أظهَرت مراجعة لنحو 19 تجربة سريرية أن الآثار الجانبية للترامادول تفوق فوائده عند استخدام هذا الدواء كمسكن للآلام المزمنة، فقد لوحظ بشكل رئيسي ارتفاع نسبة حدوث مضاعفات قلبية وأورام، كما لوحظت زيادة في حدوث بعض الآثار الجانبية غير الخطيرة مثل: الغثيان، والدوار، والإمساك، والنعاس، عند استخدام الترامادول كمسكن للألم المزمن، وعلى الرغم من أن ما يقارب 60 مليون شخص حول العالم يعانون من آثار الإدمان على المواد الأفيوني،ة إلا أنه لا يزال يوصف على نطاق واسع لعلاج الألم المزمن، وينظر إليه على أنه أكثر أمانًا من المواد الأفيونية الأخرى، على الرغم من أن هذا الاعتقاد يفتقر إلى أدلة تدعمه.
دراسة توضح: الآثار الجانبية للترامادول تفوق فوائده كمسكن للألم المزمن
شملت التجربة تحليل 19 دراسة عشوائية تناولت استخدام الترامادول كمسكن للآلام المزمنة في حالات مثل التهاب المفاصل وألم الأعصاب السكري وآلام أسفل الظهر المزمنة، وشارك فيها ما يقارب 6500 مريض بمتوسط عمر 58 عامًا، وبناء على نتائج تحليل هذه الدراسات تبين تضاعف احتمال حدوث الأضرار المرتبطة بالترامادول، وظهَر ذلك بشكل رئيسي بزيادة حالات الإصابة بأمراض القلب بما في ذلك مرض الشريان التاجي وفشل القلب الاحتقاني، ولاحظ الباحثون أن النتائج ناجمة عن المبالغة في تقدير الفوائد وتقليل تقدير الآثار الضارة للترامادول.
كيف يعمل الترامادول وما النصائح الموصى بها؟
يرتبط الترامادول بشكل انتقائي بمستقبلات أفيونية مختلفة في الجهاز العصبي المركزي على غرار المواد الأفيونية الأخرى، وقد تمت الموافقة عليه لأول مرة كمسكن ألم خاضع للرقابة في عام 1995 تحت الاسم التجاري ألترام، ويصرّح باستخدامه لعلاج الآلام الشديدة التي تستدعي استخدام مسكن قوي، ويحمل تحذيرًا شديدًا بشأن الإدمان وإساءة الاستخدام وتثبيط التنفس الذي قد يهدد الحياة وغيرها من الأضرار المحتملة، وبناء على الأدلة التي قدمتها هذه الدراسة الحديثة والتي تبين أن الآثار الجانبية للترامادول تفوق فوائده كمسكن للآلام المزمنة، يوصي الخبراء بتقليل استخدام الترامادول وغيره من المواد الأفيونية قدر الإمكان وعدم استخدامها إلا في حالة الاضطرار وفي نطاق محدود ومراقَب جيدًا.
تفاصيل الدراسة والإحصائيات بالأرقام
قام الباحثون بتحليل بيانات من 19 تجربة سريرية شملت 6500 مشاركًا، وقيمت خمس تجارب لاستخدام الترامادول في علاج الألم العصبي، وركزت تسع تجارب على التهاب المفاصل، وقيمت أربع تجارب آلام أسفل الظهر المزمنة، وتناولت تجربة واحدة استخدامه في علاج مرض الفيبروميالجيا. تراوحت أعمار المشاركين بين 47و 69 عامًا وكان متوسط أعمارهم 58 عامًا، وشملت جميع التجارب تناول الترامادول عن طريق الفم، باستثناء تجربة واحدة خاصة بالفصال العظمي استخدَمت العلاج الموضعي.
تراوحت مدة العلاج بين أسبوعين و16 أسبوعًا، وامتدت فترة المتابعة من 3 إلى 15 أسبوعًا. قَيّمت ثماني تجارب الآثار الجانبية الخطيرة بعد فترات متابعة تراوحت بين 7 و16 أسبوعًا. شملت الآثار الجانبية الخطيرة للترامادول: ألمًا في الصدر، ومرض الشريان التاجي، وقصورًا في القلب الاحتقاني، وسرطان البروستاتا، وسرطان الثدي، وأورام الغدة الدرقية. أشار الباحثون إلى أن فترة المتابعة للأورام كانت قصيرة، مما يجعل وجود علاقة سببية بين الترامادول وظهور السرطان "أمرًا مشكوكًا فيه في هذه المرحلة".
المصادر:



