قد يظن كثيرون أن ازدياد حصى الكلى في فصل الصيف يكون بسبب الحر والجفاف فقط. لكن الأطباء يشيرون إلى أن القصة تبدأ في كثير من الأحيان خلال فصل الشتاء، إذ قد تتشكل الحصى تدريجيًا على مدى أشهر، ثم تبدأ أعراضها بالظهور مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة النشاط البدني في الصيف.
أسباب زيادة حصى الكلى في فصل الصيف
تزداد حصى الكلى في فصل الصيف بسبب عدة عوامل، أهمها تغير نمط الحياة مع تغير الفصول. ففي الشتاء يميل كثير من الأشخاص إلى تقليل الحركة، وتناول أطعمة غنية بالملح والدهون والأوكسالات، وهي عوامل قد ترفع كمية الكالسيوم في البول وتزيد احتمالية تشكّل الحصى مع مرور الوقت.
ويعد الكالسيوم أحد المكوَنات الأساسية لمعظم حصى الكلى، خاصة عندما يرتبط بالأوكسالات الموجودة طبيعيًا في الجسم وفي بعض الأطعمة. وتشير الدراسات إلى أن البول قد يحتوي على مستويات أعلى من الكالسيوم خلال فصل الشتاء، مما يهيئ البيئة المناسبة لتشكّل الحصى.
ماذا يحدث بحصى الكلى مع قدوم الصيف؟
مع قدوم الصيف، يتأثر الجسم بالحرارة والجفاف، حيث يفقد كميات أكبر من السوائل عبر التعرق؛ وإذا لم تُعوَض هذه السوائل، يصبح البول أكثر تركيزًا، وهو ما يزيد من نمو البلورات والحصى. كما أن زيادة الحركة والأنشطة اليومية قد تساعد على تحرك الحصى التي كانت مستقرة داخل الكلية، لتبدأ رحلتها عبر الحالب، وهو ما يؤدي إلى ظهور الألم والأعراض المعروفة.
متى تبدأ الأعراض؟
في كثير من الحالات، لا تسبب حصى الكلى أي أعراض أثناء وجودها داخل الكلية، لذلك قد تمر أشهر دون أن يشعر المصاب بوجودها. لكن المشكلة تبدأ عندما تنتقل الحصوة إلى الحالب، وهو الأنبوب الذي ينقل البول من الكلية إلى المثانة، حيث قد تسبب انسدادًا يرفع الضغط داخل الكلية ويؤدي إلى ألم شديد. ويعد وجود حصى في الكلى حالة تستدعي المراجعة الطبية العاجلة.
ما هي الاعراض التي تظهر؟
إن وجود حصوات في الكلى قد يسبب ألمًا حادًا، إضافة إلى أعراض أخرى منها:
- ألم حاد في أسفل الظهر أو أحد جانبي البطن.
- ألم إلى منطقة المغبن.
- ألم أثناء التبول.
- ظهور دم في البول.
- تغير لون البول أو رائحته.
- الشعور بالحاجة المتكررة إلى التبول.
- الغثيان أو القيء.
- الحمى و القشعريرة، خاصة إذا ترافق الانسداد مع التهاب في المسالك البولية.
وغالبًا ما تخف حدة الأعراض بشكل واضح بمجرد انتقال الحصوة إلى المثانة. وفي بعض الأحيان قد تخرج الحصوة مع البول تلقائيًا، إلا أنها قد تحتاج إلى تدخل طبي إذا لم تخرج خلال أسابيع، أو إذا سببت انسدادًا شديدًا أو مضاعفات.
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
يمكن أن يتعرض أي شخص للإصابة بحصى الكلى، لكنها تكون أكثر شيوعًا لدى من أصيبوا بها سابقًا أو لديهم تاريخ عائلي للإصابة. كما ترتفع احتمالية الإصابة بها لدى مرضى السكري، أو النقرس، أو داء كرون، أو مرضى التهابات المسالك البولية المتكررة، والأشخاص الذين خضعوا لجراحة لإنقاص الوزن.
كما قد تظهر حصوات الكلى لدى الأشخاص الذين يتناولون بعض الأدوية، مثل مدرات البول، وبعض مضادات الحموضة، وأدوية الصرع. وكما يزداد الخطر عند الأشخاص الذين لا يشربون كميات كافية من الماء، أو يتناولون كميات كبيرة من الملح والبروتينات الحيوانية، أو يقضون وقتًا طويلًا في العمل أو ممارسة الرياضة تحت أشعة الشمس.
كيف يمكن الوقاية؟
تعتمد الوقاية من حصى الكلى في فصل الصيف بشكل كبير على نمط الحياة، لذا، ينصح الأطباء بشرب كميات كافية من الماء، ليبقى لون البول أصفر فاتحًا, لأن ذلك يدل على تخفيف تركيز المواد التي تشكّل الحصى. كما ينصحون بالإكثار من تناول الفواكه والخضراوا للتقليل من حموضة البول، والحد من تناول الملح والبروتينات الحيوانية لما لهما من تأثير في زيادة خطر تشكل الحصى. إضافة إلى المحافظة على النشاط البدني المنتظم الذي يساعد الجسم على استخدام الكالسيوم بدلًا من طرحه بكميات كبيرة في البول.
نصيحة من موقع صحتك Sehatok
في النهاية، لا تدل زيادة حالات حصى الكلى في فصل الصيف على أن الحصى تشكلت خلال هذا الفصل، فقد يكون تشكلها بدأ قبل أشهر، وظهرت أعراضها مع الحرارة والجفاف وزيادة النشاط. لذلك، يبقى شرب الماء واتباع نظام غذائي متوازن من أهم الخطوات التي تساعد على تقليل خطر الإصابة والحفاظ على صحة الكليتين.



