أظهَرت دراسة جديدة عُرضت في المؤتمر الأوروبي للسمنة الذي عُقد هذا العام في إسطنبول تركيا وجود علاقة بين العمل لساعات طويلة وخطر السمنة والتي أوضَحت بالأرقام أن خفض ساعات العمل السنوية بنسبة 1% يرتبط بانخفاض معدلات السمنة بنسبة 0.16% وقد قاد الدراسة الدكتور براديبا كورالي-جيدارا، من جامعة كوينزلاند، بريسبان، أستراليا، وزملاؤه.
العلاقة بين العمل لساعات طويلة وخطر السمنة حسب دراسة استرالية
تشكل السمنة لدى البالغين تحديًا صحيًا كبيرًا في جميع الدول ولها آثار صحية واجتماعية واقتصادية بالغة، وقد ركزت أبحاث الصحة العامة بشكل كبير على الأنماط الغذائية ومستويات النشاط والسلوكيات الفردية باعتبارها عوامل مسبِّبة للسمنة، وأدت دراسة هذه العوامل إلى تقدم كبير في المعرفة في العديد من المجالات مثل التغذية والاستقلاب. حاليًا يتجه الباحثون بشكل متزايد إلى دراسة العوامل الهيكلية.
وكذلك تم تأكيد تأثير البيئات الغذائية وضيق الوقت من العوامل التي تؤثر سلبًا على التغذية ومستويات النشاط، إلا ان دور ساعات العمل كعامل مسبب للسمنة يكتسب زخمًا كبيرًا في السنوات الأخيرة. في هذه الدراسة الحديثة بحَث المؤلفون عن العلاقة بين العمل لساعات طويلة وخطر السمنة باستخدام بيانات 33 دولة في الفترة بين 1990-2022.
إحصائيات السمنة في الدول المختلفة
يتباين انتشار السمنة بشكل كبير بين الدول، ففي عام 2022 سجلت الولايات المتحدة أعلى معدل سمنة بين البالغين حيث بلغ 41.99% بينما سجلت اليابان أدنى معدل بنسبة 5.54% كما تُظهر عدة دول، من بينها تشيلي والمكسيك ونيوزيلندا، معدلات سمنة مرتفعة تتجاوز 30% في حين تحافظ العديد من الدول الأوروبية، وخاصة في شمال وغرب أوروبا، على معدلات أقل من 20%، وتقع المملكة المتحدة بين هذين الحدين بنسبة 26.8%.
العوامل التي تؤثر على معدلات السمنة
عند تقسيم البيانات حسب الجنس كان تأثير انخفاض ساعات العمل أقوى لدى الرجال، فقد ارتبط انخفاض ساعات العمل السنوية بنسبة 1% بانخفاض معدلات السمنة لديهم بنسبة 0.23% مقارنة بنسبة 0.11% لدى النساء، كما تبين أن تأثير ساعات العمل على السمنة يختلف باختلاف الفترات الزمنية، فبالنظر إلى الفترة الأولى من الدراسة، 1990-2010، ارتبط انخفاض ساعات العمل السنوية بنسبة 1% بحدوث انخفاض في معدلات السمنة بنسبة 0.16% في عموم السكان. وعند تقييم الرجال والنساء بشكل منفصل، ارتبط هذا الانخفاض في ساعات العمل بانخفاض معدلات السمنة بنسبة 0.24% لدى الرجال و0.17% لدى النساء.
بينما أظهَر تحليل الفترة من عام 2000 إلى عام 2022 أن انخفاض ساعات العمل بنسبة 1% قد ارتبط بانخفاض معدلات السمنة بنسبة 0.13% بين عموم السكان. وخلال هذه الفترة، ارتبط انخفاض ساعات العمل بنسبة 1% بانخفاض معدلات السمنة لدى الرجال بنسبة 0.12%، ولدى النساء بنسبة 0.17%.
الأسباب المحتملة لزيادة معدلات السمنة
تشير التحليلات إلى عدة أسباب محتملة مثل: انخفاض الوقت المخصص للنشاط البدني بسبب طول ساعات العمل، وضيق وقت الفراغ، وزيادة الإجهاد المرتبط بالعمل، والاعتماد المتزايد على الأطعمة الجاهزة الغنية بالطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية خاصة الصحية منها، مما أثر سلبًا على انتشار السمنة بين البالغين، وهذا يشير إلى أن تحسّن الأوضاع الاقتصادية وتوفير بيئات حضرية ملائمة قد يسهّل اتخاذ خيارات غذائية صحية.
نتائج الدراسة الحالية
تشير النتائج إلى أن العلاقة بين ساعات العمل والسمنة معقدة وتتأثر بعوامل اجتماعية واقتصادية وثقافية متنوعة، فزيادة ساعات العمل تؤدي إلى ضيق الوقت مما قد يؤدي إلى ظهور خيارات غذائية غير صحية وانخفاض النشاط البدني، وقد تؤدي ساعات العمل الطويلة أيضاً إلى إجهاد نفسي مما يساهم في تناول الطعام المرتبط بالتوتر وارتفاع مستويات الكورتيزول وكلاهما يرتبطان بزيادة الوزن.
تؤكد هذه النتائج على أن التصدي للسمنة يتطلب منهجًا متكاملًا وليس مجرد تغيير سلوك فردي، ويدعو هذا البحث إلى تبني سياسات تعطي الأولوية للصحة العامة من خلال تنظيم ساعات العمل وتعزيز استحقاقات الإجازات وتهيئة بيئات غذائية صحية.
المصادر:



