أشار تحليل لبيانات السجلات الصحية الإلكترونية إلى أن أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات التذوق والشم لدى البالغين المصابين بداء السكري من النوع الثاني، فقد بينت نتائج البحث أن مستخدِمي أدوية GLP-1 قد واجهوا احتمالًا متزايدًا بنسبة 48% للإصابة باضطرابات الشم والتذوق بشكل عام على مدار فترة متابعة استمرت لمدة عامين، وذلك عند مقارنة مجموعة الدراسة بمجموعة تتناول أدوية أخرى مضادة للسكري.
أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات التذوق والشم
واجَه مستخدِمو أدوية GLP-1 مخاطر أعلى من غيرهم للإصابة باضطرابات الشم واضطرابات التذوق، ومع ذلك فإن هذه الزيادة كانت طفيفة نسبيًا، وذلك وفقًا لما ذكره الباحثون في تقرير نُشر في موقع "JAMA Otolaryngology-Head & Neck Surgery". شملت اضطرابات الشم كلًا من فقدان الشم (anosmia) واضطراب الشم (parosmia)، بينما شملت اضطرابات التذوق خلل التذوق (parageusia).
تشير هذه النتائج إلى وجود احتمال بأن أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات التذوق والشم وقد يشمل هذا التأثير كلًا من المستقبلات الحسية المحيطية والمسارات العصبية المركزية، وهذا يسلط الضوء على كيفية تأثير هذه الأدوية على الوظائف الحسية الكيميائية نظرًا لوجود مستقبلات GLP-1 في البصلة الشمية وفي براعم التذوق.
مخاوف الآثار الجانبية المتعلقة بأدوية GLP-1
تعد محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) من الأدوية الفعالة في ضبط مستوى سكر الدم وإنقاص الوزن، إلا أن انتشارها الواسع السريع قد صاحَبه ظهور مخاوف تتعلق بالسلامة بما في ذلك احتمال الإصابة بأمراض العيون، وآثار جانبية في الأذن والأنف والحنجرة.
وقد اهتم الأطباء اهتمامًا خاصًا باضطرابات الشم والتذوق لدى مرضى السكري التي كان يُعزى سببها إلى اعتلال الأعصاب السكري الكامن، وتضرر الأوعية الدموية الدقيقة، ومع ذلك فإن نتائج هذه الدراسة الحديثة تشير إلى أن أدوية GLP-1 نفسها ربما تساهم في حدوث خلل في بعض الوظائف الحسية.
كيف نستفيد من نتائج الدراسة للتعامل مع المرضى؟
حاستا التذوق والشم هما جزء من نظام حسي تحذيري من المخاطر البيئية أو الأطعمة الفاسدة، والاضطرابات في هاتين الحاستَين من المؤشرات الأولية الدالة على حالات التنكس العصبي مثلما يحدث في مرض باركنسون أو مرض ألزهايمر.
تفيد نتائج هذه الدراسة الأطباء وتوجّههم نحو ضرورة تحسين مراقبة أعراض المرضى وتقديم المشورة عند وصف أدوية GLP-1، مع العلم أن فوائد هذه الأدوية تفوق مخاطر هذه الاضطرابات الحسية خاصة لدى مرضى داء السكري غير المنضبط، أو لدى المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية أو بالسمنة المفرطة.
كما أوصى القائمون على الدراسة أن يقوم الأطباء بسؤال المرضى عن القدرات الحسية الأساسية لديهم، وعمل تقييم لحاستَي التذوق والشم من خلال استخدام وسائل معتمَدة مثل "اختبار التعرف على الروائح" خاصة مع المرضى الأكثر عُرضة لهذا الخطر، وإعلام المرضى باحتمال أن أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات التذوق والشم ، وإذا حدَث فقدان لإحدى الوظائف الحسية يمكن إعادة تقييم التوازن بين الفوائد والمخاطر في استخدام هذه الأدوية، وإحالة المريض لأخصائي أنف وأذن وحنجرة إذا لزم الأمر.
التحديات والمعيقات التي واجهت هذه الدراسة
على الرغم من أن النتائج الأولية للدراسة أظهَرت أن أدوية GLP-1 تسبب اضطرابات التذوق والشم ولو بشكل طفيف، إلا أنه لا يمكن تعميم هذه النتائج، فقد تم تحديد هذه الاضطرابات الحسية بناء على الأعراض التي يبلّغ عنها المرضى وليس بناء على اختبارات معيارية أجريت عليهم. وجميع الأعراض التي أبلَغوا عنها كانت ذاتية، وربما لا تمثل حالة الوظيفة الحسية الحقيقية لدى المرضى نظراً لتأثرها بعوامل أخرى مثل مدى إدراك الشخص لحواسه، أو بسبب عوامل صحية أخرى قد تؤثر على هذه الحواس، الأمر الذي يؤثر على دقة التشخيص، بالإضافة إلى ذلك ذكَر الباحثون أنه تم اختبار أصناف مختلفة من الأدوية المنتَمية لمجموعة GLP-1 على نفس مجموعة الدراسة دون مراعاة الفروقات الفردية والجزيئية لهذه الأدوية، وحاجتنا إلى اختبار كل دواء على حدة.
المصادر:



