مرض العظم الزجاجي osteogenesis imperfecta هو اضطراب وراثي يصيب العظام منذ الولادة وقد يعاني الطفل المولود بهذا المرض من عظام سهلة الكسر وعظام غير مكتملة النمو ومشاكل أخرى. تتراوح شدة الأعراض من خفيفة إلى حادة مع العديد من المضاعفات الطبية. يحدث الكسر غالبًا بدون سبب واضح أو بسبب إصابة طفيفة، وفي هذا المقال سنتعرف على ماهية هذا المرض وهل يتوفر له علاج أم لا.
ما هو مرض العظم الزجاجي؟
يَنتج مرض العظم الزجاجي بسبب وجود خلل في الجينات المسؤولة عن إنتاج الكولاجين من النوع الأول، وهي مادة أساسية في تكوين العظام تساعد على تقويتها، ويؤدي هذا الخلل الجيني إلى إنتاج الجسم للكولاجين بشكل غير صحيح أو بكمية غير كافية مما يسبب ضعف العظام وسهولة كسرها، ولا توجد طريقة للوقاية من هذا المرض. يوجد الكولاجين من النوع الأول أيضًا في أنسجة ضامة أخرى مثل الأوتار والأربطة والرئتين والجلد وقد تتأثر هذه الأنسجة بمرض العظم الزجاجي أحياناً.
أنواع مرض العظم الزجاجي
يوجد ما لا يقل عن ثمانية أنواع مختلفة من هذا المرض، وتختلف هذه الأنواع اختلافاً كبيراً، ويستند تصنيفها إلى نوع الوراثة والعلامات والأعراض بما في ذلك نتائج التصوير بالأشعة السينية وغيرها من الفحوصات وفيما يلي الأنواع:
- النوع الأول: أخف الأنواع وأكثرها شيوعاً إذ يصاب به حوالي 50% من الأطفال المصابين بهذا المرض، وتكون الكسور والتشوهات فيه قليلة.
- النوع الثاني: أشد الأنواع، ويتميز هذا النوع بقصر الأطراف وصغر الصدر وليونة الجمجمة، وقد يولد الطفل بكسور في العظام، بالإضافة إلى انخفاض وزنه عند الولادة وعدم اكتمال نمو رئتيه، وعادة ما يتوفى الطفل المصاب بالنوع الثاني في غضون أسابيع قليلة من ولادته.
- النوع الثالث: يصيب الأطفال الذين لا يموتون في فترة حديثي الولادة. عند الولادة قد يكون لدى الطفل المصاب أطراف أقصر قليلاً من المعتاد، وقد يعاني من كسور في الذراعين والساقين والأضلاع، كما قد يكون لديه رأس أكبر من الطبيعي، ووجه مثلث الشكل، وتشوه في الصدر والعمود الفقري، ومشاكل في التنفس والبلع، وتختلف هذه الأعراض من طفل لآخر.
- النوع الرابع: تتراوح أعراضه بين الخفيفة والشديدة، وقد يشخّص الطفل المصاب بالنوع الرابع عند الولادة، وقد لا يعاني من أي كسور حتى يبدأ بالزحف أو المشي، وقد لا تكون عظام ذراعيه وساقيه مستقيمة، وقد لا ينمو بشكل طبيعي.
- النوع الخامس: مشابه للنوع الرابع، وقد تتراوح أعراضه من متوسطة إلى شديدة، ومن الشائع وجود مناطق متضخمة وسميكة في مناطق كسور العظام الكبيرة.
- النوع السادس: وهو نوع نادر جداً وأعراضه متوسطة مشابهة للنوع الرابع.
- النوع السابع: قد يكون مشابهاً للنوع الرابع أو الثاني، ومن الشائع أن يكون الشخص أقصر من الطول الطبيعي، كما يشيع أيضاً أن يكون عظم العضد والفخذ أقصر من الطول الطبيعي.
- النوع الثامن: مشابه للنوعين الثاني والثالث بعظام لينة جداً ومشاكل نمو حادة.
أعراض مرض العظم الزجاجي
يعاني جميع المصابين بهذا المرض من ضعف وهشاشة العظام، وقد يتعرض بعضهم لكسور قليلة طوال فترة حياتهم، بينما قد يتعرض آخرون منهم لمئات الكسور بما في ذلك الكسور التي قد تحدث قبل الولادة، وقد تظهَر لديهم أعراض أخرى تتراوح شدتها من خفيفة إلى حادة وتشمل:
- تشوه أو تقوس العظام الطويلة.
- قصر القامة.
- سهولة الإصابة بالكدمات.
- ارتخاء المفاصل.
- ضعف العضلات.
- بياض العين يميل إلى اللون الأزرق أو البنفسجي أو الرمادي.
- وجه مثلث الشكل.
- قفص صدري أسطواني الشكل.
- انحناء العمود الفقري.
- انهيار أو انضغاط فقرات العمود الفقري.
- أسنان هشة أو مشوهة أو متغيرة اللون.
- سوء إطباق الأسنان أي عدم اصطفافها بشكل صحيح.
- ضعف السمع.
- صعوبة في التنفس.
- تشوه في مفصل الورك حيث ينحني عنق عظم الفخذ إلى الأسفل، وهي حالة تُسمى تشوه الورك الفحجي.
- تقلصات المفصل (بقاء المفصل في وضعية انحناء أو استقامة دائمة).
مضاعفات مرض العظم الزجاجي
هذا المرض هو مرض وراثي يولد به الطفل ويرافقه طوال حياته، وتشمل مضاعفات مرض العظم الزجاجي ما يلي:
- أمراض القلب بما في ذلك قصور القلب.
- التهاب رئوي متكرر.
- مشاكل في الجهاز التنفسي بما في ذلك فشل الجهاز التنفسي.
- مشاكل في الجهاز العصبي.
تشخيص مرض العظم الزجاجي
عادة ما يشخّص الأخصائيين هذا المرض لدى الأطفال من خلال الفحوصات الآتية:
- الفحوصات الجينية الوراثية.
- فحوصات كثافة العظام.
- الصور الشعاعية.
قد يشتبه الطبيب الذي يتابع حالة الحامل في إصابة الجنين بمرض العظم الزجاجي قبل الولادة، فقد يلاحظ علامات هذا المرض في صور الموجات فوق الصوتية، ويمكنه تأكيد التشخيص أثناء الحمل عن طريق بزل السائل الأمنيوسي، كما يمكن تشخيصه بعد الولادة، ويمكنك استشارة الطبيب بشأن الفحوصات الجينية.
علاج مرض العظم الزجاجي
حتى الآن لا يوجد علاج أو دواء أو جراحة معروفة تشفي من مرض العظم الزجاجي ولكن يَهدف علاج هذه الحالة إلى:
- تصحيح الكسور والتشوهات والوقاية منها.
- تمكين الطفل من ممارسة حياته بشكل طبيعي وباستقلالية قدر الإمكان.
- وقد تشمل علاجات الوقاية من الأعراض أو تصحيحها ما يلي:
- الجراحة لعلاج الكسور المتكررة وتقوس العظام والجنف.
- الجراحة للحفاظ على قدرة الطفل على الجلوس أو الوقوف.
- تثبيت العظام وهو إجراء طفيف التوغل لإدخال قضيب معدني بطول عظم طويل لتثبيته ومنع تشوهه.
- التقويمات والجبائر والجبس: تثبت العظام بعد الكسور أو الجراحة.
- أجهزة مساعدة مثل الكراسي المتحركة والدعامات وغيرها من المعدات المصممة خصيصاً لكل مريض.
- إجراءات طب الأسنان لحل مشاكل الأسنان مثل سوء الإطباق.
- العلاج الطبيعي.
- الأدوية لتسكين الألم وتقوية العظام.
- أدوية البايفوسفونات لتقوية العظام.
- الاستشارة النفسية.
هل مرض العظم الزجاجي وراثي؟
مرض تكون العظام الناقص (OI) هو اضطراب وراثي يظهَر عند الولادة ويسبب هشاشة العظام وينتج عادة عن طفرات في جينات COL1A1 أو COL1A2، التي توجه صنع الكولاجين. يُورث هذا المرض في أغلب الأحيان بنمط وراثي سائد، مع وجود طفرات عفوية جديدة (حالات متفرقة)، وبعض أشكاله تُورث بنمط وراثي متنحي.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
مرض العظم الزجاجي هو مرض وراثي مزمن يرافق المريض مدى حياته ولا يوجد له علاج نهائي، لذا يسعى فريق الرعاية الصحية والأهل لتخفيف الأعراض وتحسين حياة المريض وحمايته. يُنصح بتهيئة بيئة آمنة خالية من العوائق داخل المنزل، وتجنب الأنشطة العنيفة، كما أن العلاج الطبيعي بانتظام يساعد على تقوية العضلات ودعم المفاصل، كما يوصى بالتغذية الجيدة الغنية بالكالسيوم والفيتامين د والمتابعة الدورية مع الطبيب للحفاظ على صحة العظام وتقليل خطر الكسور. ننصح بالدعم النفسي للأطفال لتقوية ثقتهم بنفسهم وتشجيعهم على الحركة والمشاركة في الأنشطة المناسبة لقدراتهم الحركية، وفي حال تكرار الكسور أو وجود آلام مزمنة يجب مراجعة الطبيب لتغيير خطة العلاج.



