تشير أبحاث جديدة إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً قاسياً في تقييد السعرات الحرارية قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب مقارنة بمن لا يتبعون مثل هذا النظام، ووجَدت النتائج التي نُشرت في مجلة BMJ Nutrition, Prevention & Health أن الحمية الغذائية القاسية ترتبط بارتفاع معدل الإصابة بالاكتئاب لدى الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن، وترتبط الأنظمة الغذائية المقيِّدة للسعرات الحرارية بزيادة الأعراض المَعرفية والعاطفية لدى هؤلاء الأفراد، بينما ترتبط الأنظمة الغذائية المقيِّدة للتغذية بأعراض جسدية، وتُعد الدراسة الجديدة دراسة إحصائية لا يمكنها إثبات علاقة بين السبب والنتيجة بشكل مباشر.
الحمية الغذائية القاسية وخطر الاكتئاب
تحلل الدراسة بيانات جُمعت من 28,525 مشاركاً في المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية في الفترة 2007-2018، وشمل المسح 14,329 أنثى و14,196 ذكرًا. قامت الدراسة بقياس معدل الإصابة بالاكتئاب لدى المشاركين من خلال إجابتهم على استبيان معين لتقييم حالة الاكتئاب، وتتراوح درجات هذا الاستبيان بين 0 و27، وتُعتبر الدرجات من 5 إلى 9 اكتئابًا خفيفًا، ومن 10 إلى 14 اكتئابًا متوسطًا، ومن 15 إلى 19 اكتئابًا متوسطًا شديدًا، بينما تُعتبر الدرجات التي تساوي أو تزيد عن 20 اكتئابًا شديدًا.
بين المشاركين الذين يتّبعون حمية غذائية كان 2026 يتبعون حمية غذائية شديدة مقيدة للسعرات الحرارية، و859 يتبعون حمية غذائية مقيدة للعناصر الغذائية، أما الـ 631 المتبقون، فقد اتبعوا نمطًا غذائيًا محددًا، مثل النظام الغذائي المناسب لحالة طبية معينة، مثل داء السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
آثار الحميات الغذائية على الصحة النفسية
يربط العديد من الناس نظرتهم لأنفسهم بوزن الجسم، ويبدأ الرقم على الميزان في تشكيل شعورهم بقيمتهم الذاتية، لذا يبدأ العديد من الناس باتباع حمية غذائية قاسية في محاولة للتحكم في نظامهم الغذائي، ويكون هدفهم دائماً إنقاص الوزن. وعلى المستوى الفسيولوجي يقلل نظام تقييد السعرات الحرارية من قدرة الشخص على التعامل مع التوتر، فعلى سبيل المثال؛ قد تؤدي الحمية الغذائية القاسية المطولة إلى انخفاض مستويات البروتينات والحديد والفيتامين د.
عند محاولة إصلاح جانب صحي واحد قد يسبب ذلك دون قصد اضطراباً في جوانب أخرى، خاصة في الصحة النفسية. والحميات الغذائية القاسية ليست حلاً مختصراً، بل هي حل غير مستدام يبقيك في دوامة تستنزف طاقتك النفسية، وعندما تتوقف عن نظامك الغذائي لأي سبب فقد تشعر بالانزعاج وعدم السعادة، وأنك قد عدت إلى نقطة الصفر ويجب أن تعيد النظام من جديد.
كم عدد السعرات الحرارية التي تحتاجها يومياً؟
السعرة الحرارية هي وحدة لقياس الطاقة، وفي الأطعمة هي عدد وحدات الطاقة التي يحتويها الطعام، وعند استهلاك الطاقة من خلال النشاط البدني تكون السعرات الحرارية هي عدد وحدات الطاقة التي تستهلكها، ويعتمد عدد السعرات الحرارية التي يحتاجها الشخص على عوامل عدة، منها: الجنس والعمر ومستوى النشاط البدني. بشكل عام؛ تحتاج معظم النساء إلى 1600 سعرة حرارية يوميًا على الأقل للحفاظ على وزنهنّ، بينما قد يحتاج الرجال إلى 2000 سعرة حرارية على الأقل.
كيفية ممارسة عادات غذائية صحية
الأشخاص الذين جرّبوا حميات غذائية مقيدة للسعرات الحرارية لم ينجحوا في المحافظة على وزنهم على المدى الطويل، لذا يجب التركيز على تغييرات متوازنة، وبالتالي مستدامة، وفي طريقة تناول الطعام لتحقيق نجاح طويل الأمد في التحكم بالوزن، ومن العادات المفيدة في ذلك بشكل خاص: ممارسة الأكل الواعي حين يتعلم الشخص الانتباه إلى إشارات الجوع الحقيقية في الجسم، بالإضافة إلى إشارات الشبع التي يسهل تجاهلها.
قد يساعد تناول الطعام بانتظام على تقليل الأكل العشوائي غير المناسب، كما قد يمنع الجوع الناتج عن فترات طويلة بدون طعام، وقد يكون من المفيد تجنب تصنيف الأطعمة على أنها "جيدة" أو "سيئة". بدلًا من ذلك، ركّز على اختيار الأطعمة التي تُغذّي وتُشعرك بالشبع، لتتّبع نهجًا إيجابيًا ومتوازنًا، ويمكن طلب الدعم من أخصائي تغذية ليقدم لك إرشادات شخصية نحو نظام غذائي صحي.
أطعمة لتحسين المزاج
يُعتقد أن بعض الأطعمة مفيدة بشكل خاص للحفاظ على مزاج إيجابي، وتشمل هذه الأطعمة الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، وقد ثبت أن أحماض أوميغا 3 الدهنية تخفف أعراض الاكتئاب وتدعم الوظائف الإدراكية، وقد ربطت الأبحاث الحديثة بين صحة ميكروبيوم الأمعاء والمزاج والصحة النفسية من خلال محور الأمعاء والدماغ، كما تُجرى دراسات على الأطعمة المخمّرة مثل الزبادي والكيمتشي والكفير، لمعرفة تأثيرها الإيجابي على الصحة النفسية.
المصدر:



