صحــــتك

هل تخافين من بواسير الحمل والولادة؟ تعرفي على الأسباب والعلاج

إعداد وتحرير
ما هي بواسير الحمل ولماذا تعاني منها المرأة الحامل؟
ما هي بواسير الحمل ولماذا تعاني منها المرأة الحامل؟

تُعد بواسير الحمل من المشكلات الشائعة التي قد تواجهها المرأة خلال فترة الحمل أو بعد الولادة، إلا أن الحديث عنها لا يزال محاطًا بالكثير من الحرج. وقد تتردد بعض النساء في استشارة الطبيب، باعتبار أن الألم أو النزيف أو التورم جزء طبيعي لا مفر منه من الحمل والولادة.

لكن هل الحمل نفسه هو السبب في ظهور بواسير الحمل ؟ وهل يمكن أن تظهَر بعد الولادة القيصرية؟ وما العلاقة بين الإمساك والبواسير؟ ومتى يكون النزيف علامة تستدعي مراجعة الطبيب؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، تحدثنا إلى د. جهاد مصري، أخصائي الجراحة العامة واختصاصي أمراض الشرج والمستقيم ومؤسس يوجين كير، للتعرف على أسباب بواسير الحمل بعد الولادة، وطرق الوقاية منها، ومتى تحتاج المرأة إلى تقييم طبي.

ما هي البواسير ولماذا تزداد خلال الحمل؟

البواسير عبار عن تورم أو تضخم في الأوردة الموجودة في منطقة الشرج والمستقيم، وقد تظهَر نتيجة زيادة الضغط على هذه الأوردة.

ويشرح د. جهاد أن الحمل يوفر عددًا من العوامل التي تجعل المرأة أكثر عرضة للإصابة بحالة بواسير الحمل، من بينها زيادة الضغط داخل منطقة الحوض، والتغيرات الهرمونية، والإمساك، إضافة إلى زيادة حجم الرحم مع تقدم الحمل. وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى ظهور أعراض مثل الألم، والحكة، والتورم، أو النزيف أثناء التبرز.

هل الحمل و الولادة الطبيعية هما السبب الرئيسي لظهور بواسير الحمل؟

يعتقد كثير من النساء أن بواسير الحمل مرتبطة بشكل مباشر بالولادة الطبيعية، إلا أن الصورة أكثر تعقيدًا من ذلك. فالحمل نفسه قد يكون عاملًا أساسيًا في ظهور البواسير، نتيجة الضغط المتزايد على أوردة الحوض والمستقيم، إلى جانب التغيرات التي تحدث في الجسم خلال هذه الفترة.

أما الولادة الطبيعية، وخصوصًا مرحلة الدفع، فقد تزيد الضغط على المنطقة وتؤدي إلى تفاقم البواسير الموجودة مسبقًا أو لظهور أعراضها بشكل أكثر وضوحًا. لذلك، لا يمكن اعتبار الولادة الطبيعية السبب الوحيد وراء مشكلة بواسير الحمل .

د. جهاد مصري
  د. جهاد مصري                                                   

هل يمكن أن تظهر البواسير بعد الولادة القيصرية؟

نعم، فمن الممكن أن تعاني المرأة من بواسير  الحمل بعد الولادة القيصرية أيضًا. ويرجع ذلك إلى أن المشكلة تكون قد بدأت خلال الحمل أصلًا، حتى لو لم تمر المرأة بمرحلة الولادة الطبيعية.

كما قد يساهم الإمساك وقلة الحركة خلال الفترة الأولى بعد العملية القيصرية في زيادة الضغط أثناء التبرز وتفاقم أعراض بواسير الحمل. لذلك، فإن عدم حدوث ولادة طبيعية لا يعني بالضرورة عدم الإصابة بالبواسير.

لماذا تكون بعض النساء أكثر عرضة للإصابة من غيرهنّ؟

تختلف احتمالية الإصابة من امرأة إلى أخرى، وقد تلعب عدة عوامل دورًا في ذلك.

ومن أبرز العوامل التي قد تزيد احتمال هذه الإصابة:

  • الإمساك المتكرر.
  • زيادة الوزن.
  • قلة النشاط البدني.
  • زيادة الضغط على أوردة الحوض أثناء الحمل.
  • وجود تاريخ سابق للإصابة بالبواسير.
  • طبيعة الأنسجة والأوردة لدى المرأة.
  • تكرار الحمل.

كما أن المرأة التي سبق أن عانت من البواسير خلال حمل سابق قد تكون أكثر عرضة لظهور المشكلة مرة أخرى في الحمل التالي.

هل للوراثة علاقة بالبواسير؟

نعم، قد يكون للعامل الوراثي دور في زيادة قابلية بعض الأشخاص للإصابة بالبواسير. فوجود تاريخ عائلي للمشكلة قد يرتبط بضعف الأنسجة الداعمة للأوردة أو زيادة الاستعداد للإصابة بها، خصوصًا عند وجود عوامل أخرى مثل الحمل أو الإمساك. لكن وجود عامل وراثي لا يعني بالضرورة أن الإصابة حتمية، إذ تلعب العادات اليومية ونمط الحياة دورًا مهمًا أيضًا.

هل تختفي البواسير من تلقاء نفسها بعد الولادة؟

ليس بالضرورة. قد تتحسن بعض حالات البواسير تدريجيًا بعد الولادة، خصوصًا مع انخفاض الضغط على منطقة الحوض وتحسن الإمساك والحركة. لكن استمرار الأعراض أو ازديادها قد يعني أن المشكلة تحتاج إلى تقييم وعلاج مناسب.

ويشير د. جهاد إلى أن الاعتقاد بأن جميع حالات البواسير تتحسن تلقائيًا بعد الولادة قد يدفع بعض النساء إلى تأخير الاستشارة الطبية رغم استمرار المشكلة.

ماذا عن النزيف؟ هل كل نزيف أثناء التبرز سببه البواسير؟

يُعد النزيف من الأعراض المعروفة للبواسير، وغالبًا ما يكون الدم أحمر فاتحًا ويظهَر أثناء التبرز أو بعده.

لكن وجود نزيف من المستقيم لا يعني تلقائيًا أن السبب هو البواسير.

فقد يكون النزيف مرتبطًا بأسباب أخرى، ولذلك فإن تكراره أو استمراره يستدعي تقييمًا طبيًا، خصوصًا إذا ترافق مع تغيرات في طبيعة البراز أو أعراض أخرى غير معتادة. ويؤكد د. جهاد أن افتراض أن أي نزيف شرجي ناتج عن البواسير قد يؤدي إلى تجاهل مشكلة أخرى تحتاج إلى التشخيص.

متى تصبح أعراض البواسير سببًا لزيارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب عند وجود أعراض شديدة أو مستمرة، ومن بينها:

  1. ألم شديد أو مستمر في منطقة الشرج.
  2. ظهور كتلة مؤلمة أو متورمة.
  3. نزيف متكرر أو متزايد.
  4. تغير مستمر في عادات التبرز.
  5. وجود دم داكن أو دم مختلط بالبراز.
  6. استمرار الأعراض رغم اتباع الإجراءات المنزلية.
  7. فقدان الوزن غير المبرر أو الشعور المستمر بالإرهاق.

ولا ينبغي للمرأة أن تشخّص سبب النزيف بنفسها، خصوصًا إذا كان جديدًا أو غير معتاد.

هل الإمساك هو العدو الأول للبواسير خلال الحمل؟

يُعد الإمساك من أهم العوامل التي قد تساهم في ظهور البواسير أو زيادة أعراضها. فعند الإصابة بالإمساك، قد تضطر المرأة إلى الضغط بقوة أثناء التبرز، ما يزيد الضغط على الأوردة الموجودة في منطقة المستقيم والشرج.

لذلك، فإن الوقاية من الإمساك تمثل جزءًا مهمًا من الوقاية من البواسير خلال الحمل وبعد الولادة.

كيف يمكن الوقاية من البواسير أثناء الحمل؟

يمكن للمرأة اتخاذ عدد من الخطوات البسيطة للمساعدة في تقليل الإصابة، ومنها:

  • تناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات.
  • شرب كمية كافية من الماء.
  • ممارسة النشاط البدني المناسب للحمل بعد استشارة الطبيب.
  • عدم تأجيل الحاجة إلى التبرز.
  • تجنب الإجهاد والضغط الشديد أثناء التبرز.
  • تجنب الجلوس لفترات طويلة دون حركة.

وتساعد هذه الإجراءات بشكل أساسي على تقليل الإمساك وتحسين حركة الأمعاء.

هل هناك أطعمة تزيد البواسير؟

لا توجد أطعمة يمكن اعتبارها سببًا مباشرًا للإصابة بالبواسير، لكن بعض العادات الغذائية قد تزيد الإمساك أو تجعل الأعراض أكثر إزعاجًا. ومن الأفضل التركيز على نظام غذائي متوازن يحتوي على كمية كافية من الألياف والسوائل، مع تقليل الاعتماد على الأطعمة المنخفضة الألياف والأطعمة المصنعة.

أما الأطعمة الحارة، فقد تزيد الشعور بالانزعاج لدى بعض الأشخاص، لكنها لا تُعد سببًا مباشرًا لظهور البواسير.

هل تساعد الرياضة على الوقاية من البواسير؟

يمكن للنشاط البدني المعتدل والمناسب للحمل أن يساعد على تحسين حركة الأمعاء وتقليل الإمساك، كما يساعد على الحفاظ على مستوى صحي من النشاط والوزن. في المقابل، قد تؤدي قلة الحركة والجلوس لفترات طويلة إلى زيادة الإمساك والشعور بالانزعاج.

ويجب اختيار نوع النشاط الرياضي ومدته بما يتناسب مع مرحلة الحمل والحالة الصحية للمرأة وبعد استشارة الطبيب عند الحاجة.

هل تتكرر البواسير مع كل حمل؟

وجود تاريخ سابق للإصابة بالبواسير يزيد احتمالية تكرارها خلال حمل لاحق، خصوصًا إذا تكررت العوامل التي ساهمت في ظهورها مثل الإمساك أو زيادة الضغط في منطقة الحوض. لكن تكرار الإصابة ليس أمرًا حتميًا، ويمكن لبعض الإجراءات الوقائية أن تساعد على تقليل شدة الأعراض أو احتمال ظهورها.

خرافات شائعة عن بواسير الحمل

الخرافة: البواسير تصيب النساء بعد الولادة الطبيعية فقط

الحقيقة: يمكن أن تظهَر البواسير خلال الحمل أو بعد الولادة القيصرية أيضًا؛ لأن الحمل نفسه قد يساهم في زيادة الضغط على أوردة الحوض.

الخرافة: البواسير تختفي دائمًا بعد الولادة

الحقيقة: قد تتحسن بعض الحالات تلقائيًا، لكن استمرار الأعراض أو تفاقمها يستدعي تقييمًا طبيًا.

الخرافة: كل نزيف شرجي يعني وجود بواسير

الحقيقة: البواسير هي أحد أسباب النزيف الشرجي، لكنها ليست السبب الوحيد، ولذلك يجب تقييم النزيف المتكرر أو غير المعتاد.

الخرافة: البواسير مشكلة بسيطة ولا تحتاج إلى طبيب

الحقيقة: معظم حالات البواسير ليست خطيرة، لكن بعض الأعراض تحتاج إلى تشخيص للتأكد من السبب واستبعاد الحالات الأخرى.

لماذا تتردد النساء في طلب العلاج؟

يرى د. جهاد أن الحرج لا يزال أحد الأسباب التي تدفع بعض النساء إلى تأجيل زيارة الطبيب. وقد تفضل المرأة الانتظار على أمل أن تختفي الأعراض بعد الولادة، أو قد تشعر بأن الحديث عن المنطقة الشرجية أمر محرج.

لكن تأخير الاستشارة الطبية قد يعني استمرار الألم أو النزيف لفترة أطول، كما قد يؤدي إلى تأخير تشخيص أسباب أخرى للنزيف إذا لم تكن البواسير هي السبب.

لذلك، فإن الحديث عن المشكلة مع طبيب مختص هو الخطوة الأولى نحو التشخيص الصحيح والعلاج المناسب.

هل البواسير تؤثر في جودة حياة المرأة؟

رغم أن البواسير غالبًا لا تمثل مشكلة خطيرة، فإن أعراضها قد تكون مزعجة بشكل كبير. فالألم والحكة والتورم والنزيف قد تجعل الجلوس والحركة والتبرز أكثر صعوبة، وهو أمر قد يكون أكثر إزعاجًا خلال فترة الحمل أو في الأسابيع الأولى بعد الولادة.

كما أن الشعور بالحرج أو القلق من الحديث عن الأعراض قد يزيد العبء النفسي على المرأة في مرحلة تكون فيها بالفعل أمام العديد من التغيرات الجسدية والنفسية.

ما النصيحة الأهم لكل امرأة حامل؟

يرى د. جهاد أن الوقاية من الإمساك تمثل إحدى أهم الخطوات التي يمكن للمرأة اتخاذها لتقليل الإصابة بالبواسير أو الحد من تفاقمها. ويشمل ذلك الاهتمام بالغذاء الغني بالألياف، وشرب كمية كافية من الماء، والحفاظ على النشاط البدني المناسب، وعدم تأجيل التبرز أو القيام بالضغط الشديد أثناءه.

وفي الوقت نفسه، لا ينبغي للمرأة أن تشعر بالحرج من طلب المساعدة الطبية. فالبواسير خلال الحمل وبعد الولادة مشكلة شائعة، والتعامل معها في وقت مبكر يمكن أن يساعد على تخفيف الأعراض وتحسين الراحة وجودة الحياة.

والأهم: لا تفترضي أن كل ألم أو نزيف بعد الولادة هو مجرد بواسير؛ إذا كانت الأعراض مستمرة أو شديدة أو غير معتادة، فالتقييم الطبي هو الطريق الأفضل لمعرفة السبب والحصول على العلاج المناسب.

آخر تعديل بتاريخ
18 سبتمبر 2026
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.