الاجتثاث الراديوي لسرطان الدرقية الحليمي الدقيق

أظهر تحليل شامل كبير فعالية الاجتثاث بالترددات الراديوية كخيار محتمل غير باضع لعلاج الأورام الدقيقة منخفضة المخاطر في سرطان الغدة الدرقية الحليمي، عندما يكون هناك ما يبرر اتخاذ تدابير تتجاوز المراقبة النشطة بالنسبة لهؤلاء المرضى

سرطانات الغدة الدرقية الحليمية الدقيقة

تعرف سرطانات الغدة الدرقية الحليمية الدقيقة أو منخفضة الخطورة على أنها بؤر أو عقيدات صغيرة بقياس 10 ملم أو أقل. وهي شائعة للغاية، وتشكل ما يقرب من نصف سرطانات الغدة الدرقية الحليمية التي يتم تشخيصها في بعض البلدان. ولحسن الحظ، فإن توقعات سير المرض لتلك السرطانات ممتازة، مع معدل بقاء على قيد الحياة لمدة عشر سنوات أو أكثر يصل لنسبة تتجاوز الـ99%.

 

وتوصي الإرشادات في الولايات المتحدة وأوروبا عادةً بالجراحة (استئصال الفص) كعلاج قياسي لسرطان الغدة الدرقية. لكن، مع بقاء العديد من الأورام الدقيقة منخفضة الخطورة ولا تتطور أبدًا إلى درجة تتطلب العلاج الجراحي، توصي الأوساط العلمية بالمراقبة النشطة، أو الانتظار اليقظ، لمراقبة تلك السرطانات الأقل خطورة.

 

وفي بعض البلدان ولا سيما البلدان الآسيوية، يوصى بالاجتثاث الحراري كبديل للجراحة  في حال وجود دليل على نمو الورم أثناء المراقبة النشطة، وما يدعم فائدة ذلك هو انخفاض التكاليف واحتمال انخفاض خطر حدوث مضاعفات مقارنة باستئصال الفص الجراحي.

الاجتثاث الراديوي لسرطان الغدة الدرقية الحليمي الدقيق

"تشير نتائج التحليل الشامل الحالية إلى أن الاجتثاث الراديوي يمكن أن يعمل كاستراتيجية علاج بديلة مفيدة يتم فيها علاج المرضى بأقل قدر من التدخل الجراحي"، وفقًا للمؤلفين المشرفين على نتائج التحليل الشامل لعدة دراسات سابقة، والذي تم نشره في مجلة AMA Otolaryngology - Head and Neck Surgery.

 

وتعليقًا على البحث، قالت جوانا كلوبو-غويزدزينسكا، الدكتورة في الطب والقائمة بأعمال رئيس قسم أورام الغدة الدرقية واضطرابات الغدة الدرقية الوظيفية في المعاهد الوطنية للصحة والمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى (NIH-NIDDK)، في بيثيسدا، ميريلاند: "إن التحليل يقدم دليلًا مفيدًا على الدور المحتمل للاجتثاث الراديوي في حالة سرطان الغدة الدرقية الحليمي منخفض المخاطر، مع بعض التحذيرات البارزة، وأوافق على أن الاجتثاث الراديوي ربما يكون خيارًا جيدًا للمرضى غير الراغبين أو غير القادرين على قبول المراقبة النشطة وللمرضى المعرضين لخطر جراحي كبير بسبب الحالات المرضية المصاحبة".

 

لكنها أضافت "يتطلب الاجتثاث الراديوي للمرضى الذين لديهم دليل على نمو العقيدات مزيدًا من البيانات ليتم تحليلها وفترة متابعة أطول، خصوصا أن 21% من العقيدات التي تعرضت للاجتثاث الراديوي لم تختف، بناءً على البيانات التي قدمها البحث".

التحليل الشامل الجديد

للتحقيق في النتائج المبلغ عنها باستخدام الاجتثاث الراديوي على وجه التحديد في علاج سرطان الغدة الدرقية الحليمي الدقيق، حدد المؤلفون، بقيادة جوانا، 15 دراسة نُشرت بعد عام 2016 شملت 1770 مريضًا بالغًا و1822 ورمًا تلقوا العلاج بالاجتثاث الراديوي لعلاج الأورام السرطانية الحليمية الدقيقة منخفضة الخطورة، والتي تُعرف بقياس 10 ملم أو أقل.

 

وأجريت الدراسات في الصين وكوريا الجنوبية، حيث يتم استخدام الاجتثاث الراديوي بشكل أكثر شيوعًا في سرطان الخلايا الصغيرة منخفضة المخاطر. وكان 77.9% من المرضى من النساء ومتوسط ​​العمر كان 45.4 سنة.

 

واستبعد التحليل المرضى الذين يعانون من السرطان المنتشر للعقد الليمفاوية قبل الاستئصال، أو تكرار المرض، أو النقائل السرطانية خارج الغدة الدرقية.

 

ومن بين 1822 ورمًا تم علاجها بالاجتثاث الراديوي، تطلب 49 منها علاجًا إضافيًا بالاجتثاث الراديوي وتطلب ورم واحد علاجين إضافيين من الاجتثاث الراديوي. ومع متابعة متوسطة لمدة 33 شهرًا، كانت:

  • النتيجة الأولية لمعدل الاختفاء الكامل للورم الدقيق على التصوير بالموجات فوق الصوتية 79%.
  • المعدل الإجمالي لتطور الورم 1.5% (26 مريضًا)، وحدث سرطان دقيق موضعي متبق في 0.4% (7 أورام).
  • حدث سرطان حليمي دقيق جديد في 0.9% (15) من المرضى؛ ونسبة 0.2% (4 مرضى) طوروا نقائل العقد الليمفاوية أثناء المتابعة.
  • لم تلاحظ أي نقائل بعيدة.
  • حدثت مضاعفات طفيفة لدى 45 مريضًا، وكانت هناك ثلاثة مضاعفات رئيسية، بما في ذلك تغيير في الصوت استمر أكثر من شهرين واضطراب في ضربات القلب.

وتشير هذه الدراسة إلى أن الاجتثاث بالترددات الراديوية طريقة آمنة وفعالة لعلاج سرطان الغدة الدرقية الحليمي منخفض الخطورة.

 

أسئلة وآراء تتعلق بنتائج التحليل

في حين أن التحليل لم يتضمن مقارنات مباشرة بين الاجتثاث الراديوي واستئصال الفص، فقد أشار مؤلف الدراسة لذلك بقوله: "على الرغم من أن الاجتثاث الراديوي مرتبط بمعدل مضاعفات أقل مقارنة بالجراحة، لكنه أقل فعالية علاجية مقارنة بالجراحة، وهذا ما يفسر نسبة المرضى الـ21% الذين ما زالوا يعانون من العقيدات المتبقية بعد الاجتثاث الراديوي".

 

وهذه النتائج  أيضا تثير السؤال عما إذا كانت "جميع الآفات المتبقية تستدعي مزيدًا من التدخل؟".

 

أيضا، لاحظ المؤلفون أن 7 أشخاص (0.4%) فقط من 21% من المرضى الذين يعانون من العقيدات المستمرة أظهروا خلايا سرطانية دقيقة متبقية بعد الاجتثاث الراديوي، وهي حقيقة تؤكد أن "تقييم استجابة الورم لدى المرضى الذين يعانون سرطان الدرقية الحليمي الدقيق معقدة".

 

كما لاحظ المؤلفون أن أحد الشواغل الرئيسية عند تقييم الاستجابات للاجتثاث الراديوي عن طريق خزعة الإبرة الدقيقة، فإن هذه الخزعة غير كافية لتقييم الاستجابة الخلوية للأنسجة، وأن خزعة الإبرة الأساسية يعتقد أنها تتمتع بدقة أعلى.

 

وكما يقر المؤلفون أيضًا، فإن أحجام العينات ربما تكون أصغر مما تم الإبلاغ عنه. ولمزيد من تقييم إيجابيات وسلبيات الاجتثاث الراديوي، يقترح المؤلفون أن "الدراسات المستقبلية قد تركز على تحسين معدلات الاختفاء الكامل لحجم الورم مع إجراءات اجتثاث راديوي أكثر تقدمًا أو أطول.

الاجتثاث الراديوي خيار لبعض المرضى

في غضون ذلك، تقترح تيسا إم فان جينهوفن، وهي دكتورة في الطب، من قسم جراحة الأورام وجراحة الجهاز الهضمي، معهد إيراسموس إم سي للسرطان، المركز الطبي الجامعي في روتردام، أنه بالإضافة إلى اختيار الاجتثاث الراديوي كخط علاجي في حال نمو الأورام الدقيقة، فإنه يمكن استخدامه أيضا في حال كان المريض قلقا أثناء فترة المراقبة الحذرة للمرض ويرغب بإجراء تدخل علاجي.

 

وقالت "إذا كانت المراقبة النشطة مناسبة، لكن المريض قلق ويفضل استئصال الفص، فيمكن اللجوء للاجتثاث الراديوي كخيار أقل تداخلا ومضاعفات".

 

المصدر

Radiofrequency Ablation an Option for Thyroid Microcarcinoma

آخر تعديل بتاريخ
09 مايو 2022

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

لتحصل على إجابة استشارتك، ننصحك بالتالي:

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • اكتب سؤالك باللغة العربية.

*لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

Age gender wrapper
Age Wrapper
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.