هل تؤثر اللهاية على صحة أسنان طفلك؟ وما هي الطرق الصحيحة لمساعدة طفلك على التخلي عن اللهاية دون صدمة عاطفية؟ رغم أن استخدام اللهاية قد يبدو خيارًا مريحًا للأمهات في الأشهر الأولى لتهدئة الرضيع وتقليل بعض المخاطر الصحية، إلا أن استمرار هذه العادة للسنوات الأولى قد يزيد من أضرار اللهاية للأطفال وتأثيراتها السلبية المباشرة على صحة الفم ونمو الأسنان.
تتجاوز المشكلة مجرد الاعتماد السلوكي؛ إذ تتسبب العادات المبكرة الصامتة—مثل مص الأصابع والاستخدام المفرط للهاية—في بروز الفك العلوي وحدوث "العضة المفتوحة"، وهو ما يتطلب وعيًا كاملًا بمدى خطورة أضرار اللهاية للأطفال على شكل الفكين واستقامة الأسنان مستقبلًا.
في هذا التقرير، نستعرض أبرز السبل والحلول للحد من أضرار اللهاية للأطفال، إلى جانب تقديم استراتيجيات تربوية ونفسية ذكية تُساعد الأهل على حماية صحة أسنان أطفالهم والتخلص من هذه العادات السلوكية بسلام وبدون صدمات عاطفية. تعرفي على أضرار اللهاية للأطفال وكيفية التخلص منها.
متى تخرج اللهاية أو عادة مص الأصابع عن حدها الطبيعي؟ وما هي أضرار اللهاية للأطفال ؟
تؤكد د. ياسمين قطيط (متخصصة في طب أسنان الأطفال) أن استخدام اللهاية في الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع هو أمر جيد وموصى به، لأنه يساعد في تقليل خطر الوفاة المفاجئة للرضيع أثناء النوم. لكن مع مرور الوقت تتحول الفائدة إلى ضرر، فبعد الشهر الثاني عشر يزداد خطر التهابات الأذن المتكررة،
وبعد الشهر الثامن عشر تقريبًا - وهو الوقت الذي تبدأ فيه أنياب الطفل بالبروز - تبدأ اللهاية فعليًا بالتأثير على شكل الفكين، وتعد هذه واحدة من أضرار اللهاية للأطفال. لذلك، كلما كان التوقف أبكر كانت النتائج أفضل؛ ويعد الشهر السادس الوقت المثالي للاستغناء عنها. وفي كل الأحوال، ننصح بإيقافها تمامًا قبل نهاية العام الأول أو الثاني أو الثالث على أبعد تقدير.
كيف تتسبب هذه العادات في العضة المفتوحة وتراجع الفك السفلي أو بروز الفك العلوي؟
بحسب قطيط، الطفل الذي يستخدم اللهاية لثلاث سنوات أو أكثر تزداد لديه فرصة الإصابة بـ"العضة المفتوحة"، وهي عدم التقاء الأسنان الأمامية العلوية والسفلية عند إغلاق الفم؛ وسبب ذلك بسيط، فالضغط المستمر من اللهاية أو الإصبع بين الأسنان يمنعها من الالتقاء الطبيعي، وفي الوقت نفسه يضيق سقف الفك ويرفعه بدل أن يبقى واسعًا ومسطحًا، وتعد هذه من أضرار اللهاية للأطفال الأكثر شيوعًا. ومص الإصبع تحديدًا أكثر ارتباطًا ببروز الأسنان الأمامية مقارنة باللهاية.
والعامل الحاسم هنا هو شدة العادة وتكرارها، لا مجرد وجودها: فكلما كان المص أقوى وأكثر تكرارًا، وكلما استمرت العادة لفترة أطول، كانت آثارها على الفك أوضح وأعمق.
أما عن الطرق النفسية والتربوية الذكية للتخلي عن اللهاية دون صدمة عاطفية، تؤكد أن هناك طرق متعددة لمساعدة الطفل على ترك عادة اللهاية أو مص الإصبع، وتختلف الطريقة المناسبة باختلاف عمر الطفل. ومن أنجحها:
- التعزيز الإيجابي: مكافأة الطفل أو مدحه في كل يوم يستغني فيه عن العادة، خصوصًا أن الأطفال يستجيبون للتحفيز البصري كالملصقات وجداول المتابعة.
- الحوار والمشاركة: نوع من الإرشاد النفسي البسيط، حيث تُشارَك المشكلة مع الطفل ويُفكَّر معه في الحل بدل فرضه عليه.
- استشارة طبيب أسنان متخصص بصحة مجرى التنفس (Airway Pediatric Dentist): فهو قادر على إقناع الطفل بترك العادة بأساليب واستراتيجيات مدروسة، والأهم من ذلك، تحديد السبب الجذري وراء حاجة الطفل الفسيولوجية لمص إصبعه أو اللهاية.
أما المنع بالقوة، فغالبًا ما يجعل الطفل يتمسك بالعادة أكثر ولفترة أطول، في حين يحقق الأسلوب اللطيف والتدريجي نتيجة أفضل ويحافظ على شعور الطفل بالأمان.



