حاسة التذوق من الحواس المعقدة التي تتأثر بعدد من العوامل مثل: جفاف الفم، والحمل، وإهمال نظافة الفم والأسنان، وقد ترتبط مرارة الفم بعدد من الحالات الصحية الكامنة، ويعتمد علاجها على معرفة الحالة المسببة والعمل على علاجها. يمكن لبعض العلاجات المنزلية المساعَدة في حل وتخفيف هذا العرَض، فما سبب الطعم المر المفاجئ في الفم؟ وهل هذا عرَض خطير؟ وكيف يمكن علاجه والتخفيف من هذا العرَض المزعج؟ هذا ما سنتعرف عليه في المقال.
أسباب مرارة الفم
تَحدث مرارة الفم بسبب العديد من الأسباب، وهي في الغالب ليست خطيرة، ومع ذلك قد يكون هذا العرَض مزعجًا، وقد يؤثر على تناول الطعام والاستمتاع به، ويقلل من جودة الحياة اليومية. ومن الأسباب الأكثر شيوعًا:
جفاف الفم
يَحدث جفاف الفم نتيجة قلة انتاج اللعاب في الفم، ويلعب اللعاب دورًا في مكافحة البكتيريا في الفم، ونتيجة قلة اللعاب تتراكم البكتيريا، وقد يكون جفاف الفم نتيجة لعدد من العوامل منها:
- مضادات الاكتئاب.
- مدرات البول.
- مرخيات العضلات.
- مضادات الهيستامين.
- بعض الحالات المرَضية مثل:
- مرض السكري.
- فيروس نقص المناعة البشرية.
- مرض شوغرن.
- الذئبة الحمامية الجهازية.
- أمراض الغدة الدرقية.
- العلاج الإشعاعي.
- العلاج الكيميائي.
- التنفس عن طريق الفم.
- تلف الأعصاب.
مشاكل الفم والأسنان
قد يَظهر الطعم المر في الفم بسبب أمراض مثل: تسوس الأسنان، والتهابات الفم والخراجات، وكذلك سرطان الفم، لذا تعد نظافة وصحة الفم أمرًا بالغ الأهمية، والزيارة الدورية لطبيب الأسنان ضرورية لأن تراكم البلاك والجير على الأسنان بسبب قلة تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون وخيط الأسنان ينتج عنه رائحة فم كريهة، لذا احرص على تنظيف الفم مرتين يوميًا على الأقل، واستخدام خيط الأسنان مرة واحدة كل يوم على الأقل، وقد يساعد استخدام غسول الفم من حين لآخر على تقليل نمو البكتيريا في الفم التي تسبب الطعم الكريه.
ارتجاع المريء
حرقة المعدة قد تترك طعمًا كريهًا في الفم، لكن هذه الحالة غالبًا ما يمكن علاجها منزليًا أو باستخدام مضادات الحموضة التي تؤخذ دون وصفة طبية، مع بعض التغييرات في النظام الغذائي ومنها عدم تناول الوجبات قبل النوم، وعدم الاستلقاء مباشرة، ورفع الرأس قليلًا أثناء النوم. وقد تكون مصابًا بمرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) الذي يتطلب علاجًا أكثر شدة من حرقة المعدة العادية، وهاتين الحالتين تسببان مرارة الفم.
الإصابة بالعدوى
مرارة الفم ورائحة الفم الكريهة لا تَحدث فقط نتيجة أمراض الفم والأسنان والجهاز التنفسي العلوي، بل قد تحدث نتيجة حالات أخرى منها:
- القلاع الفموي: هي عدوى خميرة تصيب الفم أو اللسان مما يسبب ظهور بقع بيضاء بالإضافة إلى الرائحة الكريهة وألم أو احمرار بطانة الفم واللسان.
- التهاب الكلى: إذا كان طعم مرارة الفم معدنيًا فقد يكون ذلك بسبب إصابة الكليتين وضعف وظيفتهما.
- التهاب الكبد: في حال التهاب الكبد قد يؤثر ذلك على وظيفته في تصفية السموم من الجسم، وقد تشعر بطعم الأمونيا في الفم.
التدخين
يسبب التدخين مرارة الفم و رائحة الفم الكريهة، وهذا سبب آخر يدفعك إلى الإقلاع عن التدخين. يسبب التدخين مشاكل الفم بالطرق التالية:
- تقليل إنتاج اللعاب مما يسبب جفاف الفم.
- مشاكل الأسنان مثل تسوس الأسنان وأمراض اللثة مثل رائحة الفم الكريهة والتهاب اللثة.
- إتلاف براعم التذوق مما يضعف حاسة التذوق.
- إضافة مواد كيميائية ضارة للعاب والأنسجة الفموية.
الأدوية والمكملات الغذائية
قد تسبب بعض الأدوية والمكملات الغذائية مرارة الفم أو طعمًا معدنيًا، وقد يكون ذلك بسبب طعم الأدوية أو إفراز المواد الكيميائية الموجودة في الأدوية مع اللعاب. وتشمل الأدوية التي قد تسبب طعمًا مرًا في الفم ما يلي:
- بعض المضادات الحيوية.
- أدوية الليثيوم.
- بعض أدوية القلب.
- الفيتامينات التي تحتوي على معادن مثل: النحاس والحديد والزنك.
متلازمة الفم الحارق
تسبب متلازمة الفم الحارق إحساسًا بالحرقة في الفم بالإضافة إلى مرارة الفم وطعم كريه في الفم، وقد تكون أعراض هذه المتلازمة مزمنة وتستمر لفترة طويلة، وقد يواجه بعض المصابين بها صعوبة في تناول الطعام والشراب، بينما يجد آخرون أن الأكل والشرب يخفف من أعراضهم.
الحمل
خلال فترة الحمل ونتيجة للتغيرات الهرمونية قد يَحدث تغير في حاسة الشم مما يجعل الحامل أكثر حساسية لبعض الروائح، كما قد يؤثر الحمل على حاسة التذوق، مما يؤدي إلى الشعور بطعم معدني في الفم وكذلك مرارة الفم وعادة ما يزول هذا الشعور من تلقاء نفسه مع مرور الوقت.
علاج مرارة الفم منزليًا
يَعتمد العلاج الطبي على علاج المسبب لهذا العرَض، ولكن يمكن تخفيفه من خلال تجربة بعض النصائح والعلاجات المنزلية منها:
- العناية الدورية بالأسنان مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط واستخدام غسول الفم ومضادات البكتيريا.
- تجنب عوامل الخطر المسببة لارتجاع المريء مثل: تناول الأطعمة الدهنية أو الحارة وتقليل منتجات التبغ والكحوليات أو الامتناع عنها.
- الحفاظ على رطوبة الجسم للتخفيف من جفاف الفم من خلال شرب كمية وفيرة من الماء، فإذا كنت لا تحب شرب الماء يمكنك شرب ماء جوز الهند غير المحلى أو شاي الأعشاب.
- مضغ علكة خالية من السكر: يعزز مضغ العلكة إنتاج اللعاب وينعش الأنفاس عن طريق تحريك جزيئات الطعام العالقة ومحاربة البكتيريا وإزالة الحموضة الزائدة من الفم.
- غسول صودا الخبز: أضف نصف ملعقة صغيرة من صودا الخبز إلى كوب من الماء الدافئ وحركه قليلاً في فمك ثم ابصقه فصودا الخبز تمتلك خصائص مضادة للالتهابات كما تقضي على الرائحة الكريهة والحموضة في الفم.
- استشر طبيبك حول أدوية ارتجاع المريء وحرقة المعدة.
- إذا ظهرت مرارة الفم بعد تناول أحد الأدوية فاستشر الطبيب حول البدائل الممكنة.
الأسئلة الشائعة
هل مرارة الفم من علامات القولون؟
قد يكون الطعم المر في الفم من علامات متلازمة القولون العصبي بالإضافة إلى أعراض أخرى كالانتفاخ والغازات وآلام البطن.
ما هي أنواع السرطان التي تسبب الطعم المر في الفم؟
ترتبط بعض أنواع السرطان بمرارة الفم مثل: سرطانات الرأس والرقبة، وسرطانات الرئة، والقولون والبروستاتا، وقد يكون سبب هذا الطعم المر هو تأثير السرطان على الفم أو الأعصاب أو الدماغ، وقد يكون أيضاً أحد الآثار الجانبية لعلاجات السرطان مثل: العلاج الكيميائي والإشعاعي ،وبعض الأدوية.
هل مرارة الفم من علامات جرثومة المعدة؟
قد يكون الطعم المر في الفم علامة على الإصابة بعدوى جرثومة المعدة، ولكنها ليست عرَضًا مؤكدًا، وغالبًا تَظهر مع أعراض أكثر شيوعًا مثل رائحة الفم الكريهة وألم المعدة أو الغثيان، وتشير بعض الدراسات إلى أن العدوى قد تُسبب تغيرًا في حاسة التذوق، ربما بسبب وجود البكتيريا أو التهاب المعدة المصاحب لها وارتجاع المريء.
نصيحة من موقع صحتك
مرارة الفم تعد شعورًا شائعًا نسبيًا لا يستدعي القلق، ومعظم الحالات يكون سببها مرتبط بحالات صحية أخرى، ويعتمد العلاج على علاج الحالة الكامنة، ويمكن التحكم بهذا العرَض من خلال بعض العلاجات والوصفات المنزلية للتخفيف منه ريثما يستطيع المريض مراجعة الطبيب، وبمجرد تحديد السبب وبدء العلاج تعود براعم التذوق إلى طبيعتها ويختفي الطعم المر من الفم، وإذا استمر الطعم المر أو لاحظت أي أعراض أخرى مصاحبة ننصحك باستشارة الطبيب للبحث عن السبب الرئيسي وعلاجه.



