صحــــتك

دراسة جديدة تربط بين المشروبات الغازية وأمراض الكبد

دراسة جديدة تربط بين المشروبات الغازية العادية والدايت بأمراض الكبد

تُعد المشروبات الغازية جزءًا من النظام الغذائي الحديث، وغالبًا ما تُستهلك مع الوجبات أو كوسيلة لري العطش، ويعتقد كثيرون أن التحول من المشروبات المحلاة بالسكر إلى تلك الخالية منه والمعروف بالدايت هو خيار صحي أكثر، لكن بحثًا جديدًا يشير إلى أن حتى المشروبات الغازية منخفضة السكر أو الخالية منه قد لا تكون آمنة كما يُعتقد، فقد أظهرت النتائج أن الاستهلاك المنتظم لهذه المشروبات قد يزيد من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، وهو حالة تتسم بتراكم الدهون في الكبد دون أن يكون الكحول هو السبب المباشر.

فهم مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض

يتضمن مرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، والمعروف سابقًا باسم مرض الكبد الدهني غير الكحولي، تراكمًا مفرطًا للدهون في الكبد، ما قد يؤدي إلى مضاعفات أخطر مثل التهاب الكبد أو أمراض القلب، وبما أن المرض غالبًا ما يتطور بصمت، فإن فهم العوامل التي تزيد من خطره، مثل الإفراط في تناول المشروبات الغازية، أمر ضروري للوقاية منه.

أجريت دراسة حديثة من جامعة سوتشو على أكثر من 103 آلاف مشارك لم يكن لديهم مرض كبدي عند بداية الدراسة، وأظهرت النتائج أن زيادة استهلاك المشروبات الغازية المحلاة بالسكر، وكذلك قليلة السكر أو الخالية منه، ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بـمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، كما كشفت الدراسة أن تناول هذه المشروبات يوميًا قد يؤدي إلى زيادة دهون الكبد وارتفاع خطر الوفيات المرتبطة به.

أكثر من مجرد سكر: التأثير الأوسع للمشروبات الغازية

أحد أكثر النتائج المثيرة للقلق في الدراسة هو أن تناول أكثر من علبة واحدة (حوالي 330 غرامًا) من أي نوع من المشروبات الغازية يوميًا ارتبط بزيادة ملحوظة في احتمال الإصابة بأمراض الكبد، حيث أظهر الأشخاص الذين شربوا المشروبات الغازية المحلاة بالسكر زيادة بنسبة 50٪ في خطر الإصابة بـمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، في حين بلغت الزيادة 60٪ بين من تناولوا المشروبات قليلة السكر أو الخالية منه، والأهم من ذلك أن العلاقة بين استهلاك هذه الأنواع من المشروبات ومعدل الوفيات المرتبطة بالكبد كانت تعتمد على الكمية؛ فكلما زاد الاستهلاك، ارتفع الخطر. تشير هذه النتائج إلى أن المُحلّيات الصناعية في المشروبات الغازية قد يكون لها تأثير سلبي على الكبد، رغم أن الآليات البيولوجية وراء ذلك لا تزال غير واضحة.

المشروبات الغازية والوفيات المرتبطة بالكبد

بينما ارتبطت المشروبات الغازية المحلاة بالسكر بزيادة تراكم الدهون في الكبد، إلا أنها لم تُظهر ارتباطًا واضحًا بزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض الكبد. في المقابل، أظهرت المشروبات الغازية قليلة السكر أو الخالية منه علاقة واضحة بزيادة هذه الوفيات، مما يتحدى الاعتقاد السائد بأن المشروبات “الدايت” خيار صحي أكثر.

اعتمد الباحثون على بيانات المشاركين حول استهلاكهم للمشروبات، بالإضافة إلى فحوصات بالرنين المغناطيسي لتقدير كمية الدهون في الكبد، وخلال فترة متابعة وسطية تجاوزت عشر سنوات، أُصيب 949 مشاركًا بـمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، وتوفي 103 بسبب أمراض كبدية.

قُدمت هذه النتائج لأول مرة في أسبوع أمراض الجهاز الهضمي الأوروبي لعام 2025  (UEG Week 2025)، ولم تُنشر بعد في مجلة علمية محكمة، لكنها تقدم نظرة أولية حول التأثيرات الطويلة المدى للمشروبات الغازية على صحة الكبد.

استبدال المشروبات الغازية بالماء يقلل من خطر المرض

بحث الفريق أيضًا إمكانية تقليل الخطر من خلال استبدال هذه المشروبات بخيارات صحية أكثر، وأظهرت النتائج أن استبدال 330 غرامًا من المشروبات الغازية يوميًا بالماء يمكن أن يقلل خطر الإصابة بمرض  الكبد الدهني المرتبط باضطراب الأيض، وكانت النسبة أكبر عند استبدال المشروبات المحلاة بالسكر بالماء، حيث انخفض الخطر بنحو 14.7٪.

أما استبدال نوع من المشروبات الغازية بنوع آخر (من السكري إلى الدايت أو العكس)، فلم يُحدث فرقًا ملحوظًا في مستوى الخطر، ما يشير إلى أن كليهما يحملان مخاطر متقاربة على صحة الكبد، وأكد الباحثون أن هذه النتائج تُبرز أن حتى الاستهلاك المعتدل للمشروبات الغازية على المدى الطويل قد تكون له عواقب صحية.

حدود الدراسة والحاجة إلى مزيد من البحث

رغم أهمية النتائج، إلا أن الدراسة ليست خالية من القيود، فقد اعتمدت على بيانات أبلغ بها المشاركون أنفسهم، مما قد لا يعكس بدقة كميات استهلاكهم الفعلية. كما أن الدراسة لم تُنشر بعد في مجلة علمية، لذا لا تزال تفاصيل منهجية التحليل غير معروفة بالكامل.

بالإضافة إلى ذلك، استندت البيانات إلى قاعدة معلومات “البنك الحيوي البريطاني”، التي تضم في الغالب مشاركين من ذوي البشرة البيضاء والذين يتمتعون بصحة أفضل من المتوسط العام في المملكة المتحدة. لذلك، لا يمكن تعميم النتائج عالميًا.

وشدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات مستقبلية تشمل مجموعات سكانية متنوعة لفهم الآليات البيولوجية التي قد تربط المُحلّيات الصناعية في المشروبات الغازية بأمراض الكبد، وتحديد ما إذا كانت بعض أنواع المُحلّيات أكثر خطرًا من غيرها.

الدلالات العملية: ما الذي يعنيه هذا لك؟

رغم الحاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد النتائج، إلا أن الدراسة تقدم سببًا إضافيًا لتقليل استهلاك المشروبات الغازية، سواء كانت عادية أم دايت. فمن الواضح أن الماء يظل الخيار الأكثر أمانًا وصحة لدعم وظائف الكبد والجسم عمومًا.

حتى تقليل علبة واحدة من الصودا يوميًا واستبدالها بالماء أو الشاي غير المحلى يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا. كما يجب على المستهلكين الانتباه إلى أن عبارة “خالٍ من السعرات” أو “منخفض السكر” فهي لا تعني بالضرورة أن المنتج صحي، إذ تحتوي هذه المشروبات على مكونات صناعية قد تؤثر سلبًا على الجسم بطرق غير متوقعة.

نصيحة من موقع صحتك

الرسالة الواضحة من هذا البحث هي أن الاعتدال ضروري، فالإفراط في تناول المشروبات الغازية، سواء كانت محلاة بالسكر أو خالية منه، قد يشكل خطرًا على صحة الكبد، ورغم أنها تمنح إحساسًا سريعًا بالانتعاش، إلا أن آثارها المحتملة لا يمكن تجاهلها. يُنصح لذلك باختيار الماء، أو المياه المنكهة بالفواكه الطبيعية، أو المشروبات الطبيعية غير المحلاة كبدائل أكثر أمانًا، ومع أن نتائج الدراسة تحتاج إلى مزيد من البحث لتأكيدها، إلا أنها تمثل خطوة مهمة نحو فهم أفضل لتأثير المشروبات الغازية على صحتنا على المدى الطويل.

آخر تعديل بتاريخ
16 أكتوبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.