يَلجأ بعض الأطباء إلى وَصف الكويتيابين بجرعات منخفضة لعلاج الأرق لدى بعض المرضى، رغم أن هذا الدواء لم يُعتمَد أساسًا لهذا الغرض. أظهَرت دراسة أسترالية حديثة أن الكويتيابين قد يُحسِّن النوم لدى بعض الأشخاص، لكنه قد يترافق أيضًا مع تراجع اليقظة والتركيز وبطء سرعة الاستجابة في اليوم التالي، ممّا قد يؤثر على القيادة أو أداء المهام التي تتطلَّب تركيزًا عاليًا. نُشرت نتائج هذه الدارسة في مجلة Annals of the American Thoracic Society العلمية في 10 نيسان /أبريل 2026، وتؤكد على أهمية الموازنة بين الفوائد والمخاطر، وعدم استخدام الكويتيابين لعلاج الأرق إلا بعد تقييم طبي دقيق.
ما هو الكويتيابين؟
الكويتيابين (Quetiapine)، المعروف تجاريًا باسم سيروكويل (Seroquel)، هو دواء مضاد للذِّهان يُستخدم أساسًا لعلاج مرض الفصام والاضطراب الثنائي القطب، وقد يُستخدم أيضًا في علاج بعض حالات الاكتئاب الشديد لدى البالغين. كما يلجأ بعض الأطباء إلى وصف الكويتيابين لعلاج الأرق لدى بعض المرضى خارج دواعي الاستعمال المعتمَدة، لكن هذا الاستخدام ما يزال محل نقاش بين المتخصصين بسبب تأثيراته الجانبية المحتملة.
هل استخدام الكويتيابين لعلاج الأرق آمن؟
أجرى باحثون من جامعة فليندرز في أستراليا تجربة سريرية صغيرة شمَلت 15 شخصًا كانوا يعانون من انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم إلى جانب صعوبة في النوم. أظهَرت النتائج تحسُّن النوم لدى المشاركين بعد تناول دواء الكويتيابين مقارنة بالدواء الوهمي. كما كشَفت الاختبارات التي أُجريت في صباح اليوم التالي عن انخفاض مستوى اليقظة والانتباه لديهم بعد تناول الكويتيابين، فقد سجَّل المشاركون:
- بطئًا في سرعة الاستجابة خلال اختبارات اليقظة.
- زيادة واضحة في لحظات تشتت الانتباه.
- تراجعًا في أداء محاكاة القيادة، مع زيادة الانحراف عن مسار القيادة.
أشار الباحثون إلى أن حجم الدراسة كان صغيرًا، لذلك لا يمكن تعميم النتائج على جميع المرضى، لكنها تستدعي إجراء دراسات أكبر لتأكيدها. وعلى الرغم من الاختبارات أظهَرت انخفاضًا واضحًا في مستوى اليقظة والأداء لدى المشاركين بعد تناول دواء الكويتيابين، لم يلاحِظ العديد منهم أي تراجع في قدراتهم. وحذَّر الباحثون من أن هذا التباين بين الإحساس الشخصي والأداء الفعلي قد يزيد احتمال التعرُّض للحوادث، خاصة أثناء قيادة السيارة أو تشغيل الآلات أو ممارسة المِهَن التي تتطلب انتباهًا مستمرًا.
لماذا قد يؤثر الكويتيابين على الأداء خلال النهار؟
يتميَّز الكويتيابين بتأثيره المُهَدِّئ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تأثيره على مستقبِلات الهيستامين وبعض المستقبِلات العصبية الأخرى في الدماغ. ولذلك، قد يستمر تأثيره المهدئ لدى بعض الأشخاص حتى صباح اليوم التالي، مما قد يؤدي إلى:
- الشعور بالخمول.
- النعاس.
- بطء ردود الفعل.
- ضعف التركيز.
- انخفاض سرعة اتخاذ القرار.
وقد تختلف شدة هذه التأثيرات من شخص إلى آخر باختلاف الجرعة، والعمر، وحالة وظائف الكبد، والأدوية الأخرى التي يتناولها المريض.
هل يُنصح باستخدام الكويتيابين لعلاج الأرق ؟
لا توصي معظم الإرشادات الطبية باستخدام الكويتيابين كخيار لعلاج الأرق، لأن مخاطره قد تفوق فوائده لدى كثير من المرضى، كما توجد بدائل أكثر أمانًا وفاعلية، مثل العلاج المعرفي السلوكي للأرق (CBT-I). وبالإضافة إلى ذلك، قد يسبب الكويتيابين تأثيرات جانبية، مثل:
- ردود فعل تحسسية.
- تغيُّرات في نظم القلب.
- ارتفاع سكر الدم.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم.
- ارتفاع ضغط الدم.
- انخفاض مستويات هرمون الغدة الدرقية.
- صعوبة البلع.
- نوبات صرع.
- الإمساك.
- الدوار.
- جفاف الفم.
- زيادة الوزن.
لذلك ينبغي عدم استخدام الكويتيابين لعلاج الأرق إلا بعد تقييم الطبيب لحالة المريض الصحية، ومراجعة الأدوية الأخرى، وتقدير الفوائد مقابل المخاطر.
المصادر:
Annals of the American Thoracic Society



