يعاني ملايين الناس حول العالم من مشاكل في الرؤية وتتراوح بين عدم وضوح الرؤية والعمى، وقد لا يرغب الجميع في ارتداء النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة، لذلك يخضع مئات الآلاف من الأشخاص سنوياً لجراحة تصحيح البصر بما في ذلك الليزك، وهي جراحة بمساعدة الليزر تعيد تشكيل القرنية وتصحح الرؤية. قد تسبب هذه العملية آثاراً جانبية سلبية مما دفع الباحثين اكتشاف بديل لعملية الليزك من خلال إزالة تطبيق الليزر في عملية الليزك عن طريق إعادة تشكيل القرنية بدلاً من قطعها أو تجريحها بالليزر، وذلك بهذا الإجراء الجديد الذي نجح في الاختبارات الأولية على الحيوانات.
ما هي القرنية وما طريقة عمل الليزك؟
قرنية العين البشرية عبارة عن هيكل شفاف على شكل قبة تقع في مقدمة العين، وتعمل على ثني الضوء من البيئة المحيطة وتركيزه على شبكية العين، ويرسل منها إلى الدماغ ويفسَّر على شكل صورة. ولكن إذا كانت القرنية مشوهة فإنها لا تركّز الضوء على الشبكية بشكل صحيح مما ينتج عنه صورة ضبابية.
وفي عملية الليزك تعيد أشعة ليزر متخصصة تشكيل القرنية عن طريق عمل تشطيبات سطحية في القرنية أو إزالة أجزاء دقيقة من أنسجتها باستخدام الليزر، ويعتبر هذا الإجراء الشائع آمناً ولكنه ينطوي على بعض القيود والمخاطر، كما أن قطع القرنية يضعف سلامة بنية العين، فالليزك هو مجرد طريقة متطورة لإجراء الجراحة التقليديةـ ولكنه لا يزال يطبق نحتاً للأنسجة ولكن باستخدام الليزر.
اكتشاف بديل لعملية الليزك أكثر سهولة وأمان
اكتشف العلماء بديل لعملية الليزك من خلال عملية تُعرف بإعادة التشكيل الكهروميكانيكي (EMR)، وقد تم هذا الاكتشاف بمحض الصدفة حينما تم التعامل مع الأنسجة الحية كمواد قابلة للتشكيل، وبناء عليها تم اكتشاف عملية التعديل الكهروميكانيكي، وفي الجسم يتم تثبيت أشكال العديد من الأنسجة المحتوية على الكولاجين بما فيها القرنية، وذلك نتيجة تجاذب المكونات ذات الشحنات المختلفة.
وتحتوي هذه الأنسجة على نسبة عالية من الماء لذا فإن تطبيق جهد كهربائي عليها يخفض درجة حموضتها مما يجعلها أكثر حمضية، وبتغيير درجة الحموضة تخف قوى التجاذب داخل الأنسجة مما يجعل شكلها مرناً، وعند استعادة درجة الحموضة الأصلية يثبّت النسيج في شكله الجديد.
تطبيق هذا الاكتشاف الجديد على الحيوانات
في السابق استخدم الباحثون تقنية الرنين المغناطيسي الإلكتروني لإعادة تشكيل آذان الأرانب الغنية بالغضاريف، بالإضافة إلى تعديل الندوب والجلد لدى الخنازير، لكن أحد الأنسجة الغنية بالكولاجين التي كانوا حريصين على استكشافها هي القرنية، وعند اكتشاف بديل لعملية الليزك، صنع الفريق "عدسات لاصقة" بلاتينية متخصصة على هيئة قالب لشكل القرنية المصحح، ثم وضعوا كل عدسة على مقلة عين أرنب في محلول ملحي مصمم لمحاكاة الدموع الطبيعية.
عملت عدسة البلاتين كقطب كهربائي لإحداث تغيير دقيق في درجة الحموضة (pH)، وعندما طبق الباحثون جهداً كهربائياً صغيراً عليها وبعد حوالي دقيقة تطابَقَ انحناء القرنية مع شكل العدسة، وهو نفس الوقت تقريباً الذي تستغرقه عملية الليزك ولكن بخطوات أقل وبمعدات أقل تكلفة وبدون شقوق جراحية. قد تم تطبيق هذه العملية على 12 عين لأرانب منفصلة، و10 منها تم علاجها بعدما كانت تعاني من قصر النظر، وفي جميع العيون المصابة حسَّن العلاج من قوة تركيز العين، مما أدى إلى تحسن الرؤية.
مستقبل هذا الاكتشاف والتحديات التي يواجها
ظلت خلايا مقلة العين سليمة خلال هذا العلاج ولم يلحق بها الضرر لأن الباحثين تحكّموا بدقة في درجة الحموضة، بالإضافة إلى ذلك أظهَر الفريق في تجارب أخرى أن هذه التقنية قد تكون قادرة على عكس بعض عَتامة القرنية الناتجة عن المواد الكيميائية، وهي حالة لا يمكن علاجها حالياً إلا من خلال عملية زرع قرنية كاملة، وعلى الرغم من أن هذا الاكتشاف أولي وواعد إلا أن الباحثين يؤكدون أنه في مراحله المبكرة جداً.
ولا تزال المسيرة طويلة وتحتاج إلى دراسات مفصلة ودقيقة على الحيوانات بما في ذلك الاختبارات على أرانب حية بدلاً من مجرد مقلة عينه، كما يخططون لتحديد أنواع تصحيح الرؤية الممكنة باستخدام الرنين المغناطيسي الإلكتروني، مثل قصر النظر ومد البصر والاستجماتيزم، وعلى الرغم من التخطيط للخطوات التالية إلا أن عدم اليقين بشأن التمويل العلمي للفريق أوقفها، لكن إذا تم تطبيق هذه التقنية على نطاق واسع فستكون أكثر سىمة وربما أقل تكلفة بكثير من غيرها.
المصدر:



