متلازمة المنحبس ({Locked-in syndrome{LiS) هي اضطراب عصبي نادر وخطير يحدث عند تلف جزء من جذع الدماغ، غالباً نتيجة سكتة دماغية، ويعاني المصابون بمتلازمة المنحبس من شلل كلي لكنهم لا يزالون يتمتعون بوعي وقدرات إدراكية طبيعية، ويستطيع معظم المصابين بمتلازمة المنحبس التواصل من خلال حركات العين، وأن يعيشوا حياة هانئة.
متلازمة المنحبس
متلازمة المنحبس هي اضطراب عصبي يتميز بشلل العضلات الإرادية باستثناء تلك التي تتحكم بحركات العين العمودية (للأعلى والأسفل)، ويكون المصابون بهذه المتلازمة واعين ومنتبهين ولديهم قدراتهم المعرفية المعتادة (التفكير والاستدلال)، ولكنهم غير قادرين على إظهار تعابير الوجه أو الكلام أو الحركة، ويستطيع المصابون بهذه المتلازمة السمع والتواصل من خلال حركات العين أو الرمش أو كليهما، كما يمكنهم استخدام التقنيات المساعِدة للتواصل.
أنواع متلازمة المنحبس
لمتلازمة المنحبس ثلاثة أنواع رئيسية أو أشكال هي:
- الشكل الكلاسيكي: في هذا النوع يعاني المريض من جمود تام (انعدام الحركة الإرادية)، ولكن يمكنه تحريك عينيه عمودياً (أعلى وأسفل)، والرمش، والحفاظ على قدراته الإدراكية المعتادة، كما يمكنه السمع.
- الشكل غير الكامل: يشبه هذا النوع الشكل الكلاسيكي باستثناء الاحتفاظ ببعض وظائف الإحساس والحركة في مناطق معينة من الجسم.
- شكل الجمود التام: في هذا النوع من المتلازمة يعاني المريض من شلل كامل في الجسم وفقدان حركات العين، ولكن لديه قدرات إدراكية طبيعية، ويمكن للأطباء التأكد من أن الشخص المصاب بهذا النوع ما يزال يتمتع بوظائف إدراكية من خلال فحص وظيفة القشرة الدماغية باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG)، وهو اختبار يقيس الموجات الكهربائية في الدماغ.
علامات وأعراض متلازمة المنحبس
تختلف آثار متلازمة المنحبس على الجسم حسب نوع المتلازمة، وغالباً ما يُعتقد في البداية أن المصابين بمتلازمة المنحبس يغُطون في غيبوبة قبل إدراك أنهم واعون، ولا يستطيع معظم المصابين بهذه المتلازمة القيام بما يلي:
- المضغ.
- البلع.
- التحدث.
- إظهار تعابير الوجه.
- إحداث أي حركات جسدية أسفل الأعين.
- التنفس، فيكون المريض على التنفس الصناعي مع فغر الرغامى.
- ويستطيع معظم المصابين بمتلازمة المنحبس:
- تحريك أعينهم لأعلى ولأسفل (عمودياً)، ولكن ليس من جانب إلى آخر (أفقياً أو جانبياً).
- ويستطيع جميع المصابين بمتلازمة المنحبس:
- السمع.
- فهم مَن يتحدث إليهم أو ما يُقرأ لهم.
- التفكير والتأمل كما كانوا يفعلون قبل الإصابة بالمتلازمة.
- دورات نوم واستيقاظ طبيعية.
ما سبب متلازمة المنحبس؟
تنتج هذه المتلازمة عن تلف جزء محدد من جذع الدماغ يسمى الجسر، والجسر هو كتلة عريضة من الألياف العصبية على شكل حدوة الحصان تربط النخاع المستطيل بالمخيخ (جزء من الدماغ يلعب دورًا حيويًا في جميع الحركات الجسدية تقريبًا، وخاصة التنسيق). يحتوي الجسر على مسارات عصبية مهمة تصل بين المخ والحبل الشوكي والمخيخ. في متلازمة المنحبس يؤدي تلف الجسر إلى انقطاع التواصل بين جميع الأعصاب الممتدة من الدماغ عبر الحبل الشوكي إلى عضلات الجسم، وهذا يؤدي إلى شلل عضلات الجسم.
ويؤثر تلف مراكز جذع الدماغ المهمة في التحكم بحركات الوجه والكلام، مما يمنع المريض من القيام بتعابير الوجه والمضغ والبلع والكلام، وقد تؤدي العديد من الحالات والمواقف المحددة إلى تلف الجسر مما يؤدي لحدوث هذه المتلازمة، والأسباب الأكثر شيوعاً لهذه الحالة هي: الرضوض وكسور الرقبة، بالإضافة إلى السكتة الدماغية الإقفارية أو النزفية.
تحدث السكتة الدماغية الإقفارية عندما تتشكل جلطة دموية في أحد الأوعية الدموية في الدماغ، مما يؤدي إلى قطع إمداده بالدم، أما السكتة الدماغية النزفية فتحدث عندما يحدث نزيف في أحد الشرايين ويتسرب الدم فجأة إلى الدماغ، وتشمل الأسباب الأخرى الأقل شيوعاً لتلف الجسر والتي قد تؤدي إلى هذه المتلازمة ما يلي:
- التهاب في أجزاء معينة من الدماغ.
- أورام أو كتل في الجسر أو جذع الدماغ.
- إزالة الميالين وهي فقدان العازل الواقي المحيط بالخلايا العصبية.
- حالات مرَضية معينة مثل التصلب الجانبي الضموري (ALS) ومتلازمة غيلان باريه.
- الرضوض والصدمات (إصابة الجسر).
- سوء استخدام بعض المواد مثل المخدرات والأدوية وغيرها.
كيفية تشخيص متلازمة المنحبس
بما أن المصابين بمتلازمة المنحبس يفتقرون إلى الاستجابات الحركية (مثل الانسحاب من التحفيز المؤلم) والتي يستخدمها فريق الرعاية الصحية لقياس مدى استجابتهم، فقد يظنون أن المصابين بالمتلازمة فاقدون للوعي، ولذلك قد يصعب تشخيص هذه المتلازمة، أو يستغرق ذلك وقتاً طويلاً، ومن الجوانب المهمة لتشخيص هذه المتلازمة استبعاد الحالات الأخرى التي قد تسبب مثل هذه الأعراض، كما يحتاج الأطباء تحديد سبب متلازمة المنحبس كجزء من التشخيص والعلاج.
ما الفحوصات التي يمكن إجراؤها للحصول على التشخيص؟
يستخدم فريق الرعاية الصحية اختبارات عدة للمساعدة في تشخيص هذه المتلازمة وتحديد سببها، واستبعاد الحالات الأخرى المحتملة، وتشمل هذه الاختبارات:
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي المحوسب (CT): يمكن أن يُظهر التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب ما إذا كان هناك تلف في الجسر الدماغي أو في أجزاء أخرى من الدماغ.
- تصوير الأوعية الدموية الدماغية: يمكن أن يكشف هذا الاختبار ما إذا كان هناك جلطة دموية في شرايين جذع الدماغ أو في أي مكان آخر في الدماغ.
- تخطيط كهربية الدماغ (EEG): يقيس هذا الاختبار النشاط الكهربائي للدماغ، ويمكن أن يساعد هذا الاختبار على تحديد نشاط الدماغ ودورات النوم والاستيقاظ، وهو ما يميز متلازمة المنحبس عن الحالات الأخرى.
- الجهود المستحثَّة: هي اختبارات تقيس النشاط الكهربائي في مناطق معينة من الدماغ والحبل الشوكي استجابة لتحفيز مثل الألم أو التحفيز السمعي أو البصري، وتُستخدم هذه الاختبارات لتقييم الاستجابات التالفة في جذع الدماغ والاستجابات السليمة في الدماغ.
- تخطيط كهربية العضل: يقيس هذا الاختبار مدى كفاءة عمل العضلات والأعصاب، ويساعد على استبعاد أي تلف في العضلات والأعصاب.
- فحوصات الدم: يمكن أن تساعد فحوصات التمثيل الغذائي وخاصة فحص مستويات الصوديوم في تحديد ما إذا كان انحلال النخاع الجسري هو السبب.
- فحص السائل النخاعي (CSF): يمكن أن يساعد هذا الاختبار في تحديد ما إذا كانت هناك عدوى أو حالة مناعية ذاتية تسبب الأعراض.
ما علاج متلازمة المنحبس؟
لا يوجد علاج محدد لمتلازمة المنحبس سوى علاج السبب ومنع حدوث المزيد من المضاعفات إن أمكن، ويشمل علاج متلازمة المنحبس العلاج الداعم والتدريب على التواصل.
-
العلاج الداعم
العلاج الداعم للتنفس والتغذية بالغ الأهمية، خاصة في المراحل المبكرة، وغالباً ما يحتاج المصابون بمتلازمة المنحبس إلى جهاز تنفس صناعي، ويخضعون لعملية ثقب القصبة الهوائية (وضع أنبوب يمر إلى مجرى الهواء من خلال ثقب صغير في الرقبة)، ونظراً لأن تناول الطعام والشراب من الفم غير آمن لهؤلاء المرضى فعادة ما يُدخَل أنبوب صغير في المعدة يسمى أنبوب فَغر المعدة لتلقي الطعام والماء. وتشمل العلاجات الداعمة الأخرى ما يلي:
- الوقاية من المضاعفات الناتجة عن الاستلقاء الطويل مثل: الالتهابات الرئوية والتهابات المسالك البولية والتخثر والجلطات الوريدية والرئوية.
- الوقاية من إصابات الضغط وتقرحات الجلد (قرح الفراش).
- توفير العلاج الطبيعي للوقاية من تقلصات الأطراف، وكذلك يساعد العلاج الطبيعي في إعادة تأهيل الحركات الإرادية الصغيرة المتبقية أو التي تتعافى إن وجدت.
-
تدريب على التواصل
يمكن للمختصين في تحسين النطق مساعدة المصابين بمتلازمة المنحبس على التواصل بشكل أوضح من خلال حركات العين والرمش. تختلف طريقة التواصل من شخص لآخر، على سبيل المثال، النظر للأعلى قد يعني "نعم" والنظر للأسفل قد يعني "لا" أو العكس، كما يستطيع المصابون بالمتلازمة تكوين كلمات وجُمل بالإشارة إلى أحرف مختلفة في الأبجدية، بينما يقوم شخص آخر بسرد كل حرف شفهياً.
بالإضافة إلى حركات العين المشفَّرة للتواصل، تتيح أجهزة الاتصال الإلكترونية مثل مستشعرات حركة العين بالأشعة تحت الحمراء والأطراف الصناعية الصوتية الحاسوبية للمصابين بمتلازمة المنحبس التواصل بحرية أكبر، وتتيح لهم الوصول إلى الإنترنت.
الأسئلة الشائعة
كم يعيش المريض بمتلازمة المنحبس؟
بعض المصابين بمتلازمة المنحبس لا يتجاوزون المرحلة المبكرة من المرض بسبب حدوث مضاعفات طبية خطيرة، لكن آخرين يعيشون من 10 إلى 20 عاماً أخرى ويتمتعون بجودة حياة جيدة.
هل يمكن الشفاء من متلازمة المنحبس؟
اعتماداً على سبب متلازمة المنحبس؛ فقد يستعيد المريض بعض قدراته الحركية، ولكن الشفاء التام غير مرجح، ويعاني بعض المصابين بالمتلازمة من ضعف في الوظائف الحركية والإحساس في مناطق معينة بالجسم، ولا يستعيد معظم المصابين بمتلازمة المنحبس وظائفهم العصبية المفقودة، ولكن يمكنهم تعلّم التواصل باستخدام حركات العين.
هل يمكن الوقاية من متلازمة المنحبس؟
مع الأسف، لا يمكن الوقاية من معظم حالات المتلازمة، ولكن قد يزداد احتمال الإصابة لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط الذي قد يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية، لذا تحدث إلى الطبيب حول احتمال إصابتك بالسكتة الدماغية وسبل تقليل هذا الخطر.
نصيحة من موقع صحتك
متلازمة المنحبس هي حالة نادرة ولكنها خطيرة، وقد يكون تلقّي هذا النوع من التشخيص أمراً مقلقاً ومرهقاً للغاية، لذا من الضروري تلقّي رعاية طبية عالية الجودة باستمرار في حالة الإصابة بهذه المتلازمة، أو إذا كان أحد أحبائك يعاني منها، ويجب تعلّم طرق جديدة للتواصل، وبفضل الرعاية النفسية والطبية والتمريضية الداعمة والتطورات التكنولوجية المساعِدة يعيش العديد من المصابين بمتلازمة المنحبس حياة تسمح ببعض الحيوية والنشاط.



