صحــــتك

العلاقة بين القيلولة والصحة.. كيف تؤثر عاداتنا على أجسامنا؟

عاداتك في القيلولة وتأثيرها في صحتك .. ما العلاقة بين القيلولة والصحة ؟
عاداتك في القيلولة وتأثيرها في صحتك .. ما العلاقة بين القيلولة والصحة ؟

لفتت دراسة حديثة الانتباه إلى العلاقة المعقدة بين أنماط النوم وطول العمر، ففي حين أن الحصول على قسط كافٍ من الراحة ضروري للصحة، تشير النتائج الجديدة إلى أن القيلولة غير المنتظمة أو الطويلة أثناء النهار، وخاصة لدى كبار السن، قد تكون مرتبطة بزيادة خطر الوفاة من كل الأسباب، وعلى الرغم من أن النتائج ليست قاطعة، فإنها تقدم رؤى مهمة وتثير أسئلة تتطلب المزيد من البحث في العلاقة بين القيلولة والصحة.

إرشادات النوم والمخاوف المتزايدة

وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يجب على البالغين أن يحصلوا على 7 إلى 9 ساعات من النوم كل ليلة لدعم الصحة البدنية والعقلية، ويمكن للنوم الجيد أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكتة الدماغية والسكري من النوع الثاني، ولكن مع التقدم في السن غالبًا ما يصبح الحصول على نوم متواصل في الليل أكثر صعوبة، ما يدفع العديد من كبار السن إلى القيلولة أثناء النهار لتعويض قلة النوم ليلاً، وبينما قد تبدو هذه عادة غير مؤذية، تشير الدراسة التي بحثت العلاقة بين القيلولة والصحة إلى احتمال وجود تأثيرات أكثر خطورة عندما تصبح القيلولة غير منتظمة أو طويلة بشكل مفرط.

النتائج الرئيسية لدراسة العلاقة بين القيلولة والصحة

قُدِّمت نتائج دراسة العلاقة بين القيلولة والصحة في مؤتمر النوم 2025، وهو الاجتماع السنوي التاسع والثلاثين لجمعيات النوم المهنية المتحدة، وحللت بيانات 86,565 من البالغين في منتصف العمر وكبار السن المسجَّلين في البنك الحيوي في المملكة المتحدة.

ارتدى المشاركون الذين بلغ متوسط أعمارهم 63 عامًا وكان 57% منهم من النساء أجهزة تخطيط حركة المعصم لمدة سبعة أيام، وتتبعت هذه الأجهزة مستويات النشاط لتحديد توقيت القيلولة وتكرارها ومدتها، ولم يكن أي من المشاركين قد عمل بنظام الورديات فيما سبق، وهو أمر قد يؤثر على أنماط النوم.

سُجلت القيلولة بين الساعة 9 صباحًا و7 مساءً، وصُنّف تواترها إلى خمس نوافذ مدة كل منها ساعتان. كان متوسط مدة القيلولة 24 دقيقة، وكانت القيلولة تحدث في أغلب الأحيان بين الساعة 9 و11 صباحاً. خلال فترة المتابعة التي استمرت ثماني سنوات، توفي 2950 مشارِكًا (3.4%)، بمتوسط يزيد قليلاً عن أربع سنوات لهؤلاء الأفراد.

لاحظ الباحثون أن المشاركين الذين توفوا خلال فترة المتابعة كانوا أكثر في فئة الذين كانوا يأخذون قيلولة لفترة أطول، وكان لديهم تباين أكبر في طول القيلولة يومًا بعد يوم، وغالبًا ما كانوا يأخذون قيلولة بين الساعة 11 صباحًا و3 مساءً، وارتبطت هذه العوامل بارتفاع خطر الوفاة، حتى بعد تعديل متغيرات نمط الحياة وجودة النوم والحالة الصحية.

توقيت القيلولة ومدتها مهمّان

يسلط أحد العناوين الفرعية في الدراسة الضوءَ على أن وقت القيلولة ومدتها مرتبط بزيادة خطر الوفاة، وتضيف هذه النتيجة فارقًا بسيطًا إلى النقاش حول النوم، فقد لا تسبب القيلولة غير المنتظمة أو المطولة حدوث مشاكل صحية بشكل مباشر، ولكنها قد تشير إلى وجود مشاكل كامنة.

يشير الخبراء إلى أن التغييرات في سلوك القيلولة ربما تشير إلى التدهور المعرفي أو الخرف المبكر أو الاختلالات الأيضية أو الالتهابات، وقد يكون النوم أثناء النهار رد فعل لضعف النوم أثناء الليل، أو لوجود مشاكل صحية مزمنة، ولكن القيلولة غير المنتظمة قد تكون مؤشرًا مبكرًا لوجود مشكلات صحية.

قيود الدراسة القائمة والحاجة إلى مزيد من الأبحاث

على الرغم من أهمية هذه النتائج في العلاقة بين القيلولة والصحة فمن المهم فهم حدود هذه الدراسة، فكما هو الحال في العديد من الدراسات القائمة على الملاحظة، لا يمكن لهذه الدراسة إثبات العلاقة السببية. تشير هذه النتائج إلى وجود ارتباطات، لكنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة بين خصائص القيلولة وخطر الوفاة.

وما تزال الدراسة تنتظر النشر بعد المراجعة، مما قد يستدعي إجراء دراسات إضافية لتأكيد هذه النتائج وتوضيحها بشكل أدق، ويبقى من المحتمل أن يكون الأفراد الذين يعانون من مشاكل صحية قائمة هم ببساطة أكثر عرضة للقيلولة بشكل غير منتظم، بدلاً من أن تكون القيلولة نفسها هي الضارة.

دور النوم في الصحة

تؤكد هذه النتائج على أهمية النظر إلى النوم على أنه دورة في يوم كامل، فالراحة في الليل والسلوكيات في النهار مترابطة، ولهذا يقترح الخبراء أنه على فريق الرعاية الصحية تضمين أسئلة حول القيلولة أثناء النهار عند تقييم جودة النوم بشكل عام لدى كبار السن.

تؤكد هذه النتائج مفهوم أن خيارات نمط الحياة لها تأثير مهم على الصحة. وحتى لو لم تثبت العلاقة بين القيلولة والصحة فإن هذه الدراسة بمثابة تذكير بأن بعض العادات التي قد تبدو بسيطة ربما تكون لها تأثيرات صحية أكبر مما كان يعتقد سابقًا.

نصائح لتحسين النوم أثناء الليل وتقليل الاضطرار إلى القيلولة أثناء النهار

لتقليل الاعتماد على القيلولة في النهار، يوصي الخبراء بالإستراتيجيات التالية لتحسين النوم ليلاً:

  • الحفاظ على جدول نوم ثابت، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.
  • الحد من تناول الكافيين والكحول في المساء.
  • اتباع برنامج للاسترخاء قبل النوم وتجنب استخدام الشاشات الإلكترونية.
  • زيادة التعرض للضوء الطبيعي أثناء النهار.
  • معالجة أي حالات صحية تتعارض مع النوم.
  • علاج اضطرابات النوم التي تم تشخيصها، مثل انقطاع التنفس أثناء النوم.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، ولكن تجنبها قريباً من موعد النوم.

إذا استمر النعاس على الرغم من اتباع هذه النصائح، يُنصح بإجراء تقييم سريري للنوم.

نصيحة من موقع صحتك

عند النظر إلى العلاقة بين القيلولة والصحة فقد تكون القيلولة أثناء النهار، خاصةً عندما تكون غير منتظمة أو طويلة الأمد، أكثر من مجرد علامة على التعب، فقد تعكس مشاكل صحية أعمق. وعلى الرغم من أن القيلولة ليست مضرة بطبيعتها، فإن مراقبة تواترها وطولها قد يساعد في تحديد المشاكل المحتملة في وقت مبكر. بما أن النتائج الحالية تستند إلى بيانات قائمة على الملاحظة، هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث الدقيقة لتحديد ما إذا كانت القيلولة أثناء النهار تساهم حقاً بزيادة الوفيات، أو أنها نتيجة لوجود مخاطر مرَضية أخرى، وحتى ذلك الحين، يظل من الحكمة إعطاء الأولوية للنوم الصحي في الليل، والانتباه للتغيرات في أنماط الراحة اليومية.

آخر تعديل بتاريخ
04 يوليو 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.