تمر حوالي 25 مليون امرأة حول العالم بمرحلة انقطاع الطمث كل عام، وهي مرحلة طبيعية تشير إلى نهاية الفترة الإنجابية. تلجأ العديد من النساء في هذه المرحلة إلى المعالجة الهرمونية البديلة لتخفيف الأعراض المزعجة، وبينما يمكن أن تحسن هذه المعالجة نوعية الحياة، فإنها قد تحمل أيضًا بعض المخاطر، وتشير نتائج جديدة إلى أن طريقة تناول المعالجة الهرمونية البديلة قد تلعب دورًا كبيرًا في تحديد مستوى أمانها، خصوصًا بالنسبة للنساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني.
فهم المعالجة الهرمونية البديلة
تتضمن المعالجة الهرمونية البديلة منح الجسم هرمون الإستروجين أو البروجستيرون أو مزيجًا منهما، وهذه الهرمونات تساعد على تخفيف الأعراض الشائعة لانقطاع الطمث مثل الهبّات الساخنة، والتعرق الليلي، وتغيرات المزاج.
تتوفر المعالجة بعدة أشكال، مثل الأقراص، أو الحقن، أو الجل، أو الحلقات المهبلية، وكذلك اللصقات الجلدية، ولكن، كما هو الحال مع أي علاج طبي، يمكن أن ترتبط ببعض المضاعفات، فقد أظهرت دراسات سابقة أن المعالجة الهرمونية البديلة قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم، إضافة إلى أحداث قلبية وعائية مثل الجلطات الدموية، والسكتات الدماغية، والنوبات القلبية.
المعالجة الهرمونية البديلة ومرض السكري من النوع الثاني
أُعلن مؤخرًا في الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري عن دراسة تناولت تأثير المعالجة الهرمونية البديلة على النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني، واعتمدت هذه الدراسة على بيانات طبية لأكثر من 36 ألف امرأة بمتوسط عمر 59 عامًا من الولايات المتحدة وأوروبا، وتمت متابعتهن لمدة خمس سنوات لمراقبة مخاطر الإصابة بالانصمام الرئوي، وتجلط الأوردة العميقة، وأمراض القلب الإقفارية، والسكتة الدماغية، وبعض أنواع السرطان.
أظهرت النتائج أن النساء اللواتي استخدمن اللصقات الجلدية لم يواجهن زيادة في خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الانصمام الرئوي أو السرطان، بل إن هذه المجموعة سجلت انخفاضًا بنسبة 25% في خطر الإصابة بأمراض القلب مقارنةً بمن لم يستخدمن المعالجة، ولكن في المقابل، فإن النساء اللواتي استخدمن المعالجة الهرمونية البديلة عن طريق الفم واجهن تضاعفًا في خطر الإصابة بالانصمام الرئوي وزيادة بنسبة 21% في احتمال الإصابة بأمراض القلب مقارنةً باللواتي استخدمن اللصقات.
مخاطر المعالجة الهرمونية البديلة الفموية
تشير النتائج بوضوح إلى أن تناول المعالجة الهرمونية البديلة عن طريق الفم قد يكون أكثر خطورة بالنسبة للمصابات بداء السكري من النوع الثاني، فقد ارتبط هذا الشكل من العلاج بمضاعفات مثل الجلطات الدموية في الرئة وأمراض القلب.
وتوضح هذه المعطيات أهمية التفكير في طريقة استخدام العلاج، بالنسبة للنساء المصابات بالسكري، قد يقلل تجنب المعالجة عن طريق الفم من مخاطر صحية خطيرة، وبينما تظل هذه المعالجة أداة مهمة للتخفيف من أعراض انقطاع الطمث، فإن اختيار طريقة الاستخدام يعد أمرًا حاسمًا لسلامة المريضة.
المعالجة الهرمونية البديلة عبر اللصقات الجلدية
قد توفر اللصقات الجلدية خيارًا أكثر أمانًا للنساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني، فبحسب نتائج الدراسة، لم ترتبط اللصقات بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب أو السرطانات الحساسة للهرمونات، بل إن استخدامها بجرعات منتظمة معتمدة لمدة تصل إلى خمس سنوات بدا آمنًا، مما يمنح الأطباء ثقة أكبر عند وصف العلاج لهذه الفئة من النساء المعرضات بالفعل لمخاطر أعلى للإصابة بأمراض القلب.
الحاجة إلى مزيد من البحث
رغم أن هذه النتائج مشجعة، إلا أن لها بعض القيود، فالدراسة لم تُنشر بعد في مجلة علمية مُحكّمة، مما يعني أن النتائج تحتاج إلى مزيد من البحث والتأكيد. كما أن الدراسات الأكبر والأطول زمنًا ضرورية لتوضيح ما إذا كانت اللصقات حقًا تقلل المخاطر، وما إذا كانت المعالجة الفموية تزيدها بشكل مستمر.
وتجدر الإشارة إلى أن النساء المصابات بالسكري يواجهن تحديات صحية خاصة، إذ إن أمراض القلب أكثر شيوعًا في هذه الفئة، وقد يُعقِد انقطاع الطمث هذه المخاطر، لذا فإن البحث في الطرق الأكثر أمانًا لتخفيف أعراض هذه المرحلة يبقى ضرورة.
دور الاستشارة الطبية
من المهم أن ندرك أن المعالجة الهرمونية البديلة ليست مناسبة للجميع، فالقرار بالبدء بها يجب أن يعتمد على تقييم شامل للمخاطر والفوائد لكل حالة، وبالنسبة للنساء المصابة بداء السكري من النوع الثاني، قد يكون الخيار الأفضل هو الاعتماد على اللصقات الجلدية وتجنب الحبوب التي تؤخذ عبر الفم.
فكما أوضحت نتائج الدراسة، فإن طريقة تناول العلاج تحدث فرقًا كبيرًا، والاختيار الصحيح يمكن أن يقلل من المخاطر القلبية الوعائية مع الاستمرار في توفير الراحة من أعراض انقطاع الطمث، ولكن الطبيب وحده، وبناءً على التاريخ الصحي للمريضة، يمكنه تحديد المسار الأكثر أمانًا.
نصيحة من موقع صحتك
يمكن للمعالجة الهرمونية البديلة أن توفر راحة كبيرة خلال فترة انقطاع الطمث، ولكنها تستدعي الحذر الشديد لدى النساء المصابات بداء السكري من النوع الثاني، وتشير الأدلة الحالية إلى أن اللصقات الجلدية قد تكون خيارًا أكثر أمانًا من العلاج الفموي، إذ تقدم فوائد دون زيادة ملحوظة في المخاطر، ومع ذلك، وبما أن البحث لا يزال قيد المراجعة ويحتاج إلى المزيد من التأكيد، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار بشأن استخدام الهرمونات البديلة بعد انقطاع الطمث.



