لطالما ارتبط مرض السكري –خاصة النوع الثاني– بكبار السن، واعتُبر من الأمراض المزمنة التي تصيبهم، ولكن مع تغيّر أنماط الحياة والعادات الغذائية، بدأت الأرقام تكشف عن اتجاه مقلق: السكري أصبح أكثر شيوعاً بين فئة الشباب، وتشير الإحصاءات ما بين عامي 2005 و2014 إلى أن معدل الإصابة بالنوع الثاني من السكري قد ارتفع بنسبة 20-25% في الفئة العمرية 20–40 عاماً. هذا يعني أن "ساعة السكري" أصبحت تدق بسرعة أكبر لدى الأجيال الأصغر سناً، فما سبب انتشار السكري بين الشباب وكيف يمكن الوقاية منه؟
كيف يؤثّر السكري المبكر على العمر المتوقع؟
يمكن أن يقلل داء السكري المبكر بنوعيه الأول والثاني من متوسط العمر المتوقع بشكل كبير، فكلما كانت الإصابة بالمرض مبكرة زاد احتمال انخفاض متوسط العمر المتوقع، وقد ارتبط داء السكري من النوع الأول، خاصة عند تشخيصه في مرحلة الطفولة، بانخفاض أكبر في متوسط العمر المتوقع.
- الأشخاص الذين يُشخّصون بالسكري بعد عمر 65 عاماً يعيشون تقريباً نفس متوسط عمر الأصحاء.
- في المقابل، مرضى السكري في سن العشرين يعيشون أقل بنحو 4–6 سنوات مقارنة بغير المصابين.
- أما في عمر الأربعين، فيفقد المريض نحو 2–3 سنوات من العمر المتوقع.
- كما أظهَرت الدراسات أن التشخيص المبكر (قبل سن 45) يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية، بل وحتى الوفاة المبكرة.
لماذا السكري المبكر أخطر؟
لأن فترة التعايش مع المرض تكون أطول، ولأن معظم الحالات عند الشباب مرتبطة بالسمنة. والسمنة تسبب مقاوَمة الإنسولين، ما يجعل ضبط مستويات السكر أكثر صعوبة، ويؤدي إلى حلقة مفرغة من ارتفاع السكر وزيادة الوزن، ومن ثم ارتفاع خطر المضاعفات.
أسباب انتشار السكري بين الشباب
يُعزى انتشار السكري بين الشباب -خاصة ارتفاع معدلات الإصابة بداء السكري من النوع الثاني- إلى السمنة وأنماط الحياة الخاملة نتيجة لزيادة استهلاك الأطعمة المصنعة والمشروبات السكرية وقلة النشاط البدني، وبشكل عام هناك سببان رئيسيان:
- عوامل وراثية: مثل ضعف مبكر في وظيفة خلايا بيتا في البنكرياس، أو تعرض الجنين لارتفاع السكر خلال الحمل، بالإضافة إلى التاريخ العائلي.
- عوامل مكتسَبة – السمنة: وهي الأكثر شيوعاً، اضطرابات النوم وبعض الحالات الأيضية مثل اضطراب دهون الدم.
أسباب ارتفاع السمنة
تتزايد معدلات السمنة وزيادة الوزن لدى الأطفال والمراهقين وفئة الشباب بشكل ملحوظ عالمياً، وقد أفادت منظمة الصحة العالمية (WHO) بأن معدل انتشارها قد ارتفع بين الأطفال الذي تتراوح أعمارهم بين 5 و 19 عاماً، وارتفع معدل السمنة بين فئة الشباب إلى 8% عام 1990، وإلى 20% عام 2022، وتشمل الأسباب المتوقعة لهذه الزيادة:
- زيادة الاعتماد على الوجبات الجاهزة والأطعمة المصنعة.
- انتشار المشروبات المحلاة.
- قلة النشاط البدني بسبب ضغوط العمل والدراسة.
- الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية والجلوس لفترات طويلة.
أهمية الفحص المبكر
يعتبر الفحص المبكر ضرورياً في أغلب الدول العربية من أجل الحد من انتشار السكري بين الشباب، يبدأ الفحص المجاني أو الموصى به لمرض السكري عادة من سن الأربعين، لكن في بعض الدول قد يُنصح ببدء الفحوصات من سن الثلاثين أو الخامسة والثلاثين، خاصةً لمن لديهم تاريخ عائلي مع السكري أو يعانون من السمنة، إذ إن الفحص المبكر يساعد على تقليل المخاطر واكتشاف المرض في مراحله الأولى. ويمكنك متابعة فحوصاتك بسهولة عبر تطبيق سكرك بإيدك.
الأعراض المبكرة لمرض السكري
قد تلاحظ في بعض الحالات وجود جفاف شديد في الجلد، أو ظهور بقع داكنة ومخملية على مؤخرة الرقبة أو تحت الإبطين، وهو ما يسمى بالشواك الأسود، فإذا لاحظت هذه الأعراض فمن المهم مراجعة الطبيب لإجراء فحص سكر الدم. ومن الأعراض المبكرة الأخرى التي يجب التنبه لها:
- العطش الشديد.
- التبول المتكرر.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- تشوش الرؤية.
- بطء التئام الجروح.
- خدر أو وخز في اليدين أو القدمين.
- التعب والالتهابات المتكررة.
الفحص المبكر لا يكشف المرض فقط، بل قد يمنح فرصة لعكس ارتفاع السكر عبر تعديل نمط الحياة.
خطوات للوقاية والسيطرة
تعتبر تغييرات نمط الحياة الخطوة الأولى للوقاية من الإصابة المبكرة بمرض السكري والحد من انتشار السكري بين الشباب. وتشمل خطوات الوقاية من السكري المبكر ما يلي:
- إجراء فحوصات دورية للسكر.
- اتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات القليلة الدهون وتقليل الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية والسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة.
- شرب الماء بدلاً من المشروبات السكرية.
- ممارسة الرياضة بانتظام بما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين الرياضية متوسطة الشدة مثل المشي السريع أسبوعياً.
- إنقاص الوزن الزائد (فقدان 7% من الوزن قد يحسن مقاوَمة الإنسولين بشكل ملحوظ).
- في حال التشخيص، الالتزام بخطة العلاج من الطبيب وضبط السكر التراكمي تحت 7%.
نصيحة من موقع صحتك
يبدأ داء السكري غالباً بأعراض خفيفة مثل الشعور بالجوع والتعب الشديدين والحاجة المتكررة للتبول وجفاف الفم وضبابية الرؤية، وتظهَر أعراض داء السكري من النوع الثاني ببطء، ومن المهم مراجعة الطبيب إذا ظهَرت عليك مثل هذه الأعراض أو كنت معرّضاً للإصابة به بشكل كبير لتجنب أي مشاكل صحية خطيرة. في وقتنا الحالي ظهَرت العديد من التطبيقات التي يتم تحميلها على الهاتف المحمول لتنظيم الطعام الذي يتم تناوله، ومتابعة التحاليل الدورية المطلوبة، وحساب السعرات الحرارية وغيرها من الخيارات والخدمات.



