طَوَّر باحثون من الولايات المتحدة أول لقاح تجريبي ضد البلهارسيا الذي يُعتبر من أكثر الأمراض المَدارية انتشارًا في العالم. أظهَر هذا اللقاح قدرة على تحفيز استجابة مناعية قوية وطويلة الأمد لدى المشاركين في التجربة السريرية. ورغم أن هذه التجربة لا تزال في مراحلها الأولى وتشمل عددًا محدودًا من المشاركين، فإنها خطوة واعدة في مواجهة أحد أكثر الأمراض الطفيلية انتشارًا في المناطق المدارية، خاصة في ظل عدم توفر سوى علاج واحد لهذا المرض. نُشرت هذه التجربة في مجلة Nature العلمية في 2 حزيران /يونيو 2026.
ما هو داء البلهارسيات؟
وفقًا لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، البلهارسيا أو داء البلهارسيات (Schistosomiasis) هو مرَض طفيلي تسببه الديدان المثقوبة الدموية (المثقوبات) من جنس البلهارسيا التي تعيش في المياه العذبة. ويُصاب الإنسان بالعدوى عندما تخترق يَرقات هذه الديدان جلده عند ملامسة المياه الملوثة، ثم تنمو هذه اليرقات وتتحوَّل إلى ديدان البلهارسيا البالغة التي تعيش في الجسم وتضع البيض الذي يسبب تفاعلات مناعية وأضرارًا تدريجية في أعضاء مختلفة في جسم الإنسان.
ينتشر داء البلهارسيات في 79 دولة حول العالم، وهو شائع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وتُشير تقديرات المنظمة إلى أن حوالي 250 مليون شخصٍ يعانون حاليًا من هذا المرض، بينما يواجه حوالي 800 مليون شخصٍ احتمال الإصابة به. ويُصنَّف مرض البلهارسيا بأنه ثاني أخطر مرض طفيلي مَداري بعد الملاريا.
أول لقاح تجريبي ضد البلهارسيا
طوَّر باحثون من مركز العلوم الصحية بجامعة تكساس التقنية (TTUHSC) في الولايات المتحدة أول لقاح تجريبي ضد البلهارسيا يحمل اسم SchistoShield. ووفقًا للباحثين، تَعتمد فاعلية هذا اللقاح على تحقيق هدفين أساسيين:
- تحفيز جهاز المناعة للاستجابة لعدوى البلهارسيا.
- تدريب الجسم على تذكّر هذه الاستجابة لمكافحة هذه العدوى عند التعرّض لها في المستقبل.
أول لقاح تجريبي ضد البلهارسيا يُظهِر نتائج واعدة في تعزيز المناعة الطويلة الأمد
أُجرِيَت التجارب الأولية للقاح SchistoShield في الولايات المتحدة وأفريقيا، وشَملت ما بين 50 إلى 100 مشارك. وأظهَرت النتائج أن اللقاح نجح في:
- تحفيز استجابة مناعية قوية ومستدامة.
- تنشيط الخلايا البائية والتائية.
- تكوين ذاكرة مناعية فاعلة قد تساعد على الوقاية من العدوى في المستقبل.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن اللقاح ما يزال في مراحله المبكرة، ويحتاج إلى تجارب أوسع تشمل آلاف المشاركين لتأكيد سلامته وفاعليته.
أهمية تطوير أول لقاح تجريبي ضد البلهارسيا
يُصيب داء البلهارسيات الفئات الأكثر فقرًا التي غالبًا تعاني من نقص خدمات الوقاية والعلاج. وعلى الرغم من توفر علاج دوائي واحد فعّال، فإنه لا يمنع إعادة الإصابة بهذه العدوى، ولا يوفر حماية طويلة الأمد منها. لذلك، فإن تطوير هذا اللقاح هو خطوة مهمة للحدّ من انتشار البلهارسيا في العالم، مما قد يساهم في:
- تقليل معدلات الإصابة بالبلهارسيا عالميًا.
- توفير وسيلة وقاية طويلة الأمد لأول مرة ضد المرض.
- تحسين صحة مئات ملايين الاشخاص في المناطق المدارية.
ما هي أعراض البلهارسيا؟
تظهَر أعراض البلهارسيا أولًا كردّ فعل الجسم لبيض الديدان، وقد تشمل ما يلي:
- آلام البطن.
- الإسهال.
- خروج الدم مع البراز.
وفي الحالات المتقدمة من هذا المرض، قد تحدُث مضاعفات خطيرة، منها:
- تضخُّم الكبد.
- تضخم الطحال.
- تلف الكلى.
- تليف المثانة والحالب.
- سرطان المثانة.
المصادر: