تُعد المتلازمة الأيضية من المخاطر الصحية الشائعة التي تواجه نسبة كبيرة من السكان عالميًا، حيث يُقدر أن ما بين 25% إلى 31% من سكان العالم يتعايشون مع هذه الحالة التي تزيد من الإصابة بأمراض القلب ومرض السكري من النوع الثاني، وتشتمل هذه المتلازمة على عدة عوامل خطورة متداخلة مثل زيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الدهون. أظهَرت الأبحاث السابقة أن اتباع نمط حياة صحي يتضمن: تناول غذاء متوازن، والامتناع عن التدخين، وإدارة الإجهاد والتوتر، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وخفض الوزن، وممارسة النشاط البدني يساعد بشكل كبير في الحد من مخاطرها، وفي هذا السياق، تبرز أهمية معرفة تأثير التمارين على ضغط الدم والسكر والكوليسترول لتحسين الصحة العامة وتفادي المضاعفات الخطيرة.
لا يوجد تمرين واحد يعالج كافة الأعراض
نُشرت دراسة حديثة في مجلة (iScience) أعدها باحثون في جامعة (Beijing Normal University)، وخلصت إلى أنه لا يوجد نوع واحد من التمارين الرياضية يُعد الأفضل لعلاج جميع جوانب المتلازمة الأيضية في وقت واحد، وبدلاً من ذلك، فإن الحل الأكثر فاعلية يكمن في اختيار التمارين التي تستهدف معالجة مجالات محددة يرغب الفرد في تحسينها، واعتمدت الدراسة على تحليل البيانات الصحية المأخوذة من ست قواعد بيانات طبية رئيسية، وشملت ما يقرب من 3000 مشارك من دراسات سابقة، حيث ركز العلماء على تقييم عشرة أنواع مختلفة من التمارين، من بينها التمارين الهوائية، وتمارين المقاومة، والتمارين المتواترة عالية الشدة، واليوغا، والتمارين الصينية التقليدية.
كيف تختار التمرين المناسب لحالتك؟
أظهَرت نتائج الدراسة أن تأثير التمارين على ضغط الدم والسكر والكوليسترول وغيرها من المؤشرات يتباين حسب المشكلة الأيضية الموجودة، ولهذا فإن تحديد نوع الرياضة يجب أن يعتمد على حالة كل شخص، وذلك على النحو التالي:
- الوزن ومستوى السكر: أظهَر الدمج بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة فاعلية قصوى في تحسين مؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، ومستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ومستوى السكر في الدم أثناء الصيام.
- نسبة الدهون في الجسم: كانت التمارين المتواترة العالية الشدة ذات الحجم الكبير (HV-HIIT) هي الأكثر فاعلية في خفض نسبة الدهون في الجسم.
- الكوليسترول الكلي وضغط الدم الانبساطي: أثبتت التمارين المتواترة العالية الشدة ذات الحجم المنخفض نجاحها الأبرز في تحسين الكوليسترول الكلي، والدهون الثلاثية، وضغط الدم الانبساطي.
- الكوليسترول الجيد وضغط الدم الانقباضي: ساهمَت التمارين الصينية التقليدية (مثل التاي تشي والكيغونغ) في زيادة مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) وخفض ضغط الدم الانقباضي بشكل ملحوظ.
تخصيص التمارين الرياضية وفقًا لاحتياجات الفرد
يؤكد الباحثون أن تأثير التمارين على ضغط الدم والسكر والكوليسترول يتفاوت حسب استجابة الجسم ونوع النشاط، مما يوجه الرعاية الصحية نحو صياغة وصفات رياضية مخصصة لكل شخص بدلاً من تقديم توصيات عامة، فبدلاً من الاكتفاء بالنصيحة التقليدية "مارس الرياضة أكثر"، يمكن للأفراد تحديد عوامل الخطورة الرئيسية لديهم بمساعدة الطبيب المختص، ومن ثم اختيار نمط التمرين الذي يعالج الأسباب الجذرية مثل الدهون الحشَوية ومقاومة الأنسولين. يساعد الاستمرار في أداء التمارين بانتظام، بمعدل خمسة أيام في الأسبوع لمدة 30 دقيقة، في تمكين الأفراد من الحد من الاعتماد على الأدوية المتعددة وتجنب تأثيراتها الجانبية.
الحاجة إلى المزيد من الأبحاث حول تأثير التمارين على ضغط الدم والسكر والكوليسترول
على الرغم من النتائج الإيجابية القيّمة التي قدمتها الدراسة حول كيفية توجيه الأنشطة البدنية لتستهدف مشاكل أيضية بعينها، إلا أن الباحثين يوضحون أن نتائج هذه الدراسة تحتاج إلى المزيد من الأبحاث والدراسات المستقبلية للتحقق منها بشكل كامل، إضافة إلى فحص كيفية تأثير التمارين على هذه المخرجات الصحية لتحديد التوصيات الدقيقة لكل حالة.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
ننصحك بالبدء في إدخال التمارين الرياضية إلى جدولك اليومي بشكل تدريجي ومستمر، مع التأكد من الاستشارة الطبية لمعرفة عوامل الخطورة الأيضية لديك. اختر نوع النشاط الرياضي الذي يركز على مشكلتك الصحية الرئيسية، واحرص على الالتزام بممارسته لمدة لا تقل عن 30 دقيقة يوميًا في 5 أيام أسبوعياً، لما لذلك من دور مباشر وفعّال في تحسين صحتك الوقائية وضبط عوامل الخطر الأيضية بأمان.



