داء الدفتيريا diphtheria من الأمراض المُعدية الخطيرة التي تسبب مشاكل في التنفس والبلع، كما يمكن أن يسبب تقرحات جلدية، وينتج هذا المرض عن عدوى بكتيرية، ولكن بفضل توفر اللقاحات وتحسن ظروف المعيشة أصبحت الوقاية من هذا المرض أكثر سهولة وقللت من انتشاره، ورغم نُدرة حدوثه خاصة في الدول المتقدمة التي تهتم بتلقي اللقاحات و بسبب ظروفها المعيشية الجيدة، إلا أن الدفتيريا لا تزال تظهَر في بعض البلدان الأخرى.
ما هو داء الدفتيريا؟
الدفتيريا أو ما يعرف بمرض الخُناق هي مرض مُعدي تسببه بكتيريا منتِجة للسموم، ويمكن أن ينتقل بين الأشخاص بسبب السعال أو العطس. يصاب البعض بأعراض خفيفة ولكن قد تظهَر على البعض الآخر أعراض شديدة قد تؤدي إلى الوفاة، ويمكن أن يصيب الخناق أي شخص في أي عمر، لكنه أكثر شيوعًا لدى الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاح. يسبب السم الذي تنتجه البكتيريا تلفًا في الجهاز التنفسي، ويمكن أن ينتشر إلى جميع أنحاء الجسم.
يسبب السم الذي تطلقه هذه البكتيريا تراكمًا للأنسجة الرمادية في الحَلق مما يخلق مشاكل في البلع والتنفس. أفضل طريقة للوقاية من هذا المرض المُعدي هو تلقي اللقاح، وهو آمن وفعال في حماية الجسم من العدوى، وعلى الرغم من توفر اللقاحات إلا أن هذا المرض لا يزال مستوطنًا في جنوب شرق آسيا والهند وأجزاء أخرى من العالم.
أنواع الدفتيريا
ينقسم داء الدفتيريا إلى نوعين رئيسيين حسب مكان الإصابة:
- الدفتيريا التنفسية: وهي النوع الأكثر شيوعًا وتصيب الأنف أو الحَلق أو اللوزتين أو الحنجرة.
- الدفتيريا الجلدية: تسبب تقرحات أو بثورًا أو طفحًا جلديًا، ويمكن أن تظهَر في أي مكان على الجلد، وهي نادرة بشكل عام ولكنها أكثر شيوعًا في المناخات الاستوائية.
أعراض مرض الدفتيريا
في بعض الحالات قد لا تظهَر لهذا المرض أي أعراض، ولكن المصابين يستطيعون نقل العدوى للآخرين. تظهَر أعراض الإصابة بالعدوى عادة بعد يومين إلى خمسة أيام من دخول البكتيريا إلى الجسم (فترة الحضانة)، ومن أهم الأعراض:
- صعوبة في البلع.
- ضعف أو إرهاق.
- زيادة معدل ضربات القلب.
- تصخم الغدد الليمفاوية في الرقبة.
- ظهور طبقة سميكة رمادية اللون في الحَلق.
- التهاب الحَلق وبحة في الصوت.
- حمى خفيفة وقشعريرة.
- سيلان اللعاب بسبب انسداد مجرى الهواء.
- سعال يشبه السعال الديكي (النباحي).
- ازرقاق الجلد بسبب نقص الأوكسجين.
- سيلان دموي ومائي من الأنف.
- صعوبة التنفس وسرعة التنفس وصوت صفير أثناء التنفس.
- تقرحات جلدية، غالبًا في إصابات المناطق الاستوائية.
تشخيص داء الدفتيريا
سيقوم الطبيب بإجراء فحص سريري وسيقوم بفحص الحَلق من الداخل للكشف عن وجود غشاء رمادي في الحَلق، وعن وجود تضخم الغدد الليمفاوية وتورم في الرقبة أو الحبال الصوتية. ومن ضمن الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب للتشخيص:
- صبغة غرام أو مزرعة بكتيرية للحَلق للكشف عن بكتيريا الخناق.
- تحليل السموم للكشف عن السم الذي تنتجه هذه البكتيريا.
- تخطيط كهربية القلب (ECG).
أسباب مرض الدفتيريا
يحدث داء الدفتيريا بسبب إصابة ببكتيريا تسمى "الوتدية الخناقية". تلتصق هذه البكتيريا في بطانة مجاري الهواء وتُنتج سمًا يُتلف خلايا أنسجة الجهاز التنفسي، وإذا لم تكن قد تلقيتَ اللقاح ضد داء الدفتيريا وكنتَ على اتصال مباشر مع شخص مصاب فيمكن أن تصاب بالعدوى من خلال:
- رذاذ الهواء المحمَّل بالبكتيريا (تنتشر عن طريق السعال أو العطس أو البصق).
- عن طريق لمس شيء ملوث بهذه البكتيريا.
- عن طريق لمس جرح مفتوح لشخص مصاب.
ما هي مضاعفات الدفتيريا؟
يمكن أن يؤدي مرض الدفتيريا لمضاعفات قد تكون خطيرة وتؤدي في نهاية المطاف إلى الوفاة ومنها:
- فشل كلوي.
- تلف الأعصاب.
- تلف عضلة القلب وقصور القلب.
- انسداد مجرى الهواء مما قد يسبب الاختناق.
ما هو علاج الخناق؟
الخناق مرض خطير، لذا سيقوم الطبيب بعلاجك بسرعة، وأحيانًا قبل ظهور نتائج الفحوصات المخبرية، والخطوة الأولى في العلاج إعطاء حقنة مضادة للسم الذي تنتجه البكتيريا ومنع حدوث تلف الأعضاء، كما سَيصِف لك الطبيب أيضًا مضادات حيوية مثل الإريثروميسين أو البنسلين، للمساعدة في علاج العدوى.
وفي بعض الأحيان قد تصبح غير مُعدياً بعد 48 ساعة من تناول المضادات الحيوية، ولكن العلاج يستغرق حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع حتى تظهَر فعاليته، وقد تستغرق تقرحات الجلد شهورًا للشفاء. خلال العلاج سيطلب منك الطبيب البقاء في المستشفى (معزولاً) لتجنب نقل العدوى للآخرين، وقد يصف مضادات حيوية للمقربين منك كإجراء احتياطي.
الوقاية من مرض الخناق
يمكن الوقاية من الخناق باستخدام المضادات الحيوية واللقاحات. يعرف لقاح الخناق باسم DTaP ويعطَى عادة بجرعة واحدة مع لقاحَي السعال الديكي والكزاز، ويعطى على خمس جرعات متتالية، وتزيد نسبة الوقاية عن 87% مع أخذ ثلاث جرعات من هذا اللقاح.
يعطى هذا اللقاح للأطفال في الأعمار التالية:
- شهران.
- 4 أشهر.
- 6 أشهر.
- 15 إلى 18 شهراً.
- 4 إلى 6 سنوات.
تستمر فعالية هذه اللقاحات لمدة 10 سنوات فقط، لذا سيحتاج طفلك إلى التطعيم مرة أخرى في سن 12 عاماً تقريباً، أما بالنسبة للبالغين فينصح بتلقي جرعة معزِّزة من لقاح الخناق والكزاز والسعال الديكي مرة واحدة، وبعد ذلك ستتلقى لقاح الكزاز والدفتيريا (Td) كل 10 سنوات لأن هذا سيساعدك أنت وطفلك على الوقاية من الدفتيريا في المستقبل.
نصيحة من موقع صحتك
داء الدفتيريا أو الخناق هو مرض مُعدي خطير، ولكن يمكن تجنبه بالرعاية الطبية المناسبة، وننصحك باستشارة الطبيب حول تلقي اللقاحات إذا كنت مسافراً إلى منطقة تنتشر فيها الدفتيريا، وإذا ظهَرت عليك أي أعراض للدفتيريا أو اشتبَهتَ بتعرضكَ للعدوى فتوجَّه فورًا إلى أقرب قسم طوارئ، ويمكن أن يكون مرض الدفتيريا خطيرًا إذا لم يتم علاجه بسرعة وبفعالية. تجنب الاختلاط مع الآخرين والمقربين لمنع نقل العدوى وانتشارها إليهم.



