صحــــتك

كيف أشرح لطفلي مأساة غزة عندما يسأل لماذا نحن نأكل وهم لا؟

الجوع في غزة

غزة ... حين يصبح الصمود عقيدة والقيم سلاحًا. في عالمٍ يعجّ بالرفاهية والتكنولوجيا، يعيش كثير من أطفالنا في بيئة مريحة وآمنة، ويتوفّر لهم الطعام والماء والتعليم والألعاب. ولكن، في المقابل، هناك أطفال في غزة لا يجدون ما يسدّ رمقهم، ينامون على صوت القصف، ويستيقظون على ألم الجوع. هذا التباين المؤلم لا يمرّ مرور الكرام في عقول أطفالنا، بل يترك في نفوسهم أسئلة موجعة:
"لماذا نحن نعيش بخير وهم لا؟ لماذا لا نرسل لهم طعامنا؟ هل سأكون أنانيًا إن أكلت قطعة شوكولاتة الآن؟"

حين يصبح الطفل أكثر وعيًا من الكبار

الطفل بطبيعته حساس وعديم الحيلة، لكنه يمتلك فطرة إنسانية نقيّة. قد تلاحظ أنه يراقب صور الأطفال في غزة، يتأمل ملامحهم المتعبة، وقد يطلب فجأة ألا يأكل وجبته، أو يصرّ على إرسال لعبته إلى طفل هناك. يروي أحد الآباء أن ابنه البالغ من العمر 7 سنوات، رفض أن يحتفل بعيد ميلاده هذا العام قائلاً: "لا أريد كعكة وأنا أعرف أن في غزة أطفال لا يأكلون".

هذه المشاعر تستحق الاحترام والتوجيه، لا التهوين أو الإهمال. تجاهُل ألم الطفل أو إخباره أن "هذه أمور للكبار" قد يُربكه أو يشعره بالذنب.

لماذا يشعر طفلك بالحزن على غزة رغم أنه آمن وسعيد؟

لأن الأطفال اليوم يعيشون في عالم مفتوح، تصلهم الأخبار من كل اتجاه، وتؤثّر الصور والمقاطع المصورة على وجدانهم. الطفل يرى، ويسأل، ويقارن. وقد لا يستطيع فهم التعقيدات السياسية أو التاريخية، لكنه يفهم الألم والظلم.

بل إن بعض الأطفال يشعرون بالذنب لأنهم لا يعانون مثل غيرهم. وقد يظهَر ذلك في سلوكيات مثل الانعزال، والبكاء، وطرح الأسئلة المتكررة، أو حتى نوبات غضب لا مبرر لها ظاهريًا.

كيف نتعامل مع هذه الأسئلة والمشاعر؟

1. الاستماع دون تهوين

عندما يَسأل طفلك: "لماذا لا نرسل لهم طعامنا؟"، لا تقل: "هذا أمر معقّد لا تفهمه"، بل اشكره على تعاطفه، وقل له: "سؤالك مهم، وهناك أناس كثيرون يحاولون المساعدة، ونحن نستطيع أن نكون جزءًا من ذلك".

2. اشرح ببساطة

قل له: "في غزة، هناك حصار يمنع وصول الطعام والدواء بسهولة. بعض الناس يعيشون في خيام، وبعضهم لا يجدون حتى مياه نظيفة. لكن هناك منظمات تحاول المساعدة، ونحن نستطيع أن ندعمها".

3. افتح له باب الفعل

  • اجعل الطفل يشارك في حملة تبرع، حتى ولو رمزيًا.

  • اكتب معه رسالة لطفل في غزة، أو ارسموا معًا صورة تضامن.

  • خصصوا "صندوق غزة" في البيت يضع فيه الطفل جزءًا من مصروفه.

4. تحويل الألم إلى تعاطف صحي

المشاعر السلبية مثل الحزن والذنب، يمكن تحويلها إلى طاقة إنسانية إيجابية. قل لطفلك:
"تعاطفك مع أطفال غزة يعني أن قلبك طيّب، وهذا شعور لا يمتلكه الجميع. لا تخجل منه، بل افخر به، وحاول أن تَستخدمه لتفعل الخير".

رسائل نحتاج أن يسمعها أطفالنا

  • "ليس ذنبك أنك تعيش في أمان، لكن من واجبنا أن نشعر بمن لا يعيش كذلك".
  • "أنت لست صغيرًا على المساعدة".
  • "الغذاء واللعب حق للجميع، وليس رفاهية للبعض فقط."

في الختام: هل من سبيل للنجاة؟

نعم، هناك سبيل، يبدأ من وعينا، ومن تربية أطفالنا على مشاعر إنسانيةٍ لا تعرف الحدود. نحن لا نستطيع أن نوقف الحروب، لكننا نستطيع أن ننشئ جيلًا لا يقبل الظلم، ولا يسكت على الجوع، ولا ينام مرتاحًا حين يعرف أن طفلًا آخر ينام جائعًا. طفلك حين يسأل: "ماذا نفعل؟"، هو لا يطلب إجابة فقط، بل يطلب دليلاً على أن العالم لم يفقد إنسانيته بعد. فلا تخذله.

آخر تعديل بتاريخ
25 يوليو 2025
يرجى تحديد خانة الاختيار "التعليق كضيف" إذا كنت تفضل عدم تقديم اسمك وبريدك الإلكتروني.
Consultation form header image

هل تحتاج لاستشارة الطبيب

أرسل استشارتك الآن

 

  • ابحث على موقعنا عن إجابة لسؤالك، منعا للتكرار.
  • اكتب بريدك الإلكتروني الصحيح (الإجابة ستصلك عليه).
  • استوفِ المعلومات الشخصية والصحية المتعلقة بالحالة المرضية محل الاستشارة.
  • لن يتم إظهار اسمك عند نشر السؤال.

 

Age gender wrapper
Age Wrapper
الجنس
Country Wrapper

هذا الموقع محمي بواسطة reCaptcha وتنطبق عليه سياسة غوغل في الخصوصية و شروط الخدمة

This site is protected by reCAPTCHA and the GooglePrivacy Policy and Terms of Service apply.