كشَفت دراسة واسعة امتدت لما يقارب ثلاثة عقود أن جرثومة المعدة وسرطان القولون قد يكون بينهما ارتباط أوثق مما كان يُعتقد سابقًا، إذ تبيَّن أن الأشخاص المصابين بجرثومة المعدة الذين لم يتلقوا العلاج لها كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بغير المصابين بهذه الجرثومة.
كما أشارت النتائج إلى أن علاج جرثومة المعدة قد يساهم في تقليل هذا الخطر لدى بعض الأشخاص، خاصةً أولئك الذين يحملون استعدادًا وراثيًا مرتفعًا أو المصابين بسلالات أكثر شراسة من هذه الجرثومة.
جرثومة المعدة وسرطان القولون
اعتمد الباحثون على بيانات أكثر من 183 ألف شخص في دراستَين طويلتَي الأمد في الصين، تمت متابعتهم حتى 29 عامًا في بعض الحالات. وهدفَت هذه الدراسة إلى الإجابة عن سؤال مهم: هل تزيد جرثومة المعدة من احتمال الإصابة بسرطان القولون؟ وهل يمكن أن يؤدي القضاء على الجرثومة إلى تقليل الإصابة بهذا السرطان؟
ماذا وجَد الباحثون؟
أظهَرت النتائج أن الأشخاص المصابين بجرثومة المعدة الذين لم يتلقوا العلاج ضدها بالمضادات الحيوية كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بالأشخاص غير المصابين بهذه الجرثومة. كما كان الخطر أعلى لدى المصابين بسلالات معينة من الجرثومة تمتلك عوامل ضراوة معروفة، مثل البروتين CagA، إضافة إلى الأشخاص الذين لديهم قابلية وراثية مرتفعة للإصابة بسرطان القولون.
هل يساعد علاج جرثومة المعدة في انخفاض احتمال الإصابة بسرطان القولون؟
في إحدى الدراستَين، أدى علاج جرثومة المعدة إلى انخفاض الإصابة بسرطان القولون بنسبة وصلت إلى نحو 53% خلال فترة متابعة قاربت 30 عامًا، وكان الانخفاض أكبر لدى الأشخاص الذين نجح العلاج في القضاء على هذه الجرثومة لديهم بشكل كامل.
أما الدراسة الثانية، فلم تُظهر انخفاضًا واضحًا في هذه الإصابة عند جميع المشاركين بعد نحو 14 عامًا من العلاج، إلا أن الفائدة ظهَرت لدى الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بسرطان القولون وراثيًا، وكذلك لدى المصابين بالسلالات الأكثر شراسة من هذه الجرثومة.
ماذا تعني هذه نتائج دراسة العلاقة بين جرثومة المعدة وسرطان القولون ؟
تشير الدراسة إلى أن العلاقة بين جرثومة المعدة وسرطان القولون قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد، وأن تأثير الجرثومة قد يختلف باختلاف نوعها وحسب العوامل الوراثية لدى الشخص.
ويرى الباحثون أن القضاء على هذه الجرثومة قد يكون وسيلة وقائية لدى بعض الفئات عالية الخطورة، إلا أن ذلك لا يعني أن جميع المصابين بجرثومة المعدة سيصابون بسرطان القولون، كما لا يعني أن علاج هذه الجرثومة يمنع حدوث سرطان القولون بشكل مؤكد.
هل يجب إجراء فحص لسرطان القولون؟
يؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تغير التوصيات الحالية الخاصة بفحص سرطان القولون، والذي يبقى الوسيلة الأكثر فعالية لاكتشاف المرض مبكرًا والحدّ من الوفيات. كما يَنصح الأطباء الأشخاص الذين يعانون من أعراض جرثومة المعدة، مثل آلام المعدة المزمنة أو القرحة أو عسر الهضم المستمر، بمراجعة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة وتلقّي العلاج المناسب عند الحاجة.
خلاصة الدراسة
تضيف هذه الدراسة دليلًا جديدًا على وجود علاقة محتملة بين جرثومة المعدة وسرطان القولون ، خاصة لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي أو المصابين بسلالات شديدة الضراوة من هذه الجرثومة. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان علاج جرثومة المعدة ينبغي أن يصبح جزءًا من استراتيجيات الوقاية من سرطان القولون لدى الفئات الأكثر عُرضة للخطر.
المصدر: