صحــــتك

الكركم والسكري .. هل يساعد على خسارة الوزن؟

الكركم والسكري .. هل يساعد على خسارة الوزن؟
الكركم والسكري .. هل يساعد على خسارة الوزن؟

يُعد مرض السكري من النوع الثاني تحديًا صحيًا عالميًا متزايدًا، لأنه يؤثّر على ملايين الأشخاص حول العالم، وتشير دراسة حديثة إلى أن الكركم والسكري يرتبطان مع بعضهما، فقد يسهم الكركم في فقدان الوزن، إذ يمكن أن يساعد الأشخاص المصابين بمقدمات السكري أو مرض السكري من النوع الثاني على إنقاص الوزن، مما يقلل احتمالية الحاجة للأدوية المكلفة، ولكن تحتاج النتائج إلى المزيد من الأبحاث للتأكد منها.

التحدي المتزايد لمرض السكري من النوع الثاني

يَحدث مرض السكري من النوع الثاني عندما يواجِه الجسم صعوبة في تنظيم مستوى السكر في الدم، ويزداد انتشار هذا المرض بسرعة، ففي عام 2017، كان حوالي 462 مليون شخص، أي 6.28% من سكان العالم، مصابين بالمرض، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 7% بحلول عام 2030. وبحلول عام 2024، أفادت منظمة الصحة العالمية أن هناك أكثر من 800 مليون شخص يعيشون مع مرض السكري حول العالم، ويمثل مرض السكري من النوع الثاني 95% من الحالات.

يمكن أن يؤدي هذا المرض إلى مضاعفات خطيرة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، ومشاكل الرؤية، وأمراض الكلى، كما أن السمنة وزيادة الوزن شائعة لدى الأشخاص المصابين بمقدمات السكري ومرض السكري من النوع الثاني، ويعد التحكم في الوزن عاملًا أساسيًا لضبط الأعراض وتقليل خطر المضاعفات.

الكركم والسكري .. تفاصيل الدراسة

استعرَضت دراسة حديثة شملت 20 تجربة عشوائية مضبوطة تأثير الكركم، أو مركّبه النشط الكركمين، على ضبط الوزن لدى البالغين المصابين بمقدمات السكري أو مرض السكري من النوع الثاني، ونُشرت الدراسة في مجلة (Nutrition & Diabetes)، وقد تناولت مؤشرات مثل الوزن، ومحيط الخصر، ونسبة الدهون في الجسم، ومحيط الورك، ومؤشر كتلة الجسم.

وأظهَرت النتائج أن الكركم قد يكون له تأثير إيجابي على بعض مؤشرات الوزن لدى المصابين بالسكري، فقد أدى تناول هذه المكملات إلى انخفاض طفيف ولكنه مهم في الوزن، ومحيط الخصر، ونسبة الدهون، ومحيط الورك، ورغم أن هذه التغيرات، مثل فقدان حوالي 2 كجم من الوزن وانخفاض 2–3 سم في محيط الخصر، قد تبدو صغيرة، إلا أنها يمكن أن تقلل بشكل ملموس من مخاطر الأمراض الأيضية والقلبية على مستوى المجتمع.

كيفية استخدام مكملات الكركم

تلقّى المشاركون في الدراسات جرعات من الكركم أو الكركمين تتراوح بين 80 ملغ و2100 ملغ يوميًا لمدة 8 إلى 36 أسبوعًا. وأفادت ثلاث دراسات فقط بحدوث تأثيرات جانبية خفيفة مثل آلام المعدة والحكة والدوخة والإمساك والهبّات الساخنة والغثيان، مما يشير إلى أن الكركم آمن وتحمّله جيد بشكل عام.

في مرضى السكري من النوع الثاني، أدى تناول المكملات إلى تحسن في الوزن، ومحيط الخصر، ونسبة الدهون، ومحيط الورك، بينما لم يؤثّر على مؤشر كتلة الجسم أو نسبة محيط الخصر إلى الورك. أما في الأشخاص المصابين بمقدمات السكري، فقد انخفض الوزن ومحيط الخصر بشكل ملحوظ، بينما بقي مؤشر كتلة الجسم دون تغيير.

كما أظهَرت الدراسة أن الجرعات الأعلى من مكملات الكركم وفترات التناول الأطول مرتبطة بتحسن أكبر، وبشكل محدد، أدت الجرعات التي تزيد عن 1500 ملغ/يوم إلى تقليل محيط الخصر، واستمرار المكملات لأكثر من 22 أسبوعًا أدى إلى فقدان وزن ملحوظ.

لماذا قد يساعد الكركم في فقدان الوزن؟

ظهَرت في هذه الدراسة علاقة بين الكركم والسكري فقد تكون فوائد الكركم في إنقاص الوزن ناتجة عن عدة آليات،  فالكركمين يمكن أن يؤثّر على الأيض، ويقلل الالتهاب، ويؤثّر على الشهية، وتشير بعض الدراسات إلى أنه قد يعزز إنتاج الحرارة من خلال حرق السعرات الحرارية، ما يساهم في فقدان الوزن تدريجيًا. كما قد تساعد خصائصه المضادة للالتهاب في مكافحة الالتهابات المزمنة المرتبطة بالسمنة والسكري من النوع الثاني. يقترح الباحثون أن الكركم ربما ينشط إنزيم (AMPK) المرتبط بتحسين عمل الأنسولين وتقليل الالتهاب وتعزيز استقلاب الدهون، وهذه المسارات توفّر تفسيرًا محتملًا لكيفية تأثير الكركم والسكري على إدارة الوزن.

القيود والحاجة لمزيد من البحث

على الرغم من النتائج الواعدة، هناك قيود مهمة يجب مراعاتها. فقد أجريت غالبية الدراسات في إيران، مما قد يحد من تعميم النتائج. كما شملت التجارب نطاقًا واسعًا من الجرعات وأشكال الكركم وفترات الدراسة، وكان معظم المشاركين من كبار السن من النساء.

أشار مؤلفو الدراسة إلى الحاجة لإجراء تجارب أكبر وأطول أجلاً وتشمل مجموعات متنوعة واستخدام صيغ كركم عالية الامتصاص، كما أكّدوا على دراسة الجمع بين المكملات والتدخلات الحياتية لمعرفة من سيستفيد بشكل أفضل وضمان السلامة.

الكركم كمكمل داعم وليس حلاً سريعًا

من المهم الإشارة إلى أن الكركم لا يُعد بديلًا عن النظام الغذائي المتوازن أو التمارين الرياضية أو العلاجات الطبية الموصوفة، ولكن بسبب العلاقة بين الكركم والسكري التي ظهَرت في الدراسة، فقد يكون الكركم جزءًا من استراتيجية أوسع للتحكم في الوزن، ويجب استخدامه بالتزامن مع التدخلات الحياتية والطبية الأخرى.

نصيحة من موقع صحتك

لمن يرغبون في استخدام مكملات الكركم، يُنصح بالبدء بجرعات معتدلة ومراقبة أي تأثيرات جانبية، كما يُفضل دمج المكملات مع نظام غذائي متوازن ونشاط بدني منتظم لتعظيم الفوائد، ويجب دائمًا استشارة أخصائي رعاية صحية قبل البدء بالمكملات، خاصة لمن يتناولون أدوية لعلاج السكري من النوع الثاني.

في الختام، أظهَرت هذه الدراسة وجود روابط واعدة بين الكركم والسكري والسيطرة على الوزن، لكن هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعة والمدة المثلى، ويمكن أن يدعم إدماج الكركم في رحلة ضبط الوزن، ولكنه لا يغني عن الرعاية الطبية التقليدية.

آخر تعديل بتاريخ
04 سبتمبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.