أكّدت سلسلة من الحالات الجديدة في عيادة البريون الوطنية في المملكة المتحدة نتائج تحليلات سابقة تبيّن إمكانية أن مرض ألزهايمر يرتبط بعلاجات سابقة تتضمن مواد بيولوجية ملوثة تلقاها الشخص خلال حياته. وقد ركز التقرير على دراسة هرمون النمو بالتحديد حيث أظهَر أربعة مرضى ذكور أصيبوا بالخرف بعد علاجهم في مرحلة الطفولة بهرمون النمو البشري المستخلَص من الغدة النخامية لجثث متوفيين. وقد أظهَر تحليل ما بعد الوفاة وجود كميات كبيرة من بروتين الأميلويد والتاو بعد عقود من علاج المريض بهرمون النمو البشري.
ألزهايمر يرتبط بعلاجات سابقة أهمها تلقّي هرمون النمو
أظهَرت نتائج تشريح جثة أحد المرضى المتوفين وهو رجل يبلغ من العمر 57 عامًا وجود مؤشرات مرَضية لداء ألزهايمر، وشملت هذه المؤشرات تراكمات بشكل واسع من لويحات "أميلويد-بيتا" واعتلال شديد في بروتين "تاو" المفرط الفسفرة وهي البروتينات التي ترتبط بشكل مباشر بظهور أعراض ألزهايمر، وقد ظهَرت الأعراض المعرفية على جميع المرضى الأربعة الذين تمت دراستهم وتتراوح أعمارهم بين 47 و 60 عاماً، وكانت الأعراض الظاهرة المشتركة بينهم جميعهم وجود اضطرابات لغوية بارزة.
جاءت هذه الدراسة استكمالًا لدراسات سابقة أشارت إلى أن الأطفال الذين عولِجوا بهرمون النمو النخاعي المستخلَص من جثث متبرعين والملوَّث ببذور بروتين بيتا النشواني، قد أصيبوا بمرض ألزهايمر نتيجة هذا العلاج.
جدل حول دور هرمون النمو في حدوث مرض ألزهايمر وتحذيرات للأطباء
اعترض بعض الباحثين في الحالات التي شُخّصت بألزهايمر بعد عقود من تلقي هرمون النمو لأن الأعراض التي ظهَرت كانت طفيفة، ومنذ نَشر هذه الدراسة أحيلت حالات أخرى لدراستها بشكل أكثر تفصيلًا، ويعد مرض ألزهايمر المرتبط بأخذ هرمون النمو حالة تم التعرف عليها حديثًا، ولم يتم تحديد أعراض هذه الحالة بالكامل، لذلك نَصح الباحثون الأطباء بتوخي الحذر من أي تغييرات معرفية لدى متلقي هرمون النمو البشري المستخلَص من جثث متبرعين.
استخدام هرمون النمو البشري المستخلَص من الجثث
في الفترة ما بين عامي 1959 و1985، استُخدِم هرمون النمو البشري المستخلَص من الجثث في شتى أنحاء العالم لعلاج المرضى الأطفال الذين يعانون من قصور في الغدة النخامية. في الولايات المتحدة، تلقى ما يقرب من 7700 طفل العلاج بهرمون النمو البشري المستخلَص من الغدة النخامية، خلال الفترة من عام 1963 إلى عام 1985. وقد سُحِب هذا المنتج من التداول بعد أن تلقّى بعض المرضى هرمون نمو مستخلَصًا من الجثث ومُلوَّثًا بالبريونات، مما أدى لاحقًا إلى وفاتهم جراء إصابتهم بمرض "كروتزفيلد-جاكوب".
وعند تشريح جثث هؤلاء المرضى تبين وجود تراكم لبروتين "أميلويد-بيتا"، ولم يكن هؤلاء المرضى يعانون من أعراض مرض "ألزهايمر"، وكانت الفرضية احتمال أن يكون مرض "كروتزفيلد-جاكوب" قد حجَب تلك الأعراض.
وعلى الرغم من هذه النتائج التي تبين أن مرض ألزهايمر يرتبط بعلاجات سابقة خلال حياة المريض، وأهمها أخذ هرمون النمو، إلا أن هذا التقرير والتقارير السابقة لا تقدم أي أدلة جوهرية على الإصابة بمرض ألزهايمر نتيجة تلقي هرمون النمو البشري، وقد يبقى تحديد السبب الدقيق صعب المنال نظرًا لتنوع هذه الفئة من المرضى ووجود عوامل أخرى.
المصادر:



