صحــــتك

البروبيوتيك قد تقلل فرط الحركة وأعراض التوحد وفق دراسة

البروبيوتيك قد تقلل فرط الحركة
البروبيوتيك قد تقلل فرط الحركة

يواصل العلماء البحث عن طرق آمنة لتخفيف التحديات اليومية التي يواجهها الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد واضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط، وتشير دراسة جديدة نُشرت في مجلة أبحاث علم النفس المرَضي للأطفال والمراهقين إلى أن البروبيوتيك قد تقلل فرط الحركة لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و9 سنوات، وتؤدي إلى تحسن طفيف في جودة الحياة المرتبطة بالراحة لدى الأطفال المصابين بالتوحد، وقد تضمنت الدراسة سلالتَين من البروبيوتيك، وكانت الدورة العلاجية الواحدة تستمر لمدة 12 أسبوعاً.

البروبيوتيك قد تقلل فرط الحركة.. فكيف تعمل؟

يتضمن اضطراب طيف التوحد مجموعة من الاختلافات في النمو والتطور والتي قد تستمر مدى الحياة، ومنها صعوبات مستمرة في التواصل الاجتماعي، وتفضيل سلوكيات متكررة أو شديدة التركيز، أما اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD) فيتميز بمستويات غير متناسبة مع العمر من عدم الانتباه، واضطرابات حركية، وتصرفات اندفاعية. 

وفي السنوات الأخيرة ركّز الباحثون اهتمامهم على الميكروبات التي تعيش داخل الأمعاء، وتبين أنه يمكن لبعض بكتيريا الأمعاء إنتاج أو تعديل النواقل العصبية مثل الدوبامين وحمض غاما أمينوبوتيريك، وهي مواد كيميائية تعدّل مشاعر المكافأة والحركة وضبط النفس في الدماغ، وإذا زاد تركيز هذه الميكروبات المفيدة لدى الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو العصبي فقد يعزز ذلك إنتاج الناقلات العصبية التي قد تخفف أعراض هذه الأمراض.

تفاصيل الدراسة على البروبيوتيك 

أجرى فريق من الباحثين في إسبانيا تجربة سريرية شملت 80 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 5 و16 عاماً، وشملت الدراسة 38 طفلاً مصاباً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، و42 طفلاً مصاباً بالتوحد، وكان بعضهم مصاباً بكلا المرضَين، وتم توزيع المشاركين عشوائياً لتلقي: إما مكمل بروبيوتيك يومي، أو دواء وهمي، لمدة 12 أسبوعاً. احتوى مزيج البروبيوتيك على سلالتَين من البكتيريا هما (Lactiplantibacillus plantarum وLevilactobacillus brevis) المعروفتَين بتعزيزهما لتكوين الدوبامين وحمض غاما أمينوبوتيريك.

بعد اثني عشر أسبوعاً من تلقي الدواء، قيّم الآباء سلوك الأطفال المشاركين، فلدى أطفال فرط الحركة قُيِّمت السلوكيات غير الانتباهية وفرط النشاط والاندفاع والعلاقات مع الأقران وغيرها من التحديات، بينما لدى أطفال التوحد فقد قُيِّمت الاستجابة الاجتماعية والتواصل والأنماط المتكررة.

نتائج الدراسة حسب التقييم 

فُصِّلت البيانات حسب العمر وتبين أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين خمس وتسع سنوات انخفضت لديهم أعراض فرط النشاط والاندفاع بشكل حاد في المجموعة التي تناولت البروبيوتيك مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي، وكان التأثير كبيرًا جداً في مجموعة التوحد، بينما كان متوسطاً أو كبيراً في مجموعة نقص الانتباه، إذ تبين أن البروبيوتيك قد تقلل فرط الحركة. وبالمقارنة؛ لم يُظهِر الأطفال الذين تلقوا الدواء الوهمي أي تغيير ملحوظ.

وقد وجَد الباحثون أيضاً بصيصاً إضافياً من الفائدة خارج نطاق الأعراض الأساسية للمرض، فقد منح تناول البروبيوتيك الأطفال الشعور براحة جسدية أكبر، أما تقييمات النوم والوظائف التنفيذية والتواصل الاجتماعي لدى معظم المشاركين فقد كان التأثير الأبرز هو أن تناول البروبيوتيك يقلل فرط الحركة دون التأثير على تشتت الانتباه، وأحد الاحتمالات لهذا التأثير هو أن السلالات المستخدَمة في التجربة تُطلق حمض غاما أمينوبوتيريك، وهو ناقل عصبي مُثبّط يُخفف النشاط الحركي، وتُظهِر دراسات سابقة انخفاض مستويات حمض غاما أمينوبوتيريك في أجزاء الدماغ المسؤولة عن تنسيق الحركة والتحكّم في الانفعالات في هذين المرضَين.

التحديات التي واجهتها الدراسة 

استمرت التجربة ثلاثة أشهر فقط، وهي فترة قصيرة جداً في مسار النمو الطويل لهذه الحالات، كما أن العائلات المشاركة لم تبلّغ سوى عن عدد قليل من التحديات السلوكية الشديدة، كما أن الدراسة لم تأخذ بعين الاعتبار التغيرات الدقيقة مثل الأطفال الذين يعانون من مشاكل هضمية واضحة، أو أولئك الذين لا يستجيبون جيدًا للأدوية.

والأهم من ذلك، لم يُحدد الباحثون تركيب ميكروبيوم أمعاء كل طفل قبل العلاج وبعده، لذلك ما يزال من غير الواضح ما إذا كان البروبيوتيك قد ترسّخت بالفعل وأحدثت تغييرًا في التوازن الميكروبي بطريقة كافية لكي تُؤثر على الدماغ، لذا يمكن للدراسات المستقبلية أن تعالِج هذه الفجوات من خلال تسجيل مجموعات أكبر من عيادات متعددة، وتمديد فترة الدراسة إلى ستة أشهر أو عام، وإضافة تسلسل البراز لتأكيد استعمار البكتيريا المفيدة وإنتاج النواقل العصبية. وعلى الرغم من أن النتائج الحالية أولية، فإنها تُعزز فكرة أن الصلة بين الأمعاء والدماغ تُمثل هدفًا واعدًا ومنخفض المخاطر لدعم الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو العصبي.

 

المصدر:

psypost

آخر تعديل بتاريخ
22 يوليو 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.