أثارت دراسة من المُقرَّر عرضها في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC Congress 2026) تساؤلات جديدة حول تأثير الزيليتول على القلب والأوعية الدموية بعدما ربطت ارتفاع مستوياته في الدم بزيادة احتمال حدوث الأحداث القلبية الوعائية الكبرى. وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه استخدام الزيليتول في الأطعمة والمشروبات ومنتجات العناية بالفم، لكن الدراسة رصدية ولا تُثبت أن هذا المُحلّي يسبب مشكلات قلبية بشكل مباشر.
ما هو الزيليتول؟
شَهدت العقود الأخيرة انتشارًا واسعًا لاستخدام المُحلِّيات الصناعية بدلًا من السكريات الغذائية. والزيليتول (Xylitol) هو نوع من الكحوليات السكرية يوجد طبيعيًا في الجسم بكميات محدودة كناتج ثانوي لعملية استقلاب الجلوكوز، كما يوجد بكميات قليلة جدًا في بعض الأطعمة الطبيعية.
يُضاف الزيليتول إلى الأطعمة والمشروبات ومنتجات العناية بالفم بكميات قد تزيد بأكثر من 1000 ضعف لمنحها مذاقًا حلوًا. وعلى الرغم من تزايد استخدامه، فإن تأثير الزيليتول على القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل لم يُدرس على نطاق واسع.
وكانت دراسات سابقة قد أظهَرت أن الزيليتول قد يُعزِّز قدرة الصفائح الدموية على تكوين الجلطات. كما ربطت ارتفاع مستوياته في الدم بحدوث أمراض القلب والأوعية الدموية لدى الأشخاص الأكثر عرضة لهذا الخطر خلال 3 سنوات.
دراسة تأثير الزيليتول على القلب والأوعية الدموية
لدراسة تأثير الزيليتول على القلب لدى عامة السكان، حلَّل باحثون من مستشفى شاريتيه الجامعي في برلين بألمانيا بيانات 17710 مشاركًا في الدراسة الكندية الطولية للشيخوخة (CLSA) والدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان (EPIC-Norfolk). ووَجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الزيليتول كانوا أكثر عرضةً للإصابة بأحداث قلبية وعائية كبرى، شَملت النوبة القلبية والسكتة الدماغية والوفاة، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات.
الزيليتول قد يزيد احتمال الإصابة بالأحداث القلبية الوعائية
أظهَرت هذه النتائج أن احتمال الإصابة بحدث قلبي وعائي قد ارتفع بنسبة 57% لدى الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الزيليتول مقارنةً بمَن لديهم أدنى المستويات خلال فترة المتابعة التي استمرت 6 سنوات في دراسة CLSA. وظلَّت هذه العلاقة صحيحة بعد تعديل عوامل الخطر القلبية الوعائية المعروفة، مثل العمر، والجنس، والتدخين، ومستويات الدهون، والسكري، وارتفاع ضغط الدم. أما في دراسة EPIC-Norfolk، فكان احتمال الإصابة بحدث قلبي وعائي أعلى بنسبة 18% لدى الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الزيليتول خلال فترة متابعة استمرت 30 عامًا.
كما أظهَرت أن احتمال حدوث الأحداث القلبية الوعائية قد ازداد كلّما ارتفع مستوى الزيليتول في الدم. وظلَّت هذه العلاقة صحيحة بصرف النظر عن العمر والجنس، وكان مستقلًا عن عوامل أخرى، مثل مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم والسكري ومستويات الدهون، وهي عوامل قد تدفع بعض الأشخاص إلى تناول المنتجات المنخفضة السعرات الحرارية.
خبراء يدعون إلى إجراء مزيد من الدراسات
أوضح الدكتور ماركو فيتكوفسكي أن كثيرًا من الأشخاص يَستهلكون المُحلِّيات الصناعية اعتقادًا منهم بأنها أكثر فائدة للصحة من السكر، كما تُصنِّفها الهيئات التنظيمية بأنها آمنة. وأكَّد أن تأثير الزيليتول على القلب والأوعية الدموية يحتاج إلى مزيد من البحث، خاصةً مع تزايد الكميات المُستخدَمة منه في المنتجات مع محدودية المعلومات المتاحة بشأن سلامته على القلب.
من جانبه، قال البروفيسور دان أتار، من الجمعية الأوروبية لأمراض القلب (ESC): إن المُحلّيات الصناعية شائعة الاستخدام في المجتمع الحديث، وقد منحتها الهيئات التنظيمية تصنيفات جيدة للسلامة. لكن الدراسة الحالية تُشير إلى احتمال وجود تأثير سلبي طويل الأمد للزيليتول على القلب والأوعية الدموية لدى عامة السكان. وأكد أن هذه الدراسة رصدية لا تُثبت وجود علاقة سببية، لكنها نتائجها تُظهِر ضرورة إجراء مزيد من الدراسات حول هذا الموضوع المهم.
المصدر:
European Society of Cardiology (ESC)



