أظهَرت دراسة تناقش مخاطر تصلب الشرايين في مجتمعات مختلفة وجود ارتباط بين أمراض اللثة وصحة الدماغ ، إذ تبين أن وجود أمراض اللثة واللثة غير السليمة تزيد من كثافة المادة البيضاء في الدماغ التي تعتبر مؤشراً يتم تقييمه من خلال تصوير الدماغ لتشخيص أمراض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، ومن خلال دراسة شارك فيها 1143 شخصاً ارتبطت أمراض اللثة بزيادة حجم وكثافة المادة البيضاء في الدماغ.
إحصائيات تربط بين أمراض اللثة وصحة الدماغ
في دراسة شملت 5986 مشاركاً، بلغ معدل الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية على مدى فترة متابعة استمرت 21 عاماً نحو 4.1% لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في صحة الفم، و 6.9% لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة، و 10% لدى اأشخاص الذين يعانون من أمراض اللثة وتسوس الأسنان في آن واحد، كما ارتبط مرض اللثة المصحوب بتسوس الأسنان بزيادة احتمال الإصابة بالسكتة الدماغية الإقفارية والحالات القلبية الوعائية الضارة مقارنة بالأشخاص الذين يتمتعون بصحة فم جيدة.
تأثير أمراض اللثة على صحة الدماغ
أوضحت دلالات بعض الدراسات أن صحة الفم تلعب دوراً في زيادة الإصابة بالسكتة الدماغية، وهي علاقة موثقة جيداً، وبناء على الدراسات الجديدة تبين أن أمراض اللثة تساهم في زيادة كثافة المادة البيضاء في الدماغ، وهي علاقة لم تُستكشف جيداً بعد، وتحتاج إلى المزيد من البحث والدراسة، ويعتبر فرط كثافة المادة البيضاء تعبيراً صامتاً عن وجود أمراض في الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، وهي ليست نتيجة حميدة في التصوير العصبي.
كما أظهَرت مجموعة كبيرة من الأدلة أن الزيادة الشديدة في كثافة المادة البيضاء يرتبط بزيادة الإصابة بالخرف والقصور الوظيفي والوفاة، وفي النهاية أشارت الدراسات بقوة إلى أن صحة الفم الجيدة ربما تساعد في الوقاية من حدوث فرط كثافة المادة البيضاء وتقليل خطر السكتة الدماغية، لذا نوَّه العلماء إلى أهمية دمج أطباء الأعصاب وصحة الفم ونمط الحياة كعامل مكمل للأساليب الدوائية في استراتيجيات الوقاية من السكتة الدماغية.
نتائج الدراسة وأهم التحديات
تؤكد الدراسة العلاقة بين أمراض اللثة وصحة الدماغ إذ أشارت نتائجها إلى أن التهاب اللثة الناتج عن أمراض الأسنان قد يلعب دوراً في صحة الدماغ، وإذا أكدت دراسات مستقبلية كذلك وجود صلة بين أمراض اللثة وفرط كثافة المادة البيضاء، فقد يكون ذلك طريقاً جديداً للحد من أمراض الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ من خلال علاج التهاب الفم وجعل صحة الفم ضمن استراتيجيات الوقاية.
وأقرّ الباحثون القائمون على هذه الدراسة على أن إحدى التحديات التي واجهَت الدراسة هي أن صحة الفم لدى المشاركين تم تقييمها مرة واحدة فقط، ولم تُرصد التغيرات في صحة الفم والأسنان بمرور الوقت وعلى فترات متفاوتة، مما يجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من البحث والمتابعة.



