يعيش نحو 160 مليون شخص حول العالم مع الثعلبة البقعية، وهي حالة مناعية مزمنة تسبب تساقط الشعر في مناطق من الرأس والوجه ومناطق أخرى من الجسم، ولا يوجد حتى الآن علاج نهائي لها، لكن دراسة جديدة تشير إلى أن دواءً يُستخدم حاليًا لعلاج بعض الأمراض المناعية قد يساعد في إعادة نمو الشعر لدى المصابين بالثعلبة البقعية الشديدة.
دراسة على نحو 1400 شخص
أُجريت الدراسة على شكل تجربة سريرية عشوائية من المرحلة الثالثة، وشملت ما يقارب 1400 مشارك من البالغين والمراهقين المصابين بالثعلبة البقعية الشديدة، حيث حصل المشاركون على جرعة يومية من دواء أوباداسيتينيب بتركيز 15 أو 30 ملغ، ويُستخدم هذا الدواء المناعي حاليًا لعلاج عدد من الأمراض الالتهابية والمناعية المزمنة، من بينها التهاب المفاصل الروماتويدي والتهاب القولون التقرحي ومرض كرون والتهاب الجلد التأتبي.
نُشرت نتائج الدراسة في مجلة (JAMA Dermatology)، بينما يرتبط الباحثون أيضًا بـجامعة هارفارد من خلال المؤسسات الأكاديمية والطبية المشاركة في البحث.
إعادة نمو الشعر لدى أكثر من نصف المشاركين
بعد 24 أسبوعًا من العلاج، أظهَرت النتائج أن نحو نصف المشاركين الذين تلقوا جرعة 15 ملغ تمكنوا من استعادة كمية من الشعر تغطي 80% على الأقل من فروة الرأس، أما بين المشاركين الذين حصلوا على جرعة 30 ملغ، فقد حقق 54% منهم النتيجة نفسها، أي استعادة شعر يغطي على الأقل 80%من فروة الرأس خلال 24 أسبوعًا.
أشارت النتائج كذلك إلى تحسن في نمو الحواجب والرموش، إلى جانب إحساس المشاركين بتحسن في حالتهم العاطفية والاجتماعية، ويشير ذلك إلى أن تأثير العلاج قد لا يقتصر على زيادة كمية الشعر، بل قد يرتبط أيضًا بتحسن بعض الجوانب المرتبطة بجودة الحياة.
كيف يمكن للدواء أن يساعد في إعادة نمو الشعر؟
ينتمي أوباداسيتينيب إلى فئة أدوية مناعية تعمل على مسارات تُعرف باسم (JAK)، وهي مسارات مرتبطة بالاستجابة المناعية والالتهاب، وفي حالة الثعلبة البقعية، يهاجم الجهاز المناعي بصيلات الشعر بصورة غير طبيعية، حيث يُعتقد أن تثبيط بعض مسارات (JAK) قد يقلل من هذا الهجوم المناعي على بصيلات الشعر، ما قد يسمح لها بالعودة إلى دورة نمو الشعر الطبيعية، وقد كان ظهور حالات من إعادة نمو الشعر لدى بعض الأشخاص الذين استخدموا الدواء لعلاج أمراض أخرى، أحد الأسباب التي دفعت الباحثين إلى اختباره كعلاج مخصص للثعلبة البقعية.
نتائج واعدة لكنها تحتاج إلى متابعة أطول
تُعد النتائج مشجعة، خصوصًا مع ظهور تحسن ملحوظ لدى بعض المشاركين خلال فترة قصيرة نسبيًا، كما أن النتائج شملت البالغين والمراهقين، وهي فئات لديها خيارات علاجية جهازية محدودة حاليًا، لكن فإن بيانات 24 أسبوعًا لا تكفي وحدها لمعرفة مدى استمرار إعادة نمو الشعر على المدى الطويل، ويتضمن برنامج الدراسة فترة متابعة إضافية مدتها 28 أسبوعًا، بينما ستكون نتائج 52 أسبوعًا وما بعدها مهمة لمعرفة مدى استمرارية نمو الشعر، وما إذا كانت الجرعات تحتاج إلى تعديل مع مرور الوقت، إضافة إلى متابعة السلامة على المدى البعيد.
وبحسب المصدر، تمت الموافقة بالفعل على استخدام دواء أوباداسيتينيب لعلاج الثعلبة البقعية الشديدة في أوروبا، بينما كانت نتائجه قيد المراجعة من جانب هيئة الغذاء والدواء الأمريكية.
هل يمكن أن يصبح خيارًا جديدًا؟
تُظهر الدراسة أن دواء أوباداسيتينيب قد يمثل خيارًا واعدًا للأشخاص الذين يعانون من الثعلبة البقعية الشديدة، خصوصًا أن العلاجات الحالية لا تحقق استجابة كافية لدى جميع المرضى، وقد يساهم توفر خيارات إضافية في اختيار العلاج بصورة أكثر ملاءمة لكل حالة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن الدواء يمثل علاجًا نهائيًا للثعلبة البقعية، كما أن نتائج إعادة نمو الشعر التي ظهرت في الدراسة تحتاج إلى مزيد من الأبحاث وبيانات المتابعة طويلة المدى للتأكد من استمرار فعاليتها وسلامتها.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
ينبغي التعامل مع هذه النتائج باعتبارها واعدة وليست حاسمة، وعدم استخدام دواء أوباداسيتينيب لعلاج تساقط الشعر دون تقييم طبي مناسب، خاصة أن الدواء مخصص لحالات التهابية ومناعية محددة وتحتاج ملاءمته لكل حالة إلى تقييم متخصص.



