إذا كانت لديك عادة إبقاء الأضواء مضاءة أثناء نومك ليلاً فقد تعرضك هذه العادة لمخاطر صحية، فقد وجَدت دراسة حديثة أجراها باحثون من معهد فلندرز للأبحاث الصحية والطبية، بالتعاون بين علماء من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، أن النوم على الإضاءة قد يزيد أمراض القلب لدى الأشخاص الذين يمارسون هذه العادة. نُشرت الدراسة تحت عنوان "التعرض للضوء الليلي يتنبأ بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية لدى أكثر من 88,000 شخص"، وقد تم تحليل بيانات أفراد تزيد أعمارهم عن 40 عاماً باستخدام مستشعرات ضوء تلبس على المعصم.
النوم على الإضاءة قد يزيد أمراض القلب.. فما التفسير؟
دُرست حالات الإصابة بأمراض الشريان التاجي واحتشاء عضلة القلب (النوبة القلبية) وقصور القلب والرجفان الأذيني والسكتة الدماغية على 88,905 شخصاً باستخدام أجهزة استشعار الضوء على المعصم، وقد أُجريت هذه الدراسة بناءً على بيانات تعرّض هؤلاء الأفراد للضوء لمدة 9.5 سنوات، وقد كشَفت الدراسة أن الذين ينامون على إضاءة أكثر سطوعاً خلال الليل لديهم احتمالات أعلى بكثير للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية مقارنة بمن يتعرضون لقدر أقل من الضوء أثناء النوم.
وكانت نسب الإصابة كالتالي: 23-33% من الأفراد لديهم احتمال أعلى للإصابة بأمراض الشريان التاجي، وأظهر 42-47% منهم احتمالاً أعلى للإصابة باحتشاء عضلة القلب، و45-56% منهم لديهم احتمال أعلى للإصابة بقصور القلب، كما لوحظ أن 28-32% من الأفراد لديهم احتمال أعلى للإصابة بالرجفان الأذيني، و28-30% منهم لديهم احتمال أعلى للإصابة بالسكتة الدماغية.
فسرت الدراسة ذلك أن التعرض للضوء ليلاً يعوق تنظيم وعمل الساعة البيولوجية، مما يؤثر على الساعة الداخلية للجسم التي تنظّم دورة النوم والاستيقاظ ووظائف الجسم الأخرى، ويعطل التعرض للضوء الاصطناعي جميع هذه الوظائف، مما يؤدي إلى التهابات وتلف الأوعية الدموية، ويزيد من احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
النساء أكثر عرضة لمخاطر القلب
أظهرت الدراسة أن النوم على الإضاءة قد يزيد أمراض القلب بنسبة أكبر لدى النساء، فقد وجد الباحثون أنهنّ أكثر عرضة للإصابة بأمراض الشريان التاجي أو قصور القلب بسبب التعرض للضوء ليلاً، ولوحظ هذا أيضاً لدى الشباب دون سن الأربعين الذين كانوا أكثر عرضة لقصور القلب وأمراض القلب الأخرى.
العلاقة السببية بين التعرض للضوء ليلاً وخطر أمراض القلب
تُظهر مراجعة منهجية أخرى أيضاً أن أمراض القلب الأيضية وزيادة التعرض للضوء الداخلي يرتبطان بمرض السكري من النوع الثاني، وهناك دراسات محكّمة حول النوم أظهَرت أن زيادة التعرض للضوء أدت إلى زيادة استقلاب الجلوكوز في صباح اليوم التالي، وأيضاً عندما تتأثر الساعة البيولوجية الداخلية يتأثر ضغط الدم ويزداد معدل ضربات القلب، ومع زيادة التعرض للضوء ترتفع مستويات التوتر أيضاً، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الجلوكوز ومؤشرات الالتهاب في الدم.
كيف يمكن تقليل خطر التعرض للضوء؟
أبعِد الأجهزة الإلكترونية عنك قبل ساعتين على الأقل من موعد النوم، وحافظ على عتمة الغرفة، واستخدم ستائر معتمة أثناء النوم ليلاً. يمكنك استخدام غطاء للعينين أثناء النوم لتقليل خطر التعرض للضوء والعواقب الصحية التي قد تنتج عن ذلك، وإذا كنت تعاني من أي مشاكل أو اضطرابات في النوم يمكنك استشارة الطبيب للحصول على النصائح والعلاجات المناسبة لحالتك.
المصادر:



