أفادت المنظمة العالمية لصحة الحيوان (WOAH) نقلاً عن السلطات الإسبانية، بحدوث تفشٍ لفيروس إنفلونزا الطيور H5N1 شديد الضراوة في مزرعة لتسمين الديوك الرومية في منطقة إكستريمادورا جنوب غربي إسبانيا، مما أدى إلى نفوق كامل القطيع تقريبًا، والذي كان يضم 6,895 ديكًا روميًا، فيما تم ذبح الطيور العشرة المتبقية كإجراء احترازي.
وقد أدى انتشار إنفلونزا الطيور إلى تدمير أعداد كبيرة من الطيور في مناطق متعددة حول العالم، مما سبب حدوث اضطراب سلاسل الإمداد وبالتالي ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا. كما أثار انتقال الفيروس إلى الثدييات، بما في ذلك الأبقار الحلوب في الولايات المتحدة، قلقًا متزايدًا لدى الحكومات بشأن احتمال انتقال العدوى إلى البشر.
ما هي إنفلونزا الطيور؟
إنفلونزا الطيور (Bird Flu أو Avian influenza) هي عدوى فيروسية تنتشر عادةً بين الطيور وبعض الحيوانات الأخرى، وقد تنتقل أحيانًا إلى البشر. يتكون فيروس إنفلونزا الطيور من عدة أنماط فرعية، ويتميز بقدرته السريعة على التحور والتطور الجيني. وتنقسم سلالاته إلى نوعين رئيسيين حسب شدّة الإصابة في الدواجن:
- إنفلونزا الطيور منخفضة الضراوة (LPAI): غالبًا ما تمر دون أعراض واضحة، أو تظهر بأعراض خفيفة.
- إنفلونزا الطيور شديدة الضراوة (HPAI): قد تُسبب أعراضًا شديدة ونسب نفوق مرتفعة.
تَحدث إنفلونزا الطيور بسبب الإصابة بنوع من فيروس الإنفلونزا A، وغالبًا ما يكون من النوع H5N1 لدى البشر، وهو نفس النوع الذي تفشى مؤخرًا في إسبانيا. يمكن لهذا الفيروس أن يُصيب الجهاز التنفسي العلوي والرئتين، وقد ينتشر أحيانًا إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الدماغ.
أنواع إنفلونزا الطيور
توجد أنواع فرعية متعددة من إنفلونزا الطيور، وتشير الحالات الأخيرة التي سُجلت بين البشر في الولايات المتحدة إلى الإصابة بفيروس الإنفلونزا A (H5)، وكانت معظم هذه الحالات خفيفة حتى الآن، وحدثت معظمها لأشخاص تعرضوا لحيوانات مريضة أو مصابة.
ويُعد أكثر الأنواع الفرعية شيوعًا التي انتقلت إلى البشر في السابق، هما: H5N1 وH7N9. تُحدد أسماء هذه الأنواع الفرعية بناءً على نوعَي البروتينات الموجودة على سطح الفيروس.
ما أعراض إنفلونزا الطيور على الإنسان؟
قد يُسبب فيروس إنفلونزا الطيور أعراضًا خفيفة أو شديدة، وتشمل الأعراض التي قد تظهَر عند إصابة البشر بالفيروس ما يلي:
- العين الوردية (التهاب الملتحمة).
- حمّى.
- سعال.
- إعياء.
- آلام العضلات.
- التهاب الحلق.
- غثيان وقيء.
- إسهال.
- انسداد الأنف أو سيلانه.
- ضيق في التنفس.
وقد كانت معظم الحالات الحديثة التي أُصيبت بإنفلونزا الطيور في الولايات المتحدة تعاني من التهاب الملتحمة وأعراض تنفسية خفيفة.
كيف ينتقل فيروس إنفلونزا الطيور؟
يمكن أن يُصاب الإنسان بإنفلونزا الطيور عند ملامسته لسوائل جسم حيوان مصاب، مثل اللعاب، أو الحليب، أو الرذاذ التنفسي، أو البراز. وقد ينتقل الفيروس أيضًا عبر استنشاق جسيمات غبار دقيقة في أماكن تربية الحيوانات، أو عن طريق ملامسة سوائل الجسم ثم لمس العينين أو الأنف أو الفم.
لا تنتقل إنفلونزا الطيور عن طريق تناول الدواجن أو البيض المطهو جيدًا، أو عند شرب الحليب المبستر. لكن السؤال الذي قد يتبادر إلى الذهن الآن: هل إنفلونزا الطيور مُعدية وتنتقل من إنسان لإنسان؟
في الحقيقة، إنفلونزا الطيور نادرًا ما تكون مُعدية بين البشر (أي تنتقل من شخص لآخر)، لكن هناك بعض الحالات القليلة التي سُجلت بالفعل لانتقال العدوى بين البشر. ومع ذلك، فإن كل إصابة بشرية تُعد فرصة محتملة لتحور الفيروس بطريقة تُمكّنه من الانتقال بسهولة بين البشر.
ما هو علاج إنفلونزا الطيور؟
يُمكن علاج إنفلونزا الطيور باستخدام الأدوية المضادة للفيروسات في أسرع وقت ممكن، إذ تقلل هذه الأدوية شدة المرض، وتُسرّع من الشفاء، بالإضافة إلى أنها قد تساعد في الوقاية من بعض المضاعفات. وقد يصف الطبيب أحد الأدوية التالية:
- أوسيلتاميفير.
- بيراميفير.
- زاناميفير.
وعلى الرغم من وجود أنواع مختلفة من الأدوية المضادة لفيروسات الإنفلونزا، توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) باستخدام أوسيلتاميفير تحديدًا لعلاج إنفلونزا الطيور، نظرًا لكونه الدواء الذي يمتلك أكبر عدد من البيانات البشرية المؤكدة حول فعاليته في هذا السياق.
يتوفر دواء أوسيلتاميفير باسم تجاري هو تاميفلو (Tamiflu)، ويُؤخذ عن طريق الفم مرتين يوميًا لمدة 5 أيام لعلاج إنفلونزا الطيور في الحالات غير الشديدة التي لا تستدعي دخول المستشفى.
يمكن استخدام أوسيلتاميفير لمدة تزيد عن 5 أيام في الحالات الشديدة أو عند دخول المستشفى، بناءً على شدة الحالة والتقييم السريري للطبيب. كما يمكن استخدام علاج مركّب يجمَع بين أكثر من دواء مضاد للفيروسات (مثل أوسيلتاميفير مع بالوكسافير) للمصابين للحالات الشديدة بالمستشفى أو الذين يعانون من ضعف المناعة.



