتداخل النتائج مع علاج السرطان بالعلاج المناعي.
وهناك العديد من الأسباب التي تجعل الناس لا يستطيعون أو لا يرغبون بالرضاعة الطبيعية، بسبب قيود طبية وعوائق مكان العمل والتفضيلات الشخصية، كما أن أعداداً متزايدة من النساء يخترنَ عدم الإنجاب، كما يجب أن نفهم ما تتفاعل معه الخلايا التائية لأن ذلك قد يساعد في وضع استراتيجيات للوقاية تحاكي هذا التأثير.
المصدر:



