تشير الأبحاث إلى أن الجو الحار يسرع الشيخوخة البيولوجية وقد تكون الحرارة الشديدة لها تأثير على الشيخوخة أكبر من التدخين وشرب الكحوليات، ومع تفاقم تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة عالمياً حذرت دراسة جديدة من أن الحرارة الشديدة قد تسرع عملية الشيخوخة لدى كبار السن، وقد أظهر كبار السن الذين تعرضوا لفترات طويلة من الحرارة الشديدة علامات شيخوخة بيولوجية متزايدة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة "ساينس أدفانسز"، وفحص باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا بيانات أكثر من 3600 شخص تبلغ أعمارهم أكثر من 56 عاماً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وقارنوا علاماتهم البيولوجية بأنماط درجات الحرارة في بيئاتهم المحلية.
ما الشيخوخة البيولوجية وما أهميتها؟
بخلاف العمر الزمني الذي يحسب عدد السنوات منذ الولادة، يعكس العمر البيولوجي التآكل والتلف الذي يلحق بالجسم على المستويَين الخلوي والجزيئي، ويرتبط ارتفاع العمر البيولوجي عن العمر الزمني بزيادة خطر الإصابة بالأمراض والوفاة المبكرة، ولإجراء هذه الدراسة حلَّل الباحثون عينات دم جُمعت على مدى ست سنوات من عام 2010 إلى عام 2026، بما في ذلك عينات من مشاركين في مناطق حارة مثل ولاية أريزونا.
قاس العلماء بعد ذلك أعمار المشاركين باستخدام الساعات فوق الجينية، وهي أدوات تتتبع التغيرات في الحمض النووي بمرور الوقت، وقارنوا النتائج ببيانات مؤشر الحرارة المحلي الذي يبين درجة الحرارة والرطوبة، وأظهرت النتائج أن المشاركين في المناخات الأكثر حرارة كانت لديهم ساعات فوق جينية أسرع حركة حتى بعد مراعاة عوامل نمط الحياة مثل ممارسة الرياضة والتدخين واستهلاك الكحوليات.
الجو الحار يسرع الشيخوخة البيولوجية
في حين أن درجات الحرارة المرتفعة ضارة وحدها، فإن الرطوبة تفاقم هذا الضرر، حيث يتعلق الضرر بكل من الحرارة والرطوبة خاصة لدى كبار السن لأنهم لا يتعرقون بنفس الطريقة، فمع التقدم في العمر نفقد قدرتنا على تبريد الجلد الناتج عن تبخّر العرَق، وفي الظروف الجوية العالية الرطوبة يتبخر العرق ببطء، مما يقلل من قدرة الجسم على تبريد نفسه، لذا فإن ارتفاع درجة الحرارة ومستوى الرطوبة يعتبر من عوامل الخطر التي تسرع الشيخوخة لدى كبار السن .
تغير المناخ يؤثّر على الفئات السكانية الضعيفة
مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية تبرز الحاجة الملحّة لحماية الفئات السكانية الضعيفة، خاصة كبار السن، من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، فوفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) كان عام 2024 هو العام الأكثر ارتفاع في درجات الحرارة على الإطلاق، كما أصبحت موجات الحر أكثر تواتراً وشدة، ورَبطت أبحاث سابقة بين الحرارة الشديدة وإجهاد القلب والأوعية الدموية ومشاكل الكلى وحتى التدهور المعرفي.
تقدر منظمة الصحة العالمية أن الحرارة تقتل أكثر من 175000 أوروبي سنوياً، وبدون تدخل قد يؤدي تغير المناخ إلى 2.3 مليون حالة وفاة إضافية في جميع أنحاء أوروبا بحلول عام 2099، وكما تشير الدراسة الأخيرة قد يكون الجو الشديد الحرارة ذا مخاطر أكبر مما نعتقد على كبار السن، لأن الجو الحار يسرع الشيخوخة البيولوجية ويجب التفكير باستراتيجيات ذكية للتخفيف من أضرار ارتفاع درجات الحرارة.
أكد الباحثون أن المدن قد تقلل من تأثير الحرارة الشديدة من خلال زيادة المساحات الخضراء الحضرية، وزراعة المزيد من الأشجار، وتصميم البنية التحتية العامة مع مراعاة القدرة على تحمل الحرارة. بدون هذه الإجراءات قد يشكل ارتفاع درجات الحرارة تهديداً أكبر لشيخوخة سكان العالم في العقود القادمة.
المصادر:



