صحــــتك

ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة قد تسهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ

ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة قد تسهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ
ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة قد تسهم أيضاً في تعزيز صحة الدماغ.

ضعف الإدراك البسيط هو حالة يعاني فيها الأفراد من صعوبات في الذاكرة ومهارات التفكير تتجاوز ما يُعتبر جزءًا طبيعيًا من الشيخوخة، ورغم أن الاستقلالية اليومية غالبًا ما تبقى محفوظة، فإن هذه الحالة قد تزيد من احتمالية الإصابة بالخرف في وقت لاحق من الحياة. لهذا السبب، يَسعى الباحثون باستمرار لإيجاد طرق تبطئ أو تمنع هذا التدهور، ومن بين المجالات التي تثير الاهتمام مؤخرًا ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة.

ما هو التدريب عبر الألعاب الحركية؟

يُشير مفهوم "الألعاب الحركية" إلى الدمج بين التكنولوجيا والنشاط البدني، فهي تشمل ألعاب الفيديو والرياضات الافتراضية التي تشجّع اللاعبين على تحريك أجسادهم أثناء اللعب، وعلى عكس الألعاب التقليدية التي تعتمد على الجلوس، فإن ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة تضيف بُعدًا جسديًا، مما يجعلها مجالًا يثير اهتمام العلماء الذين يدرسون صحة الدماغ والإدراك.

استكشاف الدراسة الحديثة

أجرَت جامعة جنيف دراسة حديثة لفحص تأثير الألعاب الحركية على الأشخاص المصابين بضعف الإدراك البسيط، وقد نُشرت نتائج البحث في مجلة (Alzheimer’s Research and Therapy)، حيث ركّزت على كيفية تأثير تطبيق برنامج منظم من ممارسة الألعاب الحركية على الدماغ.

صُممت التدريبات لتكون متعددة المجالات، إذ جمعَت بين التمارين البدَنية، والتدريب الحركي، والتحديات الإدراكية، واستراتيجيات التنظيم الذاتي. طُلب من المشاركين ممارسة الألعاب الحركية خمس مرات أسبوعيًا على الأقل، بحيث لا تقل مدة كل جلسة عن 24 دقيقة، إلى جانب رعايتهم الطبية المعتادة، وهذا سمَح للباحثين بقياس الفوائد الإضافية الناتجة عن البرنامج.

ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة والتغيرات الدماغية

أظهَرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي لدى المشاركين الذين أكملوا البرنامج نتائج مشجعة، فقد أظهَر أفراد المجموعة التجريبية تحسنًا في كل من المادة الرمادية والبيضاء في مناطق محددة من الدماغ، فعلى سبيل المثال لوحِظ وجود تأثير إيجابي على منطقة الحُصين في الدماغ، وهو الجزء الذي يتعرض عادةً للتقلص عند مرضى الزهايمر. كما استفادت القشرة الحزامية الأمامية من حيث سلامة المادة البيضاء.

إلى جانب ذلك، سجّل المشاركون في المجموعة التدخلية أداءً إدراكيًا أفضل مقارنةً بالمجموعة الضابطة، وتم رصد تحسن في التذكّر الفوري والمتأخّر، مما يشير إلى أن ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة قد تسهم في تعزيز الذاكرة.

الأداء الإدراكي والارتباط بالبُنية الدماغية

أشارت الدراسة إلى وجود روابط محتملة بين التغيرات في بُنية الدماغ والتحسن الإدراكي، فزيادة حجم المادة الرمادية في مناطق مثل المهاد الأيسر والحُصين ارتبطت بشكل ضعيف بتحسن في التذكر المتأخر، وأما تحسن سلامة المادة البيضاء فكان له ارتباط جزئي بتحسن الأداء الإدراكي.

توضح هذه النتائج أن الجَمع بين النشاط البدني والمشاركة الذهنية في الألعاب الحركية قد يؤثّر على الدماغ بطرق قد لا تحقّقها التمارين التقليدية أو الألعاب الساكِنة، ومع ذلك، شدّد الباحثون على ضرورة التعامل مع هذه النتائج بحذر.

قيود البحث

رغم النتائج الواعدة، واجهَت الدراسة عدة قيود، فقد كان حجم العينة صغيرًا نسبيًا، إذ شارك فيها 41 شخصًا فقط، مع وجود بيانات تصوير كاملة لنحو 30 مشاركًا فقط، كما أن مدة التدخل كانت قصيرة، لم تتجاوز 12 أسبوعًا، ورغم أن النظام المستخدَم في الألعاب راقَب تقدّم المشاركين، إلا أن بعض الجلسات لم تكن تحت إشراف الباحثين.

إضافة إلى ذلك، جاءت حالات ضعف الإدراك من أسباب متعددة، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت النتائج تنطبق على جميع الأنواع أم على نوع محدد فقط. كما ركّز التحليل على مناطق معينة في الدماغ بدلاً من حجمه الكلي، وهو ما يستدعي دراسات أوسع.

مستقبل الأبحاث حول الألعاب الحركية

بينما توفّر هذه الدراسة ملاحظات مهمة، هناك حاجة ماسة إلى المزيد من الأبحاث لتأكيد ما إذا كانت التغيرات الدماغية الملحوظة مرتبطة مباشرة بتحسن الإدراك على المدى الطويل. وستساعد التجارب الأكبر والأطول زمنًا في تحديد ما إذا كانت ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة يمكن أن تساهم في الوقاية من الخرَف أو دعم صحة الدماغ المستمرة.

ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة: هل هي خيار عملي؟

إن فكرة أن الألعاب الحركية قد تساعد الأشخاص المصابين بضعف الإدراك البسيط على الحفاظ على أدائهم المعرفي فكرة مشجعة، فمن خلال الدمج بين النشاط البدني والتحفيز الذهني، يمكن أن توفّر ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة وسيلة سهلة وممتعة لدعم صحة الدماغ، ومع ذلك، تبقى النتائج حتى الآن في إطار الأمل الحذِر أكثر من كونها حقيقة مثبتة، ما يستلزم انتظار نتائج أبحاث أكثر شمولًا.

نصيحة من موقع صحتك

بالنسبة للأشخاص القلقين بشأن ذاكرتهم أو تراجع قدراتهم الإدراكية، قد يكون دمج الأنشطة الممتعة التي تجمَع بين الجسد والعقل خطوة مفيدة، ورغم أن الأبحاث حول ألعاب الفيديو التي تتطلب الحركة لا تزال في بدايتها، فإن الحفاظ على النشاط البدني، والتحفيز الذهني، والتواصل الاجتماعي تبقى استراتيجيات مفيدة في الحفاظ على صحة الدماغ، ومن الأفضل النظر إلى الألعاب الحركية كإضافة محتملة لهذه العادات الصحية، مع تذكّر أن نتائج الدراسات الحالية تحتاج إلى مزيد من التأكيد.

آخر تعديل بتاريخ
22 سبتمبر 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.