يُعد التحديد الدقيق للأمراض العصبية التنكسية، مثل مرض ألزهايمر أو الخرَف الجبهي الصبغي أو مرض باركنسون، مهمة معقدة تتطلب خبرة سريرية عميقة ومعرفة عصبية متخصصة، وتشترك هذه الأمراض بأعراض قد تتداخل مع بعضها مما يعقد التشخيص والتفريق بينها، خاصة في مراحلها المبكرة أو غير النمطية، كما أن تطورها متقلب، وغالباً ما يكون غير متوقع، مما يضيف مستوى آخر من الصعوبة لتقييم المريض، وهذا منح الدافع للخبراء لاكتشاف أداة ذكاء اصطناعي تكشف أنواعاً من الخرف. وتعمل هذه الأداة على تحليل فحص التصوير المقطعي باستخدام فلوروديوكسي جلوكوز (FDG-PET)، والذي يُظهر كيفية استخدام الدماغ للجلوكوز كمصدر للطاقة.
أداة ذكاء اصطناعي تكشف أنواعاً من الخرف
ابتُكرت هذه الأداة لدعم القرارات السريرية ولمساعدة المتخصصين في الرعاية الصحية على تفسير البيانات المعقدة، ويمكن لهذه التقنيات أن تكمل الخبرة الطبية من خلال اكتشاف الأنماط الدقيقة في اختبارات التصوير أو البيانات السريرية، مما يُساعد على تقليل الأخطاء وتوفير الوقت وزيادة دقة التشخيص. ومع ذلك، ورغم إمكاناتها، ما يزال دمجها الفعال في الممارسة السريرية يواجه العديد من العوائق التقنية والتنظيمية والأخلاقية.
ركّزت الدراسة على مجموعة كبيرة من 3671 فردًا، بمتوسط عمر 68 عاماً، 49% منهم من النساء، وشملت هذه المجموعة مرضى تم تشخيص إصابتهم بإحدى متلازمات التنكس العصبي التسعة المحددة، وأفراداً لا يعانون من ضعف إدراكي، وكان أحد أهم المعايير للدراسة هو توفّر صورة FDG-PET التُقطت في غضون عامين ونصف من التشخيص السريري، مما يضمن جدولًا زمنيًا دقيقًا للتحليل.
التحقق من دقة هذه الأداة
ابتُكرت أداة ذكاء اصطناعي تكشف أنواعاً من الخرف وتم تدريب هذا النظام على التعرف على تسعة أنواع مختلفة من الأمراض العصبية التنكسية، مما يمنحه مرونة كبيرة مقارنة بالنماذج التي تركّز على مرض واحد. تقوم هذه التقنية بمقارنة صور المريض الجديد بمجموعة من الحالات المصنفة سابقاً، وبناء عليه يتم تحديد احتمالية انتماء الصور لأحد أنواع الخرف.
وقد تم التحقق من دقة الأداة التي حققت دقة تشخيص متوسطة بلغت 89%، مما يدل على أداء ممتاز في التمييز بين المتلازمات العصبية المختلفة، وقد تم اختبار هذه الأداة بشكل سريري حين طُلب من المتخصصين التمييز بين حالتَين غالباً ما تسببان ارتباكاً في التشخيص، وكان الذين استخدموا أداة الذكاء الاصطناعي أكثر نجاحاً في الوصول إلى التشخيص الصحيح بمقدار 3.3 مرات من الذين اعتمدوا فقط على معايير الرعاية الحالية. تعزز هذه النتيجة فكرة أن الذكاء الاصطناعي قد يكون بمثابة مساعد قيّم للمهنيين، مما يحسن قدراتهم التشخيصية دون أن يحل محل قراراتهم السريرية.
المصدر:



