صحــــتك

التنفس من الفم.. ما الأسباب وما المضاعفات؟

التنفس من الفم وليس الأنف، يمكن أن يكون مصحوباً بمجموعة من الأعراض والآثار الجانبية غير السارة. ما الذي يسبب التنفس من الفم عند البالغين والأطفال؟ ولماذا يعد التنفس عن طريق الفم مشكلة؟ وما العواقب الصحية على المدى الطويل؟ وكيف تعرف إذا كنت متأثراً؟ وماذا تفعل إذا كان هذا هو الحال؟ اكتشف معنا في هذا المقال كل ما تحتاج إلى معرفته.

لماذا التنفس من الأنف مهم للصحة؟

الأنف ليس مجرد عضو تجميلي، فهو يقوم بالعديد من الوظائف الصحية الحيوية التي يعجز الفم عن القيام بها، وهي:

  • تصفية الغبار والمواد المسببة للحساسية والملوثات من الهواء، ما يمنع تهيج الرئة وإصابتها بالعدوى. 
  • يرطب الهواء ويدفئه، ويحمي الحلق والرئتين من مخاطر الجفاف والالتهاب.

 ويعد التنفس عن طريق الأنف أمراً حيوياً لوظيفة الرئة المثالية وامتصاص الأكسجين بشكل أكبر، فهو يضيف مقاومة لتدفق الهواء، مما يعمل على تفعيل عمل الحجاب الحاجز الذي يساعد على التنفس بشكل أعمق. أكثر من هذا، تنتج الجيوب الأنفية في الأنف مادة أكسيد النيتريك التي تعمل على توسيع واسترخاء الأوعية الدموية، وعلى تحسين قدرة الرئتين على امتصاص الأكسجين. تملك مادة أوكسيد النتريك مزايا مهمة، فهي مضادة للفطريات والطفيليات والبكتيريا، وتدعم وظيفة الجهاز المناعي في حماية الجسم من العدوى. 

التنفس من الفم.. الآثار الجانبية

يمكن أن تكون آثار التنفس من الفم سيئة على صحتك بعدة طرق:

  1. يمكن أن يسبب رائحةَ الفم الكريهة، وتهيج الحلق، والتهابات الحلق والممرات الهوائية والرئتين.
  2. يقلل من إنتاج اللعاب، ما يسبب الجفاف الشديد في الفم.
  3. يقلل من جودة النوم بسبب التوقفات التنفسية المتكررة أثناء النوم.
  4. يغير من الرقم الهيدروجيني للفم، ويتداخل مع ميكروبيوم الفم، الأمر الذي يزيد من مخاطر التعرض لوجع الأسنان والتسوس والتهابات الفم.
  5. يسبب التعب لأنه يحرم الجسم من الحصول على الكميات اللازمة من الأكسجين.
  6. يزيد من مخاطر التعرض لأمراض القلب وارتفاع الضغط وأمراض التمثيل الغذائي.
  7. يؤدي عند الكبار إلى اضطرابات وتشوهات في الوجه والفكين بسبب التعود على تحريك عضلات أسفل الفم.
  8. أما عند معشر الصغار فحدث ولا حرج، فالتنفس عن طريق الفم يؤثر سلبًا على نمو الوجه وتعبيراته ومظهره، وحتى على الكلام وصحة الأسنان، كما يؤدي إلى تفاقم المشكلات التنفسية التي يعانون منها. ولعل الشيء الأكثر ملاحظة عند الأطفال الذين يتنفسون من الفم هو المظهر الخاص للوجه الذي يتميز بتضيق الفكين وتطاول الوجه والخدود المسطحة والذقن المتراجعة وتدلي العينين والهالات السوداء. ويعاني الأطفال في سن المدرسة من النعاس في النهار ومشكلات على صعيد التركيز.

أسباب التنفس من الفم عند الكبار

إن السبب الكامن وراء معظم حالات التنفس عن طريق الفم هو عرقلة سريان الهواء عبر الأنف جزئياً أو كلياً، لهذا فإن التنفس عن طريق الفم يصبح أمراً لا مفر منه لتأمين الإمدادات من الأكسجين. وهناك أسباب عديدة متورطة نذكر منها:

  • احتقان وانسداد الأنف، وهو ينتج عن أسباب متعددة، أبرزها نزلات البرد والإنفلونزا والحساسية وعدوى الجيوب الأنفية، ويعتبر التنفس من الفم في هذه الحالات مؤقتًا ريثما تنجلي تلك الأسباب وترحل.
  • الزوائد اللحمية.
  • تضخم اللوزتين.
  • انحراف الحاجز الأنفي.
  • سلائل الأنف والجيوب الأنفية.
  • تضخم القرينات الأنفية.
  • الزيادة المفرطة في الوزن.
  • انقطاع التنفس أثناء النوم.
  • التوتر والقلق والوضعية السيئة.

أسباب التنفس من الفم عند الرضع والأطفال

يمكن أن يبدأ الرضع والأطفال بالتنفس من الفم لأسباب مختلفة، مثل:

  • صعوبات الرضاعة الطبيعية. 
  • مص إصبع الإبهام.
  • مهيجات الجهاز التنفسي مثل الغبار والدخان والهواء الجاف.
  • التدفئة المفرطة.
  • العادات السيئة في المضغ والعض.
  • التهاب اللوزتين.
  • تضخم اللوزتين.
  • الأورام الغدية في المجاري الهوائية.

كيفية إدارة التنفس من الفم

أولًا: نصائح وتمارين

  • إدارة الأسباب المعروفة، إذا كنت تعاني من احتقان الأنف بسبب الحساسية أو العدوى، استخدم رذاذ الأنف الملحي لتنظيف الممرات الأنفية. قد يكون من المفيد التخلص من مسببات الحساسية المعروفة في نظامك الغذائي أو في البيئة التي تعيش فيها. بالنسبة لانقطاع التنفس أثناء النوم أو المشكلات الهيكلية مثل انحراف الحاجز الأنفي أو تضخم اللحمية واللوزتين، استشر طبيبك للحصول على أفضل علاج ممكن.
  • ممارسة التنفس البطني، وهي تقنية تساعد الشخص على ممارسة التنفس العميق من خلال الأنف باستخدام عضلات الحجاب الحاجز. يمكنك محاولة ممارسة هذه التقنية من خلال الاستلقاء على ظهرك، مع وضع يد واحدة على صدرك والأخرى على بطنك. تنفس ببطء من خلال أنفك، واشعر ببطنك يرتفع بينما تملأ رئتيك بالهواء. قم بالزفير ببطء من خلال أنفك واشعر بسقوط بطنك أثناء إفراغ رئتيك. كرر ذلك لمدة 10 دقائق كل يوم حتى يصبح التنفس عن طريق الأنف عادة متأصلة.
  • تحسين اللياقة البدنية، إن ممارسة التمارين التنفسية والرياضية التي تقوي من عضلات الجهاز التنفسي يمكنها أن تساهم في تحسين اللياقة البدنية وتؤدي إلى تعزيز التنفس عن طريق الأنف بشكل واضح.
  • تحسين وضعية النوم، إن استعمال الوسائد الداعمة أو تعديل وضعية النوم قد يساهما في تخفيف أعراض التنفس عن طريق الفم، خاصة لأولئك الذين يعانون من الشخير المزمن. تعالج الوسائد الداعمة المتخصصة مشكلات وضعية الجسم في جميع أوضاع النوم. أما بالنسبة لانقطاع التنفس أثناء النوم، فإن رفع الجزء العلوي من الجسم بزاوية 45 درجة يمكن أن يساعد في تصريف السوائل من الرئتين وتحسين التنفس.
  • استعمال أجهزة دعم الفك، يمكن أن تساعد أجهزة دعم الفك المتاحة من دون وصفة طبية في علاج التنفس من الفم الناجم عن خلل في الفك أو في العض، وتشمل هذه الأجهزة شريط الفم، وأشرطة الفك، وموسعات الحنك، وأجهزة تقدم الفك السفلي، التي تثبّت الفكين بشكل صحيح، مثل واقي اللثة المزدوج، ومثبتات اللسان التي تثبت اللسان في مكانه لإبقاء المسالك الهوائية مفتوحة. ومن المهم التذكير هنا بأهمية اختيار أجهزة مناسبة عالية الجودة لا تسد المسالك الهوائية عن غير قصد، أما في حال المعاناة من مشكلة حادة في الجهاز التنفسي، فمن الضروري استشارة طبيبك بدلاً من الاعتماد فقط على هذه الأجهزة.

ثانيًا: التدخلات الطبية والجراحية

إذا كانت هناك مشكلات جسدية وهيكلية تقف وراء عدم القدرة على التنفس عن طريق الأنف، فإن هناك عدة خيارات طبية وجراحية لعلاج تلك المشكلات، وتضم هذه الخيارات ما يلي:

  • العلاج الوظيفي العضلي

العلاج الوظيفي العضلي هو برنامج تدريبي لتحسين وظيفة عضلات الفم، مع التركيز على وضعية اللسان والبلع والتنفس، إذ يساهم هذا العلاج في إعادة تدريب العضلات وتقويتها، مما يعزز من وظيفة الفك والمجرى الهوائي، كما يمكن لهذا العلاج أن يحسّن الكلام والنوم وصحة الفم وعملية البلع.

  • إزالة اللحمية أو اللوزتين

من المعتاد أن تتم إزالة اللحمية أو اللوزتين لدى الأطفال في سن مبكرة للوقاية من التهاب اللوزتين المزمن. إذا كان الطفل يشخر، ويميل إلى التنفس من الفم في أغلب الأحيان، وبقي يعاني من اللحمية والتهاب اللوزتين، فإنه يُنصح باستشارة الطبيب.

  • جراحة الفك التصحيحية 

تعمل جراحة الفك التصحيحية على تحسين تدفق الهواء عبر الأنف، وتخفف من التنفس الفموي المرتبط باختلال الفك والمشكلات المماثلة، كما تساعد الجراحة على تحسين جماليات الوجه ونوعية حياة المريض.

  • جراحة الأنف

تركز هذه الجراحة على تصحيح التشوهات الهيكلية داخل الأنف من أجل تحسين التنفس عن طريق الأنف وتقليل الحاجة للتنفس عن طريق الفم. وهناك عدة أنواع من جراحة الأنف، تشمل: رأب الحاجز الأنفي، وجراحة تقليل حجم القرينات الأنفية المتضخمة، وجراحة الجيوب الأنفية لإزالة العوائق وتحسين تصريف المفرزات وتقليل الاحتقان في الأنف، وجراحة إصلاح ضعف أو تضيق صمامات الأنف.  

هل يمكن منع التنفس من الفم؟

لا يمكن دائماً منع التنفس المزمن الناتج عن مشكلات هيكلية في الأنف والوجه. في المقابل، إذا كان احتقان الأنف يحدث مراراً وتكراراً بسبب الحساسية أو التهابات الطرق التنفسية العلوية، فهناك تدابير يمكن اتخاذها لمنع جعل التنفس من الفم يصبح عادة. إنه لأمر جيد علاج احتقان الأنف وجفافه على الفور. 

  • استعمال رذاذ المحلول الملحي عند القيام برحلات جوية أو بحرية طويلة.
  • استخدام رذاذ الأنف الملحي والأدوية المضادة للاحتقان ومضادات الحساسية عند ظهور بوادر تشير إلى الحساسية أو نزلات البرد.
  • الحفاظ على نظافة المنزل وضمان خلوه من مثيرات الحساسية.
  • تركيب مرشحات الهواء في أنظمة التهوية والتدفئة لمنع انتشار مسببات الحساسية في المنزل.
  • النوم على الظهر مع رفع الرأس لفتح الممرات التنفسية وتشجيع التنفس من الأنف.
  • الحرص على التنفس عن طريق الأنف أثناء النهار ليصبح عادة. 
  • ممارسة اليوغا وتمارين التأمل لتنشيط الجهاز العصبي السمباتي لتعزيز التنفس العميق عن طريق الأنف.

مسك الختام

يبقى أن نشير إلى 4 ملاحظات:

  1. قد يبدو التنفس من الفم عادة غير ضارة، لكنه قد يؤدي لاحقاً إلى عواقب وخيمة. إن التنفس من الأنف مهم لتكييف الهواء وتحسين صحة الجهاز التنفسي والأسنان والصحة العامة. 
  2. يتنفس معظم الناس من الفم أثناء ممارسة التمارين الرياضية، وهذا أمر طبيعي ولا مدعاة للقلق.
  3. إذا ظهرت لديك أعراض احتقان الأنف، فمن المهم محاولة تنظيف الأنف، وإذا لم تحصل على نتيجة مقنعة فإنه ينصح بطلب الرعاية الطبية.
  4. قد يصبح التنفس الفموي عادة بدافع اللاوعي بعد الإصابة بالإنفلونزا أو التهاب الجيوب الأنفية أو رد الفعل التحسسي أو التوتر أو الوضعية السيئة، من هنا تأتي أهمية تنبيه المرضى لعدم الوقوع في هذا الفخ.

المصادر

THE NEGATIVE IMPACTS OF MOUTH BREATHING 

آخر تعديل بتاريخ
20 مايو 2024
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.