أظهَرت دراسة دنماركية واسعة النطاق علاقة بين موانع الحمل ومخاطر أورام الدماغ إذ بيّنت النتائج أن النساء اللواتي استخدمنَ موانع الحمل التي تحتوي على البروجستيرون، أكثر عُرضة للإصابة بالورم السحائي بما في ذلك استخدام موانع الحمل الفموية والحقن أو اللولب الرحمي. وجَدت الدراسة هذا الارتباط بين ثمانية من أصل 12 نوعاً من موانع الحمل التي تحتوي على البروجستيرون حيث ارتفعت هذه الإصابة عند تناول الليفونورجيستريل بنسبة 40%، بينما تضاعفت هذه المخاطر إلى أربعة أضعاف مع استخدام حقن ميدروكسي بروجستيرون.
دراسة توضح العلاقة بين موانع الحمل ومخاطر أورام الدماغ
نُشرت الدراسة في موقع JAMA Network Open وأظهَرت أن احتمال الإصابة بالورم السحائي (meningioma) قد تلاشى بعد مرور 5 سنوات على التوقف عن استخدام موانع الحمل التي تحتوي على البروجستوجين، ومن الجدير بالذِّكر أن درجة الضرر كانت متفاوتة بناء على نوع البروجسترون والفئة العمرية، فقد سُجلت أعلى معدلات الخطر بين النساء الأكبر سنًا.
بَينَت الدراسة أن تناول دواء ميدروكسي بروجستيرون (medroxyprogesterone) قد ارتبط بأعلى مستويات هذا الخطر، ومن المهم معرفة أن مشتقات هرمونات البروجستيرون تُستخدم على نطاق واسع ليس فقط في وسائل منع الحمل بل أيضًا في علاج الاضطرابات النسائية وبعض أنواع العلاج بالهرمونات البديلة بعد انقطاع الطمث.
هل تعني الدراسة التوقف عن تناول موانع الحمل؟
من المهم التأكيد على أن الورم السحائي لا يزال حالة نادرة فهو يصيب شخصًا واحدًا من بين كل 10 آلاف شخص، لذا لا ينبغي على النساء التوقف عن استخدام أدوية البروجسترون فهي علاجات هرمونية فعّالة لحالات صحية منهكة ومتعبة، وهي تناسب العديد من النساء اللواتي يَحتجنَ وسائل منع الحمل.
تعد هذه الدراسة توسيعًا وإضافة لدراسات سابقة ربطَت بين البروجسترون والورم السحائي، فعلى مدار السنوات الخمس الماضية أظهَرت دراسات متعددة وجود روابط مهمة بين هذه الوسائل الهرمونية وبين حدوث الورم السحائي ولا سيما استخدام عقار "ميدروكسي بروجسترون" (medroxyprogesterone) الذي يُعطى عن طريق الحقن.
إطلاق تحذير بشأن احتمال الإصابة بالورم السحائي
في أواخر العام الماضي وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على تعديل ملصق دواء ميدروكسي بروجسترون الطويل المفعول بإضافة تحذير بشأن احتمال الإصابة بالورم السحائي، كما نَشرت الكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأمراض النساء معلومات تثقيفية وإرشادية للمريضات حول العلاقة بين استخدام موانع الحمل البروجيستيرونية والورم السحائي.
كما قامت وكالة الأدوية الأوروبية بتقييم احتمال الإصابة بالورم السحائي لمختلف موانع الحمل البروجستيرونية، ووافقت على معلومات مُحدَّثة عن منتجات مثل: سيبروتيرون، ونوميجيسترول، وكلورمادينون، وميدروكسي بروجستيرون.
كيف توصَّل العلماء للأدلة على هذه العلاقة؟
استنبَط العلماء الأدلة البيولوجية التي تربط بين موانع الحمل ومخاطر أورام الدماغ من خلال رصد وجود مستقبِلات البروجسترون في ما يصل إلى 87% من حالات الأورام السحائية، وقد أشار الباحثون إلى أن دراسات رصدية متعددة قد وثّقت نمو الورم أثناء الحمل بالتزامن مع استخدام البروجسترون الخارجي، تلاه تراجع في حجم الورم بعد الولادة أو عند التوقف عن العلاج الهرموني.
إحصائيات الدراسة ونتائجها
غطّت الدراسة الفترة ما بين عام 2000 و 2024 وقد حدد الباحثون من خلال السجلات الوطنية النساء اللواتي شُخِّصت إصابتهنّ بورم سحائي، وقارنوا كل حالة مع 10 نساء من المجموعة الضابطة حيث شمل التحليل 1,473 امرأة مصابة بالورم السحائي ومجموعة ضابطة ضمت 14,717 امرأة غير مصابة به.
أظهَرت النتائج نمطًا ثابتًا يشير إلى زيادة احتمال الإصابة بالورم السحائي مع استخدام وسائل منع الحمل المحتوية على مشتقات هرمون البروجسترون، وكانت النتائج ذات دلالة إحصائية مهمة، واختلفت نسبة الخطر باختلاف نوع البروجسترون المستخدَم.
المصادر:



