اللحوم المصنعة تُعد من الأطعمة التي دُرست على نطاق واسع بسبب احتمال ارتباطها بزيادة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وتشمل هذه المنتَجات: النقانق، ولحم الخنزير المقدَّد، والسَّّلامي، واللحوم الباردة والمحفوظة. وتشير نتائج الدراسات الوبائية إلى وجود علاقة بين ارتفاع استهلاك اللحوم المحفوظة وزيادة الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، رغم أن حجم هذا الخطر يختلف بين الدراسات.
ما المقصود باللحوم المصنعة ؟
اللحوم المصنعة هي اللحوم التي خضعت لعمليات مثل التمليح، أو التجفيف، أو التدخين، أو المعالَجة بالنتريت والنترات، أو الطهي بهدف تحسين الطعم وإطالة مدة الحفظ. ومن أمثلتها: النقانق، ولحم الخنزير المقدَّد، والسَّلامي، واللحوم المعلبة والباردة.
اللحوم المصنعة وسرطان القولون والمستقيم
تُظهر التحليلات الوبائية أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات أكبر من اللحوم المصنعة قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بمَن يستهلكون كميات قليلة منها. وتشير الدراسات المذكورة إلى زيادة تقريبية في الخطر تتراوح بين 20% و50% في أعلى فئات الاستهلاك.
هل اللحوم المصنعة وحدها تسبب سرطان القولون والمستقيم؟
تشير بعض التحليلات إلى أن الزيادة في هذا الخطر لكل كمية من اللحوم المصنعة قد تكون أكبر من الزيادة المرتبطة باللحوم الحمراء الطازجة. ومع ذلك، فإن الدراسات الرصدية لا تثبت وحدها أن اللحوم المحفوظة هي التي تسبب السرطان بشكل مباشر، لأن عوامل أخرى مثل نمط الغذاء، والنشاط البدني، والوزن، والتدخين واستهلاك الكحول قد تؤثر في النتائج.
الآليات المحتملة لتأثير اللحوم المصنعة
توجَد عدة آليات بيولوجية محتملة يمكن أن تفسر العلاقة بين تناول اللحوم المصنعة وحدوث سرطان القولون والمستقيم، ومن أهمها:
1. حديد الهيم
تحتوي اللحوم الحمراء وبعض منتجات اللحوم المصنعة, على حديد الهيم وقد يؤدي الهيم إلى زيادة الإجهاد التأكسدي وبيروكسدة الدهون، كما يمكن أن يؤثر في خلايا بطانة القولون ويحفز تكاثرها.
2. النتريت ومركّبات النيتروزو
يُستخدم النتريت في بعض عمليات تصنيع اللحوم للمساعدة في الحفظ ومنع نمو بعض البكتيريا والحفاظ على اللون. ويمكن أن يساهم النتريت والهيم في تكوين مركّبات النيتروزو، وبعض هذه المركّبات معروف بقدرته على إحداث تلف في الحمض النووي في الدراسات التجريبية.
3. الطهي بدرجات حرارة مرتفعة
قد يؤدي الشواء والقلي والطهي بدرجات حرارة عالية إلى تكوين الأمينات الحَلقية غير المتجانسة والهيدروكربونات العطرية المتعددة الحلقات. وقد ثبت أن بعض هذه المركّبات تمتلك خصائص مسرطِنة في النماذج الحيوانية، إلا أن مدى مساهمتها في حدوث السرطان لدى الإنسان لا يزال غير محسوم.
4. الدهون والطاقة الزائدة
قد ترتبط بعض منتجات اللحوم المصنعة بارتفاع محتوى الدهون والسعرات الحرارية. ويمكن للنظام الغذائي المرتفع السعرات، خصوصًا مع قلة النشاط البدني وزيادة الوزن، أن يرتبط بآليات مرَضية مثل مقاومة الإنسولين والالتهاب، وهي عوامل قد تؤثر في زيادة حدوث سرطان القولون والمستقيم.
عوامل أخرى قد تؤثر في حدوث سرطان القولون والمستقيم
لا ينبغي النظر إلى اللحوم المصنعة بمعزل عن النظام الغذائي ونمط الحياة. فقد يرتبط ارتفاع استهلاكها أحيانًا بانخفاض تناول الخضروات والفواكه والألياف، وزيادة استهلاك السعرات الحرارية أو الكحول، وقلة النشاط البدني. لذلك يصعب تحديد مقدار الخطر الذي يعود إلى اللحوم المصنعة وحدها.
نصيحة من موقع صحتك sehatok
تشير الأدلة الوبائية والتجريبية إلى وجود علاقة محتملة ومهمة بين ارتفاع استهلاك اللحوم المصنعة وزيادة خطر سرطان القولون والمستقيم. ويبدو أن مركّبات النيتروزو، والنتريت، والهيم، وبعض نواتج الطهي قد تكون من العوامل المشاركة في هذه العلاقة.
ولذلك، فإن تقليل استهلاك اللحوم المصنعة، مع اتباع نظام غذائي متوازن غنيّ بالألياف والخضروات والفواكه وممارسة النشاط البدني، يُعد منهجًا صحيًا عامًا مناسبًا للحد من عوامل الخطر الغذائية المرتبطة بسرطان القولون والمستقيم. كما أن فهم الآليات البيولوجية بصورة أفضل قد يساعد مستقبلًا في تطوير طرق تصنيع تقلل من المركّبات الضارة مع الحفاظ على جودة المنتجات.
المصادر:



